في القانون قاعدة تقول بأن "الإهمال الجسيم يعادل سوء النية". وهي تعني بأن الخطأ إذا بلغ حدّاً من الفداحة والاستهتار يُعامل الفعل أو الامتناع عنه بأنه عمل أو موقف عمدي مقصود، ولا يمكن التذرّع بحسن النيّة.هذه المقاربة القانونية تنطبق على إدارة الدولة للخدمات الأساسية وفق نهج بنيوي من التقصير المتعمد يرقى إلى مرتبة الجريمة المنظمة بحق الشعب والدولة. وهي ترتدي أهمية خاصة اليوم لأن الحكومة الحالية قررت التحرر من سطوة السلاح الخارج عن القانون، ووضعت نفسها تحت مجهر المحاسبة التاريخية، وحظيت مؤخرًا بالثقة البرلمانية للمرة الثالثة محقّقة رقمًا قياسيًا.بعد عقدين من الانتظار عيّنت الحكومة "الهيئات الناظمة" للقطاعات الأكثر إيلامًا ولا سيما الكهرباء والاتصالات، ولكن بعد أكثر من عام على التعيين تبيّن أن تلك الهيئات خدعة وأن التعيينات التي شملتها تمّت بذهنية الفشل نفسها التي تدير الشأن العام برمته.قطاع الكهرباء يجب تدريسه للأجيال اللاحقة، ليس في العلوم أو الفيزياء، بل في مادة التاريخ، الموحّد طبعًا، كواحدة من نكبات كثيرة حلّت بـ لبنان. كما يمكن تدريسه في علم الفلك كثقب الهدر الأسود وفي معهد الفنون الجميلة كمسرحية للعتمة.
جريمة الفشل
مواضيع ذات صلة

