: آخر تحديث

ترامب وحربه الإعلامية!

2
2
2

يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يخوض حربًا إعلامية، أو بالأصح يلعب لعبة إعلامية! فما إن يصرح بتصريح حتى ينقضه بتصريح آخر، وهناك تصريحات سابقة له كشفت الأحداث والوقائع اللاحقة عن عدم صحتها أو عدم دقتها، في أحسن الأحوال. هذا بالإضافة إلى إتقانه، هو وفريقه، قطع الطريق على الروايات الإعلامية، سواء كانت معه أم كانت ضده، مما يجعل وسائل الإعلام والجمهور في حيرة من أمرهم!

ذات مرة، صرح ترامب بأن تغيير النظام الإيراني ليس من أهداف الولايات المتحدة الأميركية، ولكنه ما لبث حتى صرح بأن تغيير النظام الإيراني سيكون نتيجة مطروحة إذا ما استطاع هذا النظام جعل إيران عظيمة!

وفي سياق آخر، صرح ترامب بأنه يفضل التفاوض مع إيران والتوصل إلى اتفاق معها، ولكنه، في تصريحات أخرى، استخدم عبارات منافية لذلك، مثل الاستسلام غير المشروط!

كما أن الواقع ينفي بعض تصريحات ترامب، مثل قوله إن الحرب لن تطول، بل ستحقق أهدافها خلال بضعة أسابيع، وها هي الحرب تدخل شهرها السادس، وقوله إن مضيق هرمز بات مفتوحًا، في حين أن إيران ما زالت تسيطر، إلى حد كبير، على المضيق، وقوله إن القدرات العسكرية الإيرانية دُمرت بالكامل وتلاشت، إلا أن إيران ما تزال توجه ضربات إلى القوات الأميركية ودول الخليج، بزعم استهداف القواعد العسكرية الأميركية فيها.

أمر آخر مُلاحظ في سياق الحرب الإعلامية، وهو أن ترامب وفريق إدارته أظهروا قدرة فائقة على الحؤول دون اكتمال الروايات الإعلامية، حتى تلك التي في صالحهم، فما إن تبدأ رواية إعلامية بالتشكّل حتى يخرج ترامب، أو وزير خارجيته، أو وزير حربه، بطرح ما ينقض هذه الرواية أو ما يوجهها إلى مسار آخر!

فعلى سبيل المثال، ذكر البيت الأبيض أن العمليات العسكرية ضد إيران ستكون ذات أهداف محدودة، وعندما بدأت هذه الرواية، واكتملت أولى فصولها، ظهر ترامب وتحدث عن إمكانية توسيع العمليات، حتى أصبحت بالكاد حربًا مفتوحة!

وكذلك حديثه عن الاتفاق ومذكرة التفاهم مع إيران، وما أعقب ذلك من تصريحات تصعيدية تكاد تجعل عمليات التفاوض نسيًا منسيًا. وغيرها من الأمثلة التي جعلتني، وربما يتفق معي البعض، أَخْلُص إلى أن هذا ليس عبثًا إعلاميًا، بل عمل ممنهج ومخطط له.

وحتى تتضح الصورة، ترامب وفريقه، كما يبدو، يسعون إلى جعل كل مستهدف من التصريحات الإعلامية في حالة عدم يقين دائم، ولذلك، في تقديري، مكاسب عديدة لأميركا ولإدارة ترامب، منها جعل النظام الإيراني في حالة ارتباك مستمرة، وتخفيف الضغوط الداخلية والدولية على إدارة ترامب من خلال ممارسة أسلوب صرف الانتباه المستمر، والتحكم بالحروب الإعلامية إلى حد كبير، وكسب الوقت لالتقاط الأنفاس، وغيرها من المكاسب.

ربما يكون مناسبًا أن نعلق بإيجاز على كل ذلك بهذه العبارة الاستفهامية: ماذا يريد ترامب؟ وأجزم بأن الإجابة المتعقلة تتمثل في إعادة السؤال نفسه: ماذا يريد ترامب؟!


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.