التقارير في الإعلام الغربي عن السعودية، خاصّة في حرب اليمن الحالية ضد الميليشيا الحوثية، كثيرة وشبه يومية، وشطرٌ كبيرٌ منها سلبي ضد السعودية. هذا ليس جديداً، وله أسبابه التي يطول شرحها، شيء من هذه الأسباب يتَّصل بطبيعة الصحافيين ومؤسساتهم ومُلَّاك هذه المؤسسات، وطبيعة «المزاج» الثقافي، ومجموعة المصالح والضغط، التي تعمل ضد السعودية، منذ القديم، وليس من اليوم. وشيءٌ من هذه الأسباب يتصل بقصور النشاط الإعلامي لدينا، وخجل غير سائغ في الاشتباك «النقدي» مع الروايات الغربية في هذه الصحافة.
أيام حرب غزو الكويت 1990 ثم تحريرها، كانت صحيفة «الشرق الأوسط» هذه منصةً قوية في الدفاع عن الموقف السعودي ومن معه، ونتذكّر فقط زاوية الوزير والسفير والأديب الشهير، غازي القصيبي، بعنوان: «في عين العاصفة» وكيف فعلاً كان القصيبي غازياً لحصون الخصوم، كان أمّة وحده.
مؤخراً نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً نقلت فيه معلومات عن أشخاص وصفتهم بأنَّهم مطلعون على المحادثات، والخلاصة أنَّ الحوثيين طالبوا السعودية بدفع 51 مليار دولار، والاعتراف الرسمي بهم حكاماً لليمن، في مقابل وقف الهجمات، وأنَّ السعودية وافقت!
وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، رائد قرملي، ردّ في منشور على منصة «إكس»، بنفي كلام الصحافية، نفياً قاطعاً، وقال إن ما ورد في التقرير «من نسج خيال كاتبي المقالة أو مصادرهم المزعومة». السفير المثقّف رائد قرملي وصف الجماعة الحوثية بالانقلابية على الحكومة اليمنية، التي أدخلت اليمن في صراعات وأجندات لا تخدم مصالح اليمنيين، مشيراً إلى هجماتها على السفن التجارية في الممرات المائية بالبحر الأحمر، واستهداف الأعيان المدنية والاقتصادية، ورفض جهود السلام. وفي إشارة ساخرة من السفير قرملي، ذكّر كتَبة التقرير في الصحيفة الأميركية أنَّ لليمن حكومة معترفاً بها. على طريقة: «إن كُنتِ ناسي أفكّرك!».
منصب السفير قرملي من المناصب الجديدة في «الخارجية السعودية»، وهذا أمرٌ حسنٌ ونافع، واختيار السفير قرملي كان صائباً وذكيّاً، فالرجل يملك الخبرة الدبلوماسية، والزاد الثقافي العربي والغربي، والذكاء في الردود، والحصافة في الجدل. فالمعركة نصفها في الإعلام، ولكن الإعلام نصف بل جُلّ قوّته في المعلومات الحاسمة، وعدم التسويف وتضييع اللحظة المناسبة، أي أن سرعة الردّ، مع تماسك وصلابة الرواية، سلاحٌ حاسم في المعركة. وهذا ليس عمل الخارجية فقط، ولا حتى بقية الأجهزة الرسمية، بل هو أيضاً من صميم عمل المؤسسات الصحافية، وليس من شأن بعض المخلصين -الذين لا يملكون المعلومات ولا الخبرات- من الناشطين على منصات «السوشيال ميديا».
عمل الأستاذ السفير رائد قرملي رائع، ويجب البناء عليه واستنساخه في ميادين إعلامية كثيرة.

