: آخر تحديث

لمصلحة من هذا الاجتماع؟!

4
6
3

خالد بن حمد المالك

لا يمكن الفصل بين تصريح نائب الرئيس الأمريكي بأن واشنطن على تواصل مع الحوثيين، وأنهم لا يريدون قتالاً ضد أمريكا، والاجتماع بين الطرفين الذي عُقد في سفارة أمريكا في سلطنة عُمان بين الجانبين، وتم تصريح أمريكا بأن الحوثيين لن يعتدوا على السفن الأمريكية والإسرائيلية، وهو ما يُفسِّر التعامل الناعم بين إسرائيل وأمريكا مع هذه المليشيا الإرهابية، بعد سيطرتها على باب المندب، خاصة مع عدم وجود رد فعل على جرائم الحوثيين.

* *

نحن لا نتحدث عن تواطؤ، ولا عن تعاون وتنسيق بين الأطراف الثلاثة، غير أن التصريح من الحوثي بإعطاء الأمان للسفن العائدة لأمريكا وإسرائيل من أي هجوم، لا يتركنا بلا توقف عند هذه المعلومات، ودون إثارة الكثير من الأسئلة والشكوك حول ما يخفيه مثل هذا التصريح.

* *

ومثل هذه التفاهمات، وما يُبرره عقد الاجتماع مع أمريكا، هو حق سيادي لأمريكا، غير أن مصدر توقفنا عند هذا التصريح، والتأكيد الأمريكي على التواصل مع الحوثيين، والموقف الأمريكي الصامت من احتلال الحوثي لباب المندب، ومن اعتداءاته على المملكة بما في ذلك مكة المكرمة، هو الخوف من أن تخدم مثل هذه التفاهمات بين الأطراف الثلاثة استمرار إرهاب الحوثيين.

* *

ومما يعزِّز الذهول والاستغراب لدينا، أن أمريكا تصنف الحوثيين بوصفها جماعة إرهابية، فكيف لها أن تجتمع مع إرهابيين، وتتواصل معهم، ولا يكون لها موقف صارم وحازم من أعمالهم الإرهابية، وتكون هناك مهادنة غير مفهومة مع هذا التجمع الإرهابي المدعوم من إيران.

* *

وحتى لا يُفهم الموقف الأمريكي من الحوثيين في غير سياقه، ولا يُفسَّر الصمت، أو التصريحات السلبية بما قد لا يتفق مع حقيقة التأويلات والتفسيرات، فليت المسؤولين الأمريكيين -وما أكثر تصريحاتهم- يجلون لنا الموقف الأمريكي الغامض من إرهاب الحوثيين، وتفسير ما يحتاج إلى تفسير، ووضع النقاط على الحروف، أياً كان هذا الموقف، وقربه أو بعده عن خدمة الاستقرار والسلام في المنطقة.

* *

في قاموس السياسة الأمريكية، على امتداد التاريخ -وفقاً لتصريحات المسؤولين الأمريكيين- يبرز الرفض القاطع للإرهاب، ومطاردة من يُمارسه، وحشد كل الإمكانيات ضد من تثبت عليه جرائم إرهاب من الدول والتنظيمات وحتى الأفراد، ما يجعل من المطالبة بكشف تفاصيل هذه التفاهمات، فرصة لعدم إثارة الشكوك حول ما يجري في الغرف المغلقة.

* *

أمريكا لديها العلم بأن الحوثيين يرتكبون جرائم كبيرة، ولو كانت لديهم القوة بأكثر مما هي لديهم لرأينا ورأت واشنطن العجب العجاب، ولما اكتفوا بتحويل سواحل اليمن وجزره، بما في ذلك باب المندب، إلى مناطق ابتزاز، ولما كانت جرائمهم محصورة بما يقومون به الآن من اعتداءات على المملكة، وما يفعلونه في الأجزاء التي يحتلونها من اليمن، ضد المواطنين، وممثلي الأمم المتحدة والسفارات الأجنبية، بينما يكتفي العالم بالشجب والتنديد.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد