من الثوابت السعودية التمسك بالسلام كخيار يحفظ الحقوق، ويحقق الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة. ولا يعني ذلك التنازل عن المبادئ، ولا فرض الأمر الواقع، ولا التفريط بالسيادة. ولن يغير الابتزاز السياسي، أيًا كان مصدره، من تلك الثوابت، ولا من استقلالية القرار السيادي السعودي.
والدور الريادي، والثقل السياسي والاقتصادي والدبلوماسي اللذان تتصف بهما الرياض، يجعلانها شريكًا مؤثرًا لا تابعًا، وصانعًا للتوازنات لا متلقيًا لها. لهذا، تقوم علاقاتها الدولية على المصالح المتبادلة والاحترام، لا على الإملاءات أو فرض الإرادات.
وتبرهن الأحداث أن الرياض ترفض المطالب التي تتعارض مع مبادئها ومصالحها، وتوضح قولًا وفعلًا أن قرارها السيادي ليس معروضًا للمساومة، وأن السياسة السعودية لا تُدار وفق رغبات الآخرين، بل تتوافق مع المصالح الوطنية والثوابت العربية والإسلامية. وأي حديث عن السلام لا يمكن فصله عن استعادة الحقوق المشروعة وفق المرجعيات الدولية، وهذا الموقف سيظل ثابتًا، ولا يخضع للمساومة.
كما تدرك الرياض أن الاستقرار الحقيقي لا يُفرض بالقوة ولا بالضغوط السياسية، بل يُبنى على العدالة واحترام سياسة الدول وحقوق الشعوب. لذلك، لن تكون الرياض طرفًا في ترتيبات تتجاهل جذور الصراع، أو تُفرض بالإملاءات.
وبالرغم من الممارسات والضغوط الدبلوماسية والرسائل الإعلامية المتكررة التي تواجهها في عديد من الملفات، من بينها الأمن والطاقة والسلام في الشرق الأوسط، وكم من القضايا الإقليمية النشطة، كلٌّ يسعى إلى تنفيذ أجنداته وتحقيق مصالحه، فإن الرياض ما زالت تتمسك بموقفها بثبات.
كما يناصر الكثير من المراقبين سياسة المملكة التي تؤكد أن تحقيق الأمن المستدام في الشرق الأوسط لا يعتمد على الحلول العسكرية وحدها، بل يتطلب، إلى جانب ذلك، تفعيل المسارات الدبلوماسية، وتعزيز الحوار الإقليمي، واحترام القانون الدولي، والعمل على معالجة جذور الأزمات السياسية والأمنية التي تغذي دوائر الصراع المستمرة.


