: آخر تحديث

قراءة انتخابية سريعة

1
1
2

شكّل انتخاب رئيس للولايات المتحدة، بصفات محددة، صدمة للكثيرين من محبي الحرية والديموقراطية، فإن كان بإمكان الديموقراطية أن تمكن شخصيات بمثل هذه الخطورة، للوصول إلى الحكم، فإن هذا يدفع البعض إلى الكفر بالديموقراطية، حتى مع إدراكهم بقدرة الديموقراطية على تعديل مسارها، فمهما كانت مثالب الرئيس، فإن أيامه معدودة، كما يمكن التصويت على عزله، علماً بأن ليس هناك نظام حكم أقل سوءاً من النظام الديموقراطي، والخيار الآخر هو نظام الحكم المطلق، الذي لا مكان فيه للعدالة ولا للدستور، ولا لقضاء عادل ومستقل.

ما حققه الديموقراطيون من انتصارات مفاجئة في الانتخابات الأمريكية كانت متوقعة، ولكن ليس بذلك الزخم. فقد نجحوا في انتزاع السيطرة على المجلسين، وجعلوا الرئيس يبدو كبطة عرجاء، مع مجلس لا يخضع لسيطرته.

وهذه بعض أكثر الملاحظات انتشاراً:

1 – أبدى الناخبون صريح رأيهم في الرئيس ووجهوا له توبيخاً علنياً وغير مسبوق.

2 – حقق الديموقراطيون نتائج غير متوقعة في تكساس، فقد فازوا بمقعد الشيوخ ومنصب حاكم الولاية. وفازوا في كانساس، لأول مرة منذ قرابة 100 عام. وانتزعوا مقعداً في مجلس الشيوخ عن ولاية كارولاينا الجنوبية، وهي تاريخياً من معاقل الجمهوريين.

3 – شكلت الأوضاع الاقتصادية، وحرب إيران، عاملاً حاسماً في خسارة الجمهوريين، كما شكلت تفويضاً شعبياً واضحاً لفرض رقابة على تصرفات رئيس استغل حدود سلطاته إلى أقصى مداها، أكثر من اي رئيس سابق، وأثرى وأسرته من الوضع، وكل ذلك سيكون موضوع تحقيقات يُتوقع أن تستحوذ على جزء كبير من أعمال دورة الكونغرس المقبلة.

4 – من بين مفاجآت الانتخابات فوز طبيب أطفال في كارولاينا الجنوبية، ورجل دين في كانساس، وطالب في معهد لاهوتي في تكساس، وبطل في ألعاب أولمبية للمقعدين، وآخر يعمل في قطع الأشجار في ولاية مين، وشخص مثلي.

5 – لن يتمكن ترامب من تثبيت أيٍ من مرشحيه، للمحكمة العليا أو للمناصب الإدارية، أو السفراء، بغير موافقة الكونغرس، الديموقراطي.

6 – الولايات الريفية والمحافظة انقلبت على ترامب وأصبحت ضد محابات إسرائيل.

7 – غالباً سيصبح حكيم جيفريز، عن ولاية نيويورك، رئيس المجلس، كأول أمريكي من أصول أفريقية.

8 – ثقة أو شعور الرئيس بطغيان شعبيته دفعه لأن يقول: «اعتبروني مرشحاً في هذه الانتخابات»، فاستجاب الناخبون لدعوته، وخذلوا كل مرشحيه الكبار.

9 – فشل ترامب في تحقيق أي من تعهداته التي كانت سبب فوزه عام 2024.

10 – أصبح الديموقراطي تالاريكو، أحد أبرز النجوم، وتغلب على منافسه الذي أنفق ماسك 200 مليون دولار من أمواله، للمحافظة على الولاية للجمهوريين.

11 – سبق أن نجحت جهود ترامب في تعديل الدوائر الانتخابية في ولايات مهمة عدة، لكن التدفق الكبير للناخبين الديموقراطيين أطاح ببعض المقاعد، التي صممها الجمهوريون خصيصاً لضمان فوزهم.

12 – استعاد الديموقراطيون الأغلبية في مناصب حكام الولايات على مستوى البلاد لأول مرة منذ عقدين

13 – اختار الناخبون أربعة حكام جدد من ذوي البشرة السمراء، وكانت لانس بوتومز أول ديموقراطية سمراء تُنتخب لمنصب حاكم ولاية. وأصبح ديموقراطي آخر، وهو كزافييه بيسيرا، أول رجل من أصول لاتينية يُنتخب حاكماً لولاية كاليفورنيا. وستصبح ديب هالاند، وهي ديموقراطية، أول امرأة من سكان أمريكا الأصليين، تتولى منصب حاكم ولاية.

14 – انتخبت متشيغان أول سيناتور مسلم في البلاد، د.عبدالرحمن السيد.

15 – كانت الانتخابات الأخيرة أكثر الانتخابات النصفية تكلفة في تاريخ أمريكا. أنفق خلالها مناصرو الجمهوريين واللوبي الصهيوني 750 مليون دولار، دفع ماسك 460 مليوناً تقريباً منها، لكن لم تعطِ أي نتيجة إيجابية واضحة، وهذا دليل على أن المال لا يخلق القيادة، أو النجاح.. دائماً!


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد