: آخر تحديث
من حرب الـ12 يومًا في 2025 إلى الحرب الأخيرة:

صراع غير متماثل يهز الطاقة ويجعل العالم يصرخ ألمًا

2
1
2

منذ اندلاع حرب الـ12 يومًا في عام 2025، لم تهدأ المنطقة، ولم تستقر أسواق الطاقة، ولم تتوقف موجات التوتر التي تتحرك بين مدّ وجزر، وكأن الخليج يعيش على إيقاع صراعٍ غير اضطراري، لا يبدأ فعليًا ولا ينتهي فعليًا، لكنه يترك أثرًا ثقيلًا على العالم. تلك الحرب القصيرة كانت الشرارة الأولى لمسار طويل من الاستنزاف، شاركت فيه قوى إقليمية ودولية، كلٌّ منها يضيف طبقة جديدة من الضغط على سوق الطاقة العالمي.

حرب 2025 كشفت هشاشة البنية الأمنية في المنطقة، وأظهرت أن الصراع لم يعد محصورًا بين واشنطن وطهران، بل أصبح منظومة توتر متعددة الأطراف. دول إقليمية دخلت على الخط، وقوى دولية أعادت تموضعها، وممرات بحرية تحولت إلى نقاط اشتعال محتملة. ومع توقف العمليات، لم تتجه المنطقة نحو التهدئة، بل دخلت في مرحلة استنزاف متقطع: اشتباكات محدودة، وضربات محسوبة، ورسائل متبادلة، ثم هدوء مؤقت، قبل أن تعود موجة جديدة من التصعيد.

ثم جاءت الحرب الأخيرة لتؤكد أن المنطقة تعيش صراعًا غير اضطراري، يتحرك وفق لحظة سياسية أو حادث بحري أو احتكاك إقليمي، دون أن يكون الانفجار ضرورة أو خيارًا استراتيجيًا. هذه الحرب الأخيرة لم تكن امتدادًا مباشرًا لحرب 2025، لكنها جاءت كحلقة جديدة في سلسلة المدّ والجزر، وأدخلت أسواق الطاقة في دائرة من الألم المتكرر.

مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من النفط العالمي، أصبح مركز هذا الاهتزاز. إغلاقه الكامل غير ممكن، والتفتيش على ناقلات عملاقة غير واقعي، لكن مجرد تهديد، من أي طرف، يكفي لرفع الأسعار، وإرباك الشحن، ودفع الأسواق إلى حالة ذعر صامت. العالم لم يعد ينتظر حربًا شاملة، بل أصبح يتفاعل مع "الإشارات"، ومع التصريحات، ومع الحوادث الصغيرة.

أسواق الطاقة تعيش اليوم ألمًا مضاعفًا: ارتفاع تكلفة التأمين البحري بنسبة 30–45 بالمئة، وزيادة علاوة المخاطر بـ3–6 دولارات للبرميل، وقفزات سعرية مع كل حادث صغير. قطاع الشحن يعاني بدوره من ارتفاع رسوم المخاطر، وتغيير المسارات، وتزايد زمن الرحلات.

أما تدفق الطاقة العالمي، فقد أصبح رهينة هذا الصراع المتقطع. أوروبا تبحث عن بدائل، والصين ترفع مخزوناتها، والهند تعيد حساباتها، والولايات المتحدة تقلّص وجودها العسكري دون إعلان، تاركة فراغًا يزيد من حساسية الأسواق لأي موجة مدّ أو جزر جديدة.

من حرب الـ12 يومًا في 2025 إلى الحرب الأخيرة، يتضح أن المنطقة تعيش صراعًا غير اضطراري، متقطعًا، بين مدّ وجزر. لا ينفجر، ولا ينتهي، لكنه يستنزف الجميع، ويجعل الطاقة رهينة لحوادث صغيرة، ويترك العالم في حالة ألم مستمر.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.