: آخر تحديث
استراتيجية إسرائيلية لإنهاء هيمنة تيار خليل الحية داخل حماس:

عزل غزة عن طهران

5
4
5

إبان وقف إطلاق النار في غزة، استكملت إسرائيل، الدولة وأجهزتها الأمنية والاستخباراتية، سياسات الاغتيالات بحق قيادات وعناصر من حركة حماس في القطاع، ضاربةً بذلك عدة أهداف تحت عنوان واحد كبير، منع إعادة بناء حماس لقوتها الأمنية مجددًا في غزة بما يخدم تيار خليل الحية، الذي ينتظر انتهاء الحرب الثانية على إيران من أجل الانقضاض على كراسي ومناصب المكتب السياسي للحركة.

قبل الحرب الدائرة حاليًا، سعى الحرس الثوري الإيراني لتهيئة الظروف لوصول خليل الحية الموالي لهم إلى منصب رئيس المكتب السياسي للحركة، عبر انتخابات صورية مستغلين ثقل ساحة غزة في عملية التصويت الخاصة بالحركة، لكون خالد مشعل لا شعبية له، وقد هوجم من قبل بعض الأطراف المحسوبة على تيار الحية الإيراني في حماس.

اليوم، على وقع أصوات الانفجارات، تم تأجيل استكمال المرحلة الأخيرة من عملية التصويت لحسم التنافس المحموم بين خالد مشعل وخليل الحية، في انتظار تبيان حال استقرار النظام الإيراني واحتمالات بقاء صموده أمام تداعيات الحرب التي سترتد عليه داخليًا على شكل احتجاجات شعبية أكثر صخبًا وقوة.

إسرائيل تراقب كل ذلك وأكثر، حيث بدأت فعليًا إعادة رسم التوازنات داخل حماس، من خلال سلسلة عمليات اغتيال مدروسة، استباقًا لأي محاولات إيرانية تمنح تيار خليل الحية صلاحية لتقرير مستقبل الحركة ومسارات تحالفاتها.

سير سلسلة الاغتيالات التي طالت صفوف حماس قبل توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة انعكس على مختلف التيارات المتصارعة على رئاسة الحركة، ما يدل على اتساع فجوة الخلافات بينها، خاصة مع ازدياد تأثير تيار خالد مشعل بدعم إخواني تركي، وتراجع فرص تيار خليل الحية لعوامل عديدة، أهمها الحرب على إيران، وإقصاء محورها المؤيد له. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، تتسبب عمليات اغتيال قيادات وعناصر وازنة في غزة، في وضع الحركة أمام واقع لا مفر منه، يتمثل في اندثار مستقبل الحركة في حكم القطاع، وفقد سيطرتها على بقايا الدوائر التنظيمية للحركة، مما ينذر بظهور أوجه جديدة تبحث عن الانشقاق لتثبيت وجودها في المشهد السياسي الفلسطيني، وهو ما قد يفتح باب الصدام المسلح بين هذه المجموعات المسلحة ذات مرجعيات أكثر تشددًا وعنفًا.

بات يقينًا أن سياسات إسرائيل تجاه "أعدائها" تعتمد في مقامها الأول على إنهاء القيادات التقليدية، ومن ثم الشروع في إدارة الصراع بين تيارات داخل الأنظمة والمليشيات بما يخدم أهدافًا استراتيجية أوسع، متمثلًا في تحديد مسارات "أعدائها" والتأثير في صراعاتهم المحتملة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.