: آخر تحديث

عودة سالم الدوسري

4
2
2

وصول سالم الدوسري أسطورة الكرة السعودية ونادي الهلال إلى القائمة النهائية المرشحة لجائزة أفضل لاعب في آسيا 2026 وهو في هذا العمر الكروي المتقدم، وفي أقل مواسمه التي ظهر بها متحاملًا على إصابته وحاجته للتدخل الجراحي يؤكد أنك أمام لاعب غير عادي، والضيق الذي أظهره بعض ضحاياه من هذا الاختيار يمكن أن يعطيك فكرة موجزة عما فعله هذا اللاعب بخصومه منذ 15 عامًا؛ لينضم إلى قائمة اللاعبين الذين لن ينساهم الهلاليون، ولن يسامحهم غير الهلاليين، وهي قائمة يأتي على رأسها الأسطورة الأبرز سامي الجابر.

  لا أستطيع أن أتجاهل هذا التشابه الكبير بين الأسطورتين سامي وسالم في كثير من جوانب مشوارهما الكروي وأرقامهما وإنجازاتهما مع الهلال والمنتخب السعودي، وحتى على صعيد الحروب الإعلامية التي شنت عليهما كجزء متوقع من فاتورة واجبة السداد بسبب ما قدماه و ما فعلاه بالخصوم، وتحديدًا أولئك الذين يملكون آلة ومنصات إعلامية سخروها للنيل ممن أذاقهم الكثير من الحسرات والانكسارات.

  يبقى على سالم أن يضع لمسته الأخيرة لهذا المشوار الكروي العظيم كما فعل سامي الجابر في 2005 حينما تباشر خصومه وخصوم الهلال بنهايته الكروية فعاد في ذلك الموسم بقوة ليقود الهلال مع بقية زملائه لثلاثية تاريخية مزينة ببطولة الدوري التي كان فيها سامي هدافًا للفريق بـ11 هدفًا حققها بأقدام قال عنها بعض الجهلاء والمأزومين والمهزومين نفسيًا والمصفوقين على رؤوسهم أن الأكسجين لم يعد يصل إليها؛ لكن سامي عاد في ذلك الموسم ليقطع عن أولئك الأكسجين، وليخيب آمالهم وظنونهم، وليقود الهلال إلى بطولات الموسم، والمنتخب السعودي إلى مونديال 2006 الذي وضع فيه السامي بصمته العالمية الثالثة بهدفه التاريخي في مرمى المنتخب التونسي، وكان الأحق بجائزة أفضل لاعب في آسيا في ذلك العام؛ لولا فساد منظومة الاتحاد القاري في ذلك الوقت!.

  اليوم يبشر ويستبشر هؤلاء بنهاية سالم الدوسري لأنهم يحلمون بانتهاء هذا الكابوس الذي استمر 15 عامًا، والوحيد القادر على تكذيبهم وتخييب ظنونهم هو سالم نفسه عندما يستجمع شتاته ويلملم جراحه ويتعامل بذكاء مع هذه المرحلة العمرية والكروية؛ ويعلم أنه بنصف حضوره قادر على أن يغطي على كل الحضور، وأنَّه بنصف مستواه قادر على أن يزاحم النجوم الأجانب فضلًا عن أن يكون الرقم 1 في المنتخب السعودي.

  على سالم أولًا أن يؤمن بقدرته على العودة، وقدرته على تخييب ظنون المستعجلين على نهايته، وأن يجهز نفسه لهذه العودة بدنيًا وذهنيًا، بدون استعجال تكون فاتورته باهظة بإصابة جديدة قد تبعده وتحبطه أكثر، كما أن عليه أن يلعب بذكاء بدني ولياقي أكثر، وأن يسخر خبرته ومهارته لخدمة الفريق، وأن ينسى مرحلة سالم الذي يأخذ الكرة ويمشي بها من المرمى للمرمى، وأثق حينها أنَّه سيكون قادرًا على العودة بقوة ليكون رقمًا صعبًا في الهلال والمنتخب السعودي، وعلى أن يكتب نهاية تليق بمشوار لاعب كروي سعودي لم ولن يتكرر في ملاعبنا وملاعب القارة الآسيوية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد