عقب خروج الأميركيين من أفغانستان، بعد عشرين عاماً وتكلفة بلغت تريليوني دولار، قال أحد المعلقين إنَّ «طالبان» انتصرت ومرَّغت أنفَ أميركا في الوحل!
ولو اتفقنا معه، ثم ماذا؟! أفغانستان ما زالت بلداً فقيراً بائساً، كما كانت قبل وصول الأميركيين وبعد رحيلهم.
خرج الأميركيون، على الأقل، بانتصار تمثّل في إضعاف تنظيم «القاعدة» وقتل بن لادن والظواهري وبقية أعدائهم. وأصبح خروجهم من أفغانستان بالنسبة إليهم شيئاً من الماضي؛ سيتعلمون منه الدروس حتى لا يكرروا التجربة. لكن حال الأفغان لم يتغير. ماذا يفعلون بهذا النصر؟ لا شيء عملياً، سوى الهتافات والاحتفالات.
ونرى الاحتفالية ذاتها الآن بعد هزيمة ترمب في الانتخابات النصفية. قادة النظام في طهران يعدّونها انتصاراً لهم وهزيمة لترمب.
ولنتفق معهم في استنتاجهم: لقد مرغتم أنف ترمب في الوحل، وكنتم سبب هزيمته. وماذا بعد؟ سيغادر ترمب بعد عامين، وبعد سنوات سينساه العالم، لكن الولايات المتحدة ستظل قوية عسكرياً واقتصادياً، وتقود العالم في ثورة الذكاء الاصطناعي. لكن ماذا عن حال الشعب الإيراني في الداخل؟ معدلات الفقر والبطالة مرتفعة، والاقتصاد في أسوأ حالاته. ماذا تفيد الإيرانيين هزيمة ترمب وهم جائعون؟
كتب أحد المعلقين أنَّ «الطوفان» كان وراء خسارة ترمب للانتخابات، وأنَّ اللوبي الإسرائيلي خسر ملايين الدولارات! ولو اتفقنا معه فيما ذهب إليه، فماذا يستفيد أهل غزة؟ أفلا ينظر إلى حالهم اليوم؟ ففي الوقت الذي كان يقول فيه هذا الكلام، كان سكان غزة يغرقون في مياه الأمطار بلا مأوى!
بالإمكان أن نقيم احتفالات الاستشفاء النفسي التي تحتفي بهزيمة الأميركيين والإسرائيليين والبريطانيين والفرنسيين، وأن نسميهم الغزاة والمغتصبين والمحتلين والمستعمرين، لكن هذا لن يشبع طفلاً جائعاً واحداً!
متى نتوقف عن إطلاق النار على رؤوسنا في هذه الحالة الطقسية الجماعية التي نغرق فيها، وتُخيّل إلينا أنَّنا نصوّب المسدس إلى رؤوس أعدائنا!

