لايبزيغ (ألمانيا) : رغم رحيله عن ليفربول الإنكليزي في عام 2024 كأحد أكثر المدربين تميزا في عالم كرة القدم، قال الألماني يورغن كلوب إنه لم يعتبر نفسه يوما من بين الأفضل في اللعبة.
وقال كلوب لوكالة فرانس برس ووسائل إعلام أخرى في مقابلة في لايبزيغ "لم أعتبر نفسي أبدا مدربا من الطراز العالمي، لأنني كنت ما زلت أملك الكثير من الأسئلة عندما انتهيت".
وأضاف "كنت أقول لنفسي: كيف يمكن أن أكون من الطراز العالمي وما زالت لديّ هذه الأسئلة؟".
وبعد بداياته مع ماينتس، حيث قاد النادي للصعود إلى دوري الدرجة الأولى للمرة الأولى، انتقل كلوب إلى بوروسيا دورتموند، حيث توّج بلقب الدوري الألماني مرتين وبلغ نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2013.
انضم إلى ليفربول في 2015، وقاد الـ"ريدز" إلى الفوز بجميع الألقاب الممكنة، بما فيها دوري أبطال أوروبا والدوري الإنكليزي.
وفي دوره الجديد كمدير عالمي لكرة القدم في مجموعة ريد بول، حيث يشرف على هيكلية متعددة الأندية تشمل لايبزيغ ونيويورك ريد بولز الأميركي وباريس إف سي الفرنسي، يقول كلوب إنه يريد مساعدة المدربين في إيجاد إجابات لتلك الأسئلة.
وأوضح "دوري مع المدربين هو أن أكون الشخص الذي لم أتمكن من تجسيده. جلستُ في مكتبي كثيرا، كثيرا، كثيرا، بمفردي. الكثير من الناس قدّموا لي نصائح ولديهم أفكار رائعة... من الجيد امتلاك الأفكار، لكن اتخاذ القرار النهائي ليس بهذه السهولة".
تابع "أريد أن أكون موجودا في اللحظات التي أعلم أنهم فيها وحيدون أو يشعرون بالوحدة. أريد أن أكون هناك".
وتولّى كلوب الإشراف على إقالة مدرب لايبزيغ آنذاك، ماركو روزه، صديق الطفولة، عام 2025، وقال إن الوقوف على الجانب الآخر كان شعورا غريبا.
وأضاف مبتسما: "حفّار قبور المدربين، هذا لقب لم أرغب أبدا في نيله!".
"لا أشاهد الأهداف مجددا"
من قيادة ماينتس إلى البوندسليغا، إلى فسخ طلاق ليفربول الطويل مع الدوري الإنكليزي، ترك كلوب أثرا أينما ذهب، مطوّرا الأندية واللاعبين.
وكان غالبا ما يتسلم الفرق وهي في أسوأ حالاتها، ويحاول وضع الأمور في إطارها الصحيح "كيف كنت أبدأ المباراة؟ كنت أقول: أسوأ ما يمكن أن يحدث هو الخسارة، فلنحاول الفوز. لا تحاول تجنب الهزيمة، حاول الفوز".
وأضاف أنه كان يقول للاعبيه "بذل كل ما لديك لا يعني أنك ستحصل على شيء، لكنه فرصتك الوحيدة لتحصل على شيء ما. هذا تقريبا ما عليك فعله. قدمنا كل شيء، وأحيانا حصلنا على شيء ما".
ويرى كلوب أن الإعلام والجماهير يركزون أكثر من اللازم على النتائج "أنا لا أشاهد الأهداف مجددا، لأنني أريد أن أفهم ما يحدث يمين ويسار النتيجة. أريد أن أفهم لماذا حدث الأمر... النتائج هي نتيجة الأداء. لذلك عملنا على الأداء، وجاءت النتائج لاحقا".
وقال المدرب البالغ من العمر 58 عاما إنه "لم يشعر بأي فخر" خلال مراسم التتويج أو احتفالات الألقاب "أحب أن أكون جزءا من الأمر، لا في وسطه. قد ترون صورا لشخص يسلمّني كأسا وأنا أمسك بها، لكني لم أكن بحاجة لملامستها. بالنسبة لي، الرحلة هي ما أحببته. لقد أعطتني أكثر بكثير من لحظة الفوز".
"تعرف أن يورغن كلوب في الغرفة"
يحتفظ كلوب بمكانة شبه أسطورية في أنديته السابقة، حيث يتذكره المشجعون بسبب حماسه على الخط الجانبي وقربه من الناس بقدر ما يتذكرونه بسبب نجاحاته.
وقال المدير الرياضي للايبزيغ مارسيل شايفر لوكالة فرانس برس إن كلوب جلب الروح نفسها إلى دوره الجديد، حتى لو لم يعد على خط الملعب.
وأوضح "لديه شيء فريد. لديه موهبة منحها الله له، يعرفها الجميع من مسيرته التدريبية. إنه قادر على خطف اهتمام الناس خلال خمس إلى عشر دقائق".
وأضاف شايفر أن كلوب يؤدي دورا محوريا في استقدام اللاعبين عبر "التحدث إلى العائلات، والتحدث إلى اللاعبين حول رؤيتنا ومشروعنا. تعرف جيدا عندما يكون يورغن كلوب في الغرفة".
ومنذ رحيله عن أنفيلد، ارتبط اسم كلوب بعدد من الوظائف التدريبية الكبرى، لكنه قال إن عودته إلى مقاعد البدلاء غير مرجحة "لا أتوقع أن أغيّر رأيي، لكن لا أعرف. نقوم الآن ببناء منزل، وأرادت زوجتي غرفة كؤوس كبيرة جدا. كان هناك غرفة صغيرة أخرى وقلت لها: هذه تكفي، لأننا نعرف عدد الكؤوس التي نملكها، ولن نضيف إليها المزيد".


