إيلاف من لندن: في مشهد تصميمي يتشكل حول السرد العاطفي والقطع القابلة للاقتناء، تأتي مجموعة Magnolia 2026 كبيان هادئ، لكنه شديد الحضور. وتواصل مجموعة الإضاءة الجديدة للمصممة أندريا برايسكو (Andreea Braescu) بحثها في المنطقة الفاصلة بين النحت والوظيفة، مستلهمة هذه المرة أحد أكثر رموز الربيع شاعرية: شجرة الماغنوليا حين تتفتح.

لا تتعامل برايسكو مع الإضاءة بوصفها عنصرًا وظيفيًا بحتًا، بل تضعها في قلب مفهوم الأجواء نفسها. ففي Magnolia 2026، لا يقتصر دور الضوء على إنارة المكان، بل يبدو وكأنه ينبثق من داخله. وتتكون كل قطعة من أزهار مصنوعة يدويًا، واحدة تلو الأخرى، من خزف Bone China الرقيق، جرى ترتيبها بعناية بحيث يبدو الضوء وكأنه يشع من قلب الزهرة.
والنتيجة قطعة تبدو أقل تصنيعًا وأكثر قربًا من شيء «نما» في الطبيعة، كما لو أن الطبيعة نفسها أعيدت ترجمتها إلى بنية من الخزف والضوء والتوهج.
ويضع هذا النهج برايسكو عند نقطة التقاء التصميم القابل للاقتناء مع عالم التصميمات الداخلية الراقية، حيث لا تُختار القطع لمجرد ملء الفراغ، بل تُكلَّف وتُقتنى وتُعاش بوصفها أعمالًا فنية داخل المكان. وغالبًا ما تأتي تركيباتها مصممة خصيصًا لمواقع محددة، تستجيب للعمارة المحيطة بها بحيث يبدو كل مشروع غير قابل للفصل عن بيئته. ومع ذلك، تحتفظ كل قطعة باستقلاليتها النحتية، بما يسمح لها بأن توجد كعمل فني قائم بذاته حتى بعد انتزاعها من سياقها الأصلي.

ويبدو توقيت إطلاق Magnolia 2026 لافتًا بشكل خاص. فمع ابتعاد التصميم الداخلي تدريجيًا عن القوالب الموحدة نحو تعبير أكثر فردية، تتزايد الرغبة في اقتناء قطع تحمل قصة، وحرفة، وثقلًا عاطفيًا. وفي ظل هذا التحول، تصبح الإضاءة أقل ارتباطًا بالرؤية وأكثر اتصالًا بالأجواء والمزاج والهوية.
كما أن الاهتمام الدولي المتزايد بأعمال برايسكو، ومن بينه تكليفها بتصميم قطعة لإقامة مات دوفر (Matt Duffer)، الشريك في ابتكار مسلسل Stranger Things، يعكس حضورها المتنامي في عالم التصميمات الداخلية الثقافية، حيث تتقاطع العمارة والسينما والتصميم بصورة متزايدة.

فهذه ليست مجرد منازل أو مساحات، بل بيئات مصممة بعناية، يمتد فيها السرد خارج الشاشة والصفحة ليأخذ شكلًا ماديًا.
ومع Magnolia 2026، تواصل برايسكو صقل هذه اللغة. إنها مجموعة لا تحاول السيطرة على الغرفة، بل تسعى إلى تليينها؛ تصفي الضوء عبر بتلات الخزف، وتبطئ الإحساس بالمكان، وتدعو إلى علاقة أكثر حميمية بين القطعة ومن يتأملها.
وفي جوانب كثيرة، تبدو المجموعة أشبه بـالموضة حين تدخل إلى عالم التصميم الداخلي: منحوتة، موسمية، تعبيرية، ومتصلة بعمق بفكرة أن الجمال ليس شيئًا ثابتًا، بل تجربة تتكشف تدريجيًا.
حوار مع أندريا برايسكو
1. الماغنوليا زهرة شديدة الرمزية وسريعة الزوال.. ما الذي جعلها نقطة الانطلاق العاطفية والمفاهيمية لهذه المجموعة؟
لطالما أثارت الماغنوليا إعجابي بسبب ذلك التناقض الجميل الذي تختزنه. فهي واحدة من أوائل الزهور التي تتفتح كل عام، لكن جمالها لا يدوم سوى فترة قصيرة. هناك شيء شاعري للغاية في هذا التوازن بين القوة والهشاشة.
بالنسبة إليّ، أصبحت الماغنوليا وسيلة لاستكشاف العلاقة بين الطبيعة والزمن والذاكرة. لم أرغب في مجرد إعادة إنتاج الزهرة بالخزف، بل أردت أن ألتقط إحساس مشاهدة الزهرة وهي تتفتح.
وكان للضوء دور أساسي في هذه العملية، لأنه، مثل الزهرة نفسها، يتغير باستمرار على مدار اليوم، ويخلق حالات مزاجية مختلفة ويكشف تفاصيل جديدة.
استغرق تطوير المجموعة قرابة ثلاث سنوات، لأنني كنت أريد أن تبدو كل زهرة خزفية عضوية وفريدة من نوعها. الطبيعة لا تعرف التماثل الكامل، وأردت لكل قطعة أن تحمل تلك الفردية الهادئة نفسها.
في النهاية، لا تتحدث Magnolia عن زهرة فحسب، بل عن الاحتفاء بلحظات الجمال المؤقتة، مع ابتكار قطعة يمكن الاحتفاظ بها وتوريثها عبر الأجيال.

2. غالبًا ما تقع أعمالك بين النحت والوظيفة. كيف تحددين شخصيًا الحدود بين العمل الفني والقطعة الداخلية القابلة للاستخدام، إن كانت هناك حدود أصلًا؟
بالنسبة إليّ، لا توجد حدود واضحة.
لطالما آمنت بأن الأشياء الوظيفية يمكن أن تمتلك القيمة العاطفية والفنية نفسها التي يمتلكها النحت. الضوء هو الوسيط الذي أعبر من خلاله عن نفسي، لكن كل قطعة تبدأ بفكرة نحتية، وليس بوصفها منتجًا للإضاءة.
عندما يضاء الخزف، يتحول بطريقة استثنائية. فهو يكشف عن عمق ونعومة وشفافية لا يمكن إدراكها ببساطة عندما تكون القطعة غير مضاءة.
وهذا التحول يخلق تجربة عاطفية، وأعتقد أن الفن يبدأ من هنا.
إذا دخل شخص إلى غرفة ولم يكن رد فعله الأول هو أن يسأل كيف تعمل الإضاءة، بل توقف ببساطة وشعر بشيء ما، فأعتقد أن القطعة تكون قد نجحت في أن تكون منحوتة وتصميمًا وظيفيًا في الوقت نفسه.
لا أرى هذين المفهومين متعارضين، بل أعتقد أن كل واحد منهما يثري الآخر.
3. يحتل خزف Bone China مكانة أساسية في ممارستك. ما الذي يتيح لك هذا الخامة التعبير عنه ولا تتيحه المواد الأخرى؟
يمتلك Bone China ازدواجية استثنائية. فهو يبدو رقيقًا للغاية، يكاد يوحي بالهشاشة، لكنه في الوقت نفسه يتمتع بقوة وعمر افتراضي لافتين. وهذا التناقض مصدر إلهام لا ينضب بالنسبة إليّ.
ما جذبني أولًا إلى الخزف هو علاقته بالضوء. فعلى عكس المعدن أو الحجر أو الخشب، يصبح الخزف مضيئًا من الداخل. إنه لا يعكس الضوء فحسب، بل يحوله.
تعمل المادة على تليين الإضاءة، فتخلق دفئًا وعمقًا يبدوان أقرب إلى شيء حي.
كما أحب التاريخ الثقافي الذي يحمله الخزف. فقد نشأ في الصين قبل قرون، وانتقل عبر الثقافات والأجيال، ليصبح واحدًا من أكثر المواد الفنية احتفاءً بها في العالم.
والعمل بالخزف يتيح لي أن أشارك في هذا الحوار الممتد، لكن من خلال رؤية معاصرة.
كما أن كل عنصر مصنوع يدويًا يحمل اختلافات دقيقة، تذكرنا بأن الجمال الحقيقي يكمن في الفردية أكثر مما يكمن في الكمال.

4. تستجيب تركيباتك للسياق المعماري. كيف تتعاملين مع تصميم قطعة لمساحة محددة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقلالها العاطفي؟
كل مشروع يبدأ بالإنصات. قبل أن أفكر في المنحوتة نفسها، أقضي وقتًا في فهم العمارة، والضوء، ونسب المكان، وربما الأهم من ذلك كله، الأجواء التي يمتلكها المكان أصلًا.
لا أؤمن بأن على التركيب الفني أن يهيمن على الغرفة. بل ينبغي أن يبدو وكأنه ينتمي إليها بصورة طبيعية، مع احتفاظه في الوقت نفسه بهويته الفنية الخاصة.
غالبًا ما أصف عملي بأنه إقامة حوار بين العمارة والنحت، بدلًا من السماح لأحدهما بالهيمنة على الآخر.
وفي الوقت نفسه، يجب أن تظل كل قطعة مكتملة عاطفيًا في حد ذاتها. وحتى لو أزيلت من موقعها الأصلي، أريدها أن تظل قادرة على التعبير عن شيء ذي معنى.
بالنسبة إليّ، تنجح التركيبات الأكثر تأثيرًا عندما تخلق تناغمًا بين العمارة والعمل الفني والأشخاص الذين يعيشون التجربة.
5. هناك تقارب متزايد بين الموضة والتصميم القابل للاقتناء والديكورات الداخلية. هل ترين أعمالك جزءًا من هذا التحول نحو مساحات معيشية أكثر تعبيرًا، تقودها الحكاية والسرد؟
بالتأكيد. أعتقد أننا نشهد تحولًا مهمًا في الطريقة التي يعرّف بها الناس مفهوم الرفاهية. فالرفاهية لم تعد، بصورة متزايدة، مرتبطة باقتناء المزيد من الأشياء، بل أصبحت تتعلق بإحاطة أنفسنا بقطع تحكي قصصًا، وتعكس الحرفية، وتخلق روابط عاطفية.
الموضة والتصميم القابل للاقتناء والديكورات الداخلية تتحرك جميعها نحو هذه الطريقة الأكثر شخصية وتعبيرًا في العيش. الناس يريدون أن تقول منازلهم شيئًا عنهم، بدلًا من أن تكون مجرد انعكاس للصيحات.
وكان ذلك دائمًا في صميم عملي. فكل تركيب أصممه خصيصًا لبيئته، وكل عنصر خزفي يُصنع يدويًا في مرسمي في بوخارست.
لا توجد رغبة في إنتاج قطع متطابقة أو تكرار التكوين نفسه.
آمل أن أشجع الناس على النظر إلى الإضاءة ليس بوصفها عنصرًا وظيفيًا فحسب، بل باعتبارها شكلًا من أشكال النحت القادر على تشكيل الأجواء والعاطفة والذاكرة.
ومن هذا المنظور، أعتقد أن عملي ينتمي بصورة طبيعية إلى هذا التحول المتنامي نحو التصميم القابل للاقتناء، والمساحات المعيشية التي تحمل سردًا وحكاية.


