منظمات المجتمع المدني ليست مؤسسات تجارية، ولا شركات تسعى إلى الربح، ولا جهات تملك ميزانيات مفتوحة؛ فمعظمها جمعيات تقوم على جهود تطوعية من أشخاص آمنوا بأن خدمة المجتمع مسؤولية لا تقتصر على الحكومة وحدها، بل إن للمواطن دوراً مهماً فيها.
القائمون على منظمات المجتمع المدني يقدمون وقتهم وخبراتهم وجهدهم، وأحياناً أموالهم الخاصة، من أجل التوعية بقضية ما، أو مناقشة ظاهرة معينة، أو تشجيع ما ينبغي تشجيعه، انطلاقاً من إيمانهم بأهمية القضايا التي يتناولونها.
هذه الجمعيات، كلٌّ في مجال اختصاصه، تمثّل رافداً مهماً للدولة، سواء في التوعية الصحية أو الاجتماعية أو الثقافية أو البيئية، أو في مناقشة القضايا، التي تمس حياة الناس، وتحتاج إلى حوار متخصص ومسؤول.
أليست هذه الجمعيات، حين تؤدي رسالتها، تخفّف جزءاً من الأعباء التي تتحملها الدولة؟ إذن، لماذا لا تتعاون الدولة معها وتفتح أمامها كل الأبواب المتاحة لتسهيل مهمتها ورسالتها؟ ما يدفعني إلى طرح هذا الموضوع هو ما تواجهه بعض جمعيات النفع العام، عندما ترغب في تنظيم ندوة أو مؤتمر لأداء رسالتها النبيلة؛ إذ تتوجه إلى جمعيات نفع عام أخرى، تمتلك مقار مستقلة وقاعات مجهزة، لتفاجأ بطلب رسوم مالية مقابل استخدام القاعة، رغم أن النشاط تطوعي، والحضور مجاني، والهدف توعوي وليس تجارياً.
قد تكون لهذه الجمعيات مصاريف تشغيل وصيانة والتزامات مالية، وهذا أمر مفهوم، لكن هل من المنطقي أن تتحول العلاقة بين مؤسسات المجتمع المدني إلى علاقة مؤجر ومستأجر، بينما يجمعها هدف واحد هو خدمة المجتمع؟
أليس الأجدى أن تتكامل هذه المؤسسات لأداء رسالة يُفترض أنها مشتركة؟
لماذا لا تقوم الحكومة بوضع آلية واضحة للتعاون بين مؤسسات المجتمع المدني، تتيح تبادل المرافق والقاعات والإمكانات، وتمنح الأنشطة التطوعية غير الربحية إعفاءات من رسوم استخدامها؟ المفهوم هنا أوسع بكثير من قضية الرسوم، بل يتعلق بنظرتنا إلى العمل التطوعي، الذي يجب أن نعتبره جميعاً شريكاً حقيقياً في التنمية.
نعرف جميعاً أن قوة المجتمع لا تُقاس بعدد جمعياته المسجلة، بل بحجم تأثيرها، وبما تقدمه من وعي ومبادرات وحلول، وهذا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمقدار التعاون والتسهيلات التي تُقدَّم لها، بما يمكّنها من أداء دورها.
أتمنى من وزارة الشؤون الاجتماعية مناقشة هذا الموضوع، وطرح العقبات التي تواجه منظمات المجتمع المدني، وخاصة الجمعيات التي لا تُخصص لها مساعدات، وليس لديها مقر، ليتسنى تبادل الخدمات والمرافق، وتصبح الأولوية للرسالة المجتمعية لا للعائد المالي.
من غير المقبول أو المنطقي أن نكافئ المتطوع، الذي يعطي من وقته وجهده وفكره، بمطالبته بدفع رسوم مقابل أداء رسالته، لتصبح عبئاً مالياً عليه.
إقبال الأحمد

