سأل الأستاذ صالح البيضاني، الصحافي والباحث اليمني، في مقالته بجريدة «عكاظ» السعودية: هل الحوثي ميليشيا لا تُقهر؟
أرى أن هذا السؤال مركزي لمقاربة أفضل في فهم الأزمة اليمنية مع الحوثي، داخل وخارج اليمن.
البيضاني يُلخّص النهج الحوثي القديم على النحو التالي: «الحوثي، منذ حروب صعدة الست وحتى اليوم، يعتمد على نمط عسكري وسياسي يكاد يكون ثابتاً في شنّه هجمات خاطفة وعنيفة، يستهلك خلالها قدراً كبيراً من قدراته، ويضحّي بأعداد كبيرة من مقاتليه، ثم يبحث عن هدنة يلتقط خلالها أنفاسه، ويعيد ترتيب صفوفه، ويعوّض خسائره، ويثبت مكاسبه الميدانية، قبل أن يستأنف الهجوم من جديد». وهو يرى أن انبعاجات الحوثي الميدانية قد تحمل بذور أزمته القريبة؛ فهو قد «تمدّد عسكرياً بشكل غير محسوب جيداً، وبدافع من مصالح إيران في مناطق واسعة من تعز وغرب اليمن، واندفع نحو مناطق تفتقر فيها الجماعة إلى الحاضنة الاجتماعية والسياسية». كما أن ذهابه بعيداً في جغرافيا يمنية ليست داعمة له، وبعيداً عن مركزه في الهضبة الشمالية، يُصعّب - عسكرياً - الأمر عليه، بسبب طول خطوط الإمداد، وسهولة الاستهداف العسكري ضد عناصره من الجوّ والبرّ. أيضاً الحرب الكبيرة مع إيران، وحصار أميركا الشديد لها، سيلحقان الضرر بقوافل التموين العسكري من إيران للحوثي.
هذه قراءة لافتة، لكن من المُهمّ التعامل مع الخطر الحوثي وكأنه سيستمر طويلاً، حتى إن لم يحصل هذا السيناريو، لكن الحزمَ يقتضي التعامل معه على أسوأ الاحتمالات. يُؤثر عن الملك المؤسس عبد العزيز مقولة حكيمة في التعامل مع الأخطار، وهي بالعاميّة النجدية: «أنا أتحزّم للثعَل بحزام الأسد». ومعنى العبارة بالفُصحى: «أتعامل مع خطر الثعلب وكأنه أسدٌ هصور».
هذا هو مُقتضى الحزم، والعزم، والحسم، وخاصّة أن الخطر الحوثي حقيقي ومتوسّع، وليس وهمياً ومُنكمشاً. ومن مظاهر التعامل الحازم معه فهم آليات اشتغاله الداخلية، وخطوط تشابكه مع المجتمع اليمني، وفهم «حقيقة» شبكاته الخارجية الداعمة، وليس توهّم هذه الشبكات، وإلقاء التُّهم جُزافاً على هذا الطرف أو ذاك، حسب «هراء السوشيال ميديا»، ما يعني تصميم مقاربة عميقة وعملية ودائمة لمواجهة هذا الخطر، ليس على اليمن والسعودية فقط، بل على العالم أجمع؛ فالحوثي يقرصن مضيق باب المندب، وخليج عدن، وبحر العرب.
ومن أدوات هذه المقاربة نقاش قراءات لافتة من خبراء، مثلما هي قراءة صالح البيضاني، الذي ختم مقاله بهذه الخلاصة: «الحوثي أحوج ما يكون لتبديل جلده الخشن سريعاً ليرفع راية المظلومية، بينما هو في حقيقته لا يبحث عن السلام بقدر ما يبحث عن الوقت».

