: آخر تحديث

لا يُرمى إلا الشجر المثمر!

4
7
2

خالد بن حمد المالك

هناك قول شائع (لا يُرمى إلاّ الشجر المثمر) وبهذا القياس، فإنه لا يُهاجم بين دول المنطقة دون وجه حق إلا المملكة، لأنها صمام الأمان لحماية حقوق العرب، مثلما أنها تحفظ حقوقها، غير أن هؤلاء سيندمون يوماً على سلوكهم لو كانوا يعلمون.

* *

المملكة هي الصف الأول بين الدول العربية، في التمسك بحقوق العرب، من حيث وحدة أراضيهم، واستقلالها، ومنع أي اعتداء عليها، ودعمها فيما لو كانت بحاجة إلى مال أو غذاء، مع دعم لميزانياتها، وتخليصها من عبء النقص في حالة تراجع مواردها.

* *

بعض مواقف المملكة في مساندة أشقائها يتمثِّل في القليل المعروف والمعلن، وبعضه الآخر وهو الكثير، فهو يأخذ طابع السرية، ولا يُعلن عنه، وهو من باب نصرة دولة شقيقة كبرى لأشقائها من الدول صغيرها وكبيرها، دون مَنّ، فالرياض موجودة وقت شدتهم، حتى وإن أُسيء إليها من إعلاميين وسياسيين في بعض هذه الدول.

* *

وللتذكير فقط، ومما تحتفظ به ذاكرتي، وليس بالرجوع إلى أرشيف صحيفة الجزيرة، أو المصادر الأخرى، أكتب عن أن الوقت ربما كان مناسباً الآن لاستحضار ما ينبغي استحضاره من المواقف المشرِّفة للمملكة التي يجب أن تُكتب بماء الذهب، وأن يكون مكانها في قلوب الشرفاء، الأوفياء، وفي ذاكرة من ليسوا بناكري الجميل.

* *

في مساندة (الشقيقة الكبرى مصر) في مواجهة العدوان الثلاثي الذي قامت به إسرائيل وفرنسا وبريطانيا عام 1956م، كانت المملكة عند الموعد في الموقف المشرِّف المعتاد، فقد انخرط الملك فهد -رحمه الله- والملك سلمان -حفظه الله- وكانا في مقتبل شبابهما في مراكز التدريب السعودية للمشاركة في الدفاع عن مصر، واللقطات المصوَّرة لهما بالملابس العسكرية الميدانية المتداولة، تؤكد ما لا يحتاج إلى تأكيد عن قيادتهما لكثير من الشباب السعودي الذي تطوَّع للحرب.

* *

وفي حرب 1967م مع إسرائيل، كانت المملكة على خلاف مع الرئيس المصري الأسبق جمال عبدالناصر، وكانت هناك حرب إعلامية مصرية مسعورة ضد المملكة ونظامها، يقودها الرئيس جمال عبدالناصر -رحمه الله- بنفسه في خطاباته المتكررة، لكن إنسانية المملكة بعد هزيمة مصر من إسرائيل، لم تمنع الملك فيصل -رحمه الله- في قمة الخرطوم التي عُقدت عام 1967م بعد انتهاء الحرب من أن يقترح الملك فيصل -رحمه الله- لصندوق عربي تموِّله الدول العربية لصالح مصر وسوريا والأردن، وكان أن افتتح الملك فيصل تبرع المملكة للدول الثلاث من خلال هذا الصندوق، واقتدى به بعض الدول.

* *

وفي حرب مصر مع إسرائيل عام 1973م أخذت المملكة موقفاً شجاعاً بقرار من الملك فيصل عام 1973م بقطع إمداد النفط عن بعض دول العالم التي تعاطفت أو ساندت العدوان الإسرائيلي وبينها أمريكا وهولندا واستمر عدم تصدير النفط السعودي حتى عام 1974م ولمدة خمسة شهور تقريباً، مع ما تركه هذا القرار من أثر على التنمية ومعيشة المواطنين.

* *

وفي فلسطين، تظل المملكة بالأرقام هي الدولة الأولى الداعمة مالياً للشعب الفلسطيني، وهي الأولى المطالبة بحقوق الشعب الفلسطيني، وهي صاحبة المبادرات لقيام الدولة الفلسطينية، وآخرها، وهو ما لم يجف حبره بعد، انتزاعها اعتراف 150 دولة بالدولة الفلسطينية على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، ورفضها التطبيع مع إسرائيل ما لم يقترن ذلك بقيام دولة فلسطينية.

* *

أما سوريا فأكّد سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء دعمها بالمساعدات والمشاريع، ومكّن الرئيس الشرع من أن يلتقي الرئيس الأمريكي ترمب ويرفع العقوبات عنها ويقف معها إلى أن تستعيد وضعها الطبيعي، وهذا هو محمد بن سلمان.

* *

وتذكَّروا جيداً كيف حمت المملكة الكويت من غزو وعدوان صدام حسين عام 1990م وتحريرها عام 1991م بعد احتلال استغرق سبعة شهور، وما سبق التحرير من استضافة أسرة آل صباح بالمملكة، وتشكيل حكومة في المنفى بالطائف، وإن نسيتم فلا تنسوا موقف المملكة مع العراق على مدى ثماني سنوات عندما واصل الخميني عدوانه على العراق، ومثل ذلك دورها في السودان بجمعها الطرفين المتقاتلين في اجتماع لهما في جدة، واتفقا ثم أخلا بالاتفاق.

* *

وكان لـ(الشقيقة الصغرى الإمارات) نصيبها من المواقف السعودية المشرِّفة، ويحضّرني في ذلك تدشين (طريق الإخاء) في الإمارات على نفقة المملكة عام 1972م، ليربط رأس الخيمة وأم القوين وعجمان والشارقة، وكنت ضمن حضور الحفل الرسمي للتدشين في الإمارات بدعوة من وزير المواصلات السعودية، وحينها لم تكن الإمارات بهذه السعة من الإيرادات النفطية كما هي اليوم.

* *

ولا تنسوا كيف تعاملت المملكة مع التهديد الإيراني (للشقيقة الصغرى البحرين)، عام 2011م وكيف أحبطت القوات السعودية انقلاباً كان سيحدث في البحرين، لولا دخول القوات السعودية بمسمى (درع الجزيرة) بطلب من حكومة البحرين لحمايتها مما دبرته إيران بليل مع قوى داخلية.

* *

وهناك توسط الملك عبدالله -رحمه الله- في قضية ليبيا في تفجير طائرة (بان أمريكان) المدنية، فوق لوكربي، وما ترتب عليه من قتلى مدنيين، وكان ذلك عام 1988م، وكيف نجحت الوساطة السعودية في إيجاد حل لهذه القضية وتطويقها بفضل المساعي السعودية، وكان لسفير المملكة آنذاك الأمير بندر بن سلطان دور في ذلك.

* *

وسبق كل هذا ما قام به الملك سعود، ثم الملك فيصل -رحمهما الله- من تصدٍ للجيش المصري خلال رئاسة جمال عبدالناصر، أثناء وجود أكثر 600 ألف عسكري مصري في اليمن لتثبيت النظام الجمهوري، ودعم الانقلاب، وتهديد أمن المملكة، وهو موقف سعودي واضح يقوم على ترك الخيار للشعب اليمني ليقرر أين هي مصلحته في أي نظام يختاره دون تدخل أي من الدول.

* *

واليوم يقود الملك سلمان والأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- دعم الشرعية اليمنية لتحرير اليمن من الحوثي الإرهابي الغاصب، مع التكلفة العالية لهذه الحرب، ولا تكتفي المملكة بذلك، وإنما تدعم اليمن بالمال لتخفيف العبء الحياتي على اليمنيين، وبالسلاح لمقاومة المليشيا المحتلة أمام عدوانها، ومحاولتها تدمير البلاد إرضاءً لإيران.

* *

ولا توجد دولة عربية واحدة لم تصلها المواقف السعودية، فهي (الشقيقة الكبرى) وتفرض عليها مكانتها الكبيرة تحمّل الكثير من المسؤوليات نحو أشقائها، وهذا قدرها وتاريخها، وأبجدياتها في السياسة والإنسانية.

* *

لكن المملكة لا تتأثر مواقفها بما تتحدث به وسائل الإعلام العربية المشبوهة من مغالطات وقذف وتآمر، ولا بما يتحدث به بعض القادة، وكذلك السياسيون عديمو الوفاء والمروءة، ولا يعيبها هذا الجحود، غير أن على هؤلاء أن يتعلَّموا الدرس من حكمة قادة المملكة -من سلمان ومحمد- ودورهما في الدفاع عنهم كلما كانت هناك جهات تهدد أمنهم ومستقبلهم، لأنهم لن يجدوا غير المملكة بقواتها وعلاقاتها الجاهزة عند اللزوم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد