GMT الثلاثاء 17 سبتمبر 2024 12:25
العرب على هامش المناظرة!
يتذكّر المخضرمون الذين تابعوا وقائع انتخابات الرئاسة الأميركية كيف كانت المناظرات المباشرة العلنية بين المتنافسين تتّسم بالوقار رغم حدّة المنافسة، وغزارة الأفكار والرؤى التي تُطرح للناس رغم تباين المبادئ والاستراتيجيات لدى المتناظرين، والثقل والرصانة رغم حرص كل طرف على إبراز مساوئ وأخطاء وسلبيات الطرف الآخر، واحتوائها على قدر غير قليل من الحقائق والمعلومات والبيانات والأرقام وقليل من الأكاذيب والادعاءات والمزاعم، لكن الأمر تغيّر وتبدّلت معه آليات المواجهة، وأصبح كل مرشح مطالب، قبل أن يناظر ويتناظر، بأن يبحث عن الأسلوب الذي سيتبعه ليستفز منافسه، والعبارات التي سيستخدمها ليجرح من يواجهه، وأن يعي أن التأثير في الناخبين لم يعد يعتمد على قدراته في الإقناع والشرح والتفسير وتوصيل المعلومات والحقائق، إنما على عدوانيته في إظهار قوته في الهجوم وقدراته في الدفاع بحركات وعبارات تضع منافسه في موقف الملاكم الذي يتلقّى الضربات ويعجز عن صدّها أو ردّها.