: آخر تحديث

جوزيف عون في البيت الأبيض.. إحياء لدولة المؤسسات في لبنان

1
1
1

لعل أهم ما خرجت به قمة الرئيسين الأميركي دونالد ترامب واللبناني جوزيف عون هو إحياء دور لبنان كدولة مؤسسات، لا دويلات طائفية. فرض الرئيس عون هيبة الجمهورية اللبنانية في البيت الأبيض. تكلم كرئيس لكل لبنان، ودافع عن حقوق كل اللبنانيين، وثبّت واقع "أنا رئيس الجمهورية"، الذي يحمي الدستور ومؤسسة الجيش، آخر مؤسسات الثقة في بلد تتقاذفه رياح التفرقة منذ عقود، والمخوّل الوحيد، طبقًا للدستور، بالتوقيع على اتفاق الإطار مع إسرائيل.

في المكتب البيضاوي، سجل الرئيس عون موقفًا وطنيًا بقوله إن الجيش اللبناني وحده المسؤول عن بسط سلطة الدولة وتطبيق ما ورد في اتفاق الإطار، وتحديدًا فيما يتعلق بنزع السلاح غير الشرعي، وجاء هذا الموقف ردًا على تكرار سيد البيت الأبيض مقولة إن الرئيس السوري أحمد الشرع قد يكون له دور في مواجهة حزب الله.

عانى لبنان واللبنانيون كثيرًا، ولعقود طويلة، من استغلال وطن الأرز كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية تحت شعارات عروبية وعقائدية مدفوعة الثمن. واللبنانيون، كل اللبنانيين، اليوم تواقون إلى التحرير، تحرير الأرض من القوات الإسرائيلية، مع تفكيك عبوات "الإسناد" وغيرها من أسباب استمرار الحرب، وأيضًا تحرير مؤسسات الدولة من سطوة منظومة الأمر الواقع.

في البيت الأبيض، دشّن الرئيس جوزيف عون معادلة جديدة للحكم في لبنان، عمادها مؤسسات الدولة، وفي طليعتها المؤسسة العسكرية التي تمتلك الحصانة الوطنية الأهم، ألا وهي ثقة الشعب اللبناني.

ما يميز جوزيف عون أنه لم يطلّ على قصر بعبدا من نافذة تلاقي مصالح القوى السياسية، إنما من بوابة التوافق الوطني الداخلي والدعم العربي والدولي، فهو لم ينغمس في مستنقع الحزبية والفئوية والمناطقية. وإذ أذكر، حين التقيته قائدًا للجيش، كيف عبّر عن تعلقه بالضيعة وكرم الزيتونة، لا يعاني فوبيا "الزعامة"، ولا يستسيغ الانخراط في منظومة المصالح السائدة. وهو أيضًا وأيضًا دائمًا ما يردد بأن لديه مهمة، هي إرساء قواعد الدولة العادلة الجامعة، ومن ثم العودة إلى المنزل بعد انقضاء مدة الولاية الرئاسية.

من هنا، فإن الرهان على الاستفادة من حالة الدعم الأميركي أولًا، والتحولات السياسية في المنطقة ثانيًا، لإطلاق طاولة مصارحة وطنية لبنانية تعيد ترتيب الأولويات، وتؤسس لـ"الجمهورية الثالثة"، تحت عنوان توحيد المسافة بين الوطن والمواطن، أيًا كان مذهبه أو دينه.

حينها، حينها فقط، تنطلق عجلة الأمان المؤسساتي، ويتحرر لبنان من واقع أن الأحزاب هي التي تحصّل حقوق المواطن، لا الوطن.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.