: آخر تحديث

سؤالان عن حرب أميركا وإيران

2
1
2

سؤالان يدوران في أذهان الكثيرين من سكان منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، وفي دول معينة خارج هاتين المنطقتين.

الأول: ما المتوقع لنهاية الحرب الدائرة بين أميركا وإيران؟

والثاني: ما تأثير هذه النهاية على أمن الشرق الأوسط والعالم؟

طبعًا، إن من الصعب التنبؤ بنهاية أي حرب، وخاصة صراعًا معقدًا بين الولايات المتحدة وإيران. لكن، بتدقيق طبيعة الصراع الحالية، ومراجعة تجارب الأربعين سنة الماضية، يمكن تصور عدة سيناريوهات، مع بقاء قنوات الوساطة مفتوحة، بالرغم من استمرار المواجهات العسكرية. فلم تتوقف أطراف إقليمية ودولية مؤثرة عن بذل جهودها لإحياء وقف إطلاق النار، والعودة إلى المفاوضات.

السيناريو الأول

تسوية سياسية بعد استنزاف الطرفين، وهو الأكثر احتمالًا. فقد تنتهي الحرب باتفاق غير معلن أو تفاهمات تتضمن وقفًا لإطلاق النار، وقيودًا جديدة على البرنامج النووي الإيراني، أو آليات رقابة إضافية تؤدي إلى تخفيف تدريجي لبعض العقوبات الأميركية والدولية على إيران، مقابل التزامات أمنية، وتفاهمات بشأن أمن الملاحة في الخليج.

الأمر الذي ينتج عنه انخفاض التوتر العسكري، واستقرار نسبي في أسواق النفط، وتراجع نشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بالصراع، ولو بشكل تدريجي، وعودة الاهتمام إلى الملفات الاقتصادية وإعادة الإعمار في المنطقة.

السيناريو الثاني

حرب طويلة منخفضة الحدة. فقد لا يكون هناك منتصر واضح، وتستمر الضربات الجوية المتبادلة، والهجمات السيبرانية، والمواجهات عبر الحلفاء والقوى المحلية في عدة دول.

هذا السيناريو يشبه إلى حد ما ما شهدته المنطقة خلال السنوات الماضية، لكنه قد يكون أكثر اتساعًا، مع أن خطر الانزلاق إلى مواجهة ممتدة يظل قائمًا إذا تعثرت جهود التهدئة. ومع هذا الاحتمال، سوف يستمر ارتفاع أسعار الطاقة وتقلبها، وتراجع الاستثمارات في المنطقة، وزيادة الإنفاق العسكري، وبقاء حالة عدم اليقين السياسي.

السيناريو الثالث

حدوث تغيرات داخلية كبيرة في إيران. فإذا أدت الحرب إلى تغيرات سياسية داخل إيران، فقد تنشأ مرحلة جديدة من العلاقات الإقليمية، لكن نتائجها ليست محسومة، فقد تقود إلى انفتاح أكبر، أو إلى فترة من عدم الاستقرار الداخلي.

ومهما كانت نهاية الحرب، فمن المرجح أن تؤثر في أسواق الطاقة. فأي اضطراب في الخليج أو مضيق هرمز لا بد أن ينعكس سريعًا على أسعار النفط والغاز والتضخم العالمي.

وفي الوقت نفسه، سوف نشهد ازدياد تكاليف النقل والتأمين والشحن.

وفيما يخص التحالفات الدولية، قد تزداد المنافسة بين القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا، على النفوذ في المنطقة، وهو ما يضاعف سباق التسلح بين دول المنطقة. فقد تدفع الحرب دولًا أخرى في الشرق الأوسط إلى تعزيز قدراتها العسكرية والدفاعية.

وحين ننظر إلى موازين القوى والمصالح الاقتصادية العالمية، فالظاهر أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو انتهاء الحرب بتسوية سياسية، بعد مرحلة من الاستنزاف، وليس بانتصار عسكري حاسم لأي طرف.

فالولايات المتحدة عادةً لا تميل إلى الانخراط في حروب برية طويلة في الشرق الأوسط. كما أن إيران لا تجهل أن استمرار الحرب المفتوحة سوف يفرض عليها كلفة اقتصادية وعسكرية كبيرة. وفي المقابل، لدى المجتمع الدولي مصلحة قوية في منع تعطل الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

أما بالنسبة إلى أمن الشرق الأوسط، فمن المرجح أن تعتمد النتائج على طبيعة الاتفاق الذي ينهي القتال. فإذا عالج الاتفاق مجمل القضايا الأساسية، مثل البرنامج النووي، وأمن الملاحة، ودور الفاعلين المسلحين غير الحكوميين، فقد تشهد المنطقة فترة استقرار وهدوء وراحة بال.

أما إذا اقتصر على وقف مؤقت للقتال دون معالجة جذور الخلاف، فقد يبقى خطر تجدد المواجهة قائمًا، ومعرضًا للانفجار من جديد.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.