: آخر تحديث
طريقي

لبنان أمام تحدي قيام الدولة

2
1
1

شكّل خطاب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في ذكرى الإمام موسى الصدر محطة بارزة في مسار العلاقة مع بقية أركان السلطة، وتحديدًا الرئاستين الأولى والثالثة.

رفض رئيس البرلمان، زعيم حركة أمل، أحد أقطاب ما يعرف بـ"الثنائي الشيعي"، اتفاق الإطار الذي أُبرم بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، ورفض أيضًا المناطق التجريبية في الجنوب اللبناني، وحذر من أن الهدف الأساس لإسرائيل هو زرع الفتنة بين اللبنانيين.

أوساط سياسية أشادت بتمسك بري باتفاق الطائف وبدعم مؤسسة الجيش اللبناني ورفضه تقطيع أوصال الجغرافيا اللبنانية. لكنها توقفت أمام جملة مواقف أعلنها الرئيس بري، أبرزها:

قال بري نصًا: "الجنوب جزء لا يتجزأ من لبنان، مسؤولية حفظه والدفاع عنه إلى جانب أهله وإعادة إعمار ما دمره ويدمره العدوان الإسرائيلي هي مسؤولية الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية والدستورية".

إذا كان رئيس السلطة التشريعية متمسكًا بدور الجيش والدولة في حفظ الأمن وإعادة الإعمار، فما الذي يقصده بقوله "مسؤولية حفظه والدفاع عنه، إلى جانب أهله"؟ هل يعطي الرئيس بري الضوء الأخضر لثنائية حفظ الأمن في الجنوب لغير الجيش اللبناني تحت عنوان "إلى جانب أهله"؟!

لا أحد يشكك في تمسك أهلنا في الجنوب بالدفاع عن الأرض والعرض، ولكن يجب ألا يكون خارج سلطة الدولة ومؤسساتها. وتحدث الرئيس بري في خطابه باسم كتلة التنمية والتحرير النيابية التي تضم نواب حزب الله، ولا عجب هنا تجنبه ربط مصير الجنوب بإيران، بالرغم من أن الأخيرة توّجت تفاهمها الهش مع الولايات المتحدة بوقف الحرب في لبنان!

وفقًا للأوساط السياسية، فإن "تأييد التفاهم الإيراني الأميركي بالتزامن مع رفض اتفاق الإطار الإسرائيلي اللبناني فيه نوع من الرمادية السياسية".

من حق الرئيس بري أن يسأل عن جدوى جولات سبع من التفاوض مع إسرائيل التي لا تجيد إلا لغة القتل والتدمير، كما يحصل بشكل يومي في جنوب لبنان. ومن حق أهل الجنوب أولًا واللبنانيين ثانيًا أن يخرجوا ببلدهم من ساحة تصفية الحسابات الإقليمية.

صحيح أن لبنان منذ العام 1948 يدفع فواتير التضحية. وصحيح أن المنطق أيضًا يقول إن الحرب لم تجلب للبنان إلا الدمار والتهجير، وربما يستحق التقدير موقف رئيس الجمهورية جوزف عون الذي تجرع كأس الدبلوماسية للوصول إلى وضع حد لحالة الحرب مع إسرائيل.

لم يعد لبنان واللبنانيون يحتملون تبعات شعارات يلفظها النظام العالمي الجديد.

لبنان اليوم أمام تحد واحد وحيد هو قيام دولة المؤسسات تلتقط القرار السيادي، ومن ثم تكون مسؤولة عن مواطنيها في أي رقعة جغرافية كانت.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.