: آخر تحديث

لبنان في طريقه نحو الهاوية

48
57
52
مواضيع ذات صلة

نشرت صحيفة "الفايننشال تايمز" مؤخرا تقريرا عن لبنان، أشارت فيه إلى أن لبنان اصبح رهينة في أيدي بعض الفرقاء اللبنانيين المدعومين من دول خارجية، وهو يتجه نحو الانهيار. في 17 أكتوبر 2019م، اندلعت انتفاضة مدنية ضد الطبقة السياسية الحاكمة كلها، وأسقطت الحكومة. وفي الرابع من شهر أغسطس 2020م دمر انفجار كيماوي كارثي مرفأ بيروت وأحياء كاملة، وأطاح بالحكومة التي خلفت الحكومة السابقة. ومنذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا لم تتشكل حكومة لتقود هذا البلد (المفلس عمليا) والذي ينزلق نحو الهاوية. 

منذ نهاية الحرب الأهلية (1975- 1990)، لم يحظى لبنان (للأسف الشديد) بحكومة وطنية مخلصة تقوده نحو بر الأمان والاستقرار، بل اصبح رهينة لعدة دول إقليمية ودولية وهو يسير نحو الإنهيار. لبنان يواجه حاليا أزمة مالية وأزمة مصرفية، وتبعات فيروس كورونا، ومخلفات انفجار مرفأ بيروت الذي أنهى كل ما تبقى من حياة اقتصادية. فقد خسرت العملة اللبنانية نسبة 90 بالمئة من قيمتها، وارتفعت نسبة البطالة وأزداد عدد الفقراء. كما أن الأزمات اليومية التي يعاني منها اللبنانيون كأزمة المحروقات والكهرباء والتحويلات المالية إلى أبنائهم الذين يدرسون في الخارج، وأزمة الخبز الذي ارتفع سعره ثمان مرات خلال العام الحالي، جعل جزءًا كبيرًا من اللبنانيين يواجهون صعوبة في توفير ما يكفي من خبز لعائلاتهم. يضاف الى ذلك أزمة القطاع الصحي التي أضحت تهدد حياة مئات المرضى الذين أصبحوا غير قادرين على تأمين ما يلزمهم من الأدوية الرئيسة الشحيحة أصلًا، خاصة تلك المتعلقة بالأمراض المزمنة كالضغط والسكري، والخطيرة كالسرطان. فضلًا عن عدم توفر المستلزمات الطبية في المستشفيات الحكومية بشكل كاف.

 المتنفذين وسماسرة السلطة في لبنان يرفضون التعامل بجدية مع "صندوق النقد الدولي" من أجل الحصول على حزمة إنقاذ مالية، حيث يؤيد المانحون بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا الدعم المالي، ولكن لحكومة قادرة وملتزمة بالإصلاح السياسي والاقتصادي، وهو أمر ترفضه الطبقة السياسية حيث أن أغلبهم من المتواطئين في العملية. ويصر أكبر حزب مسيحي بقيادة الرئيس "ميشيل عون" على تشكيل حكومة محاصصة لا تكنوقراط يكون لهم فيها حق الفيتو. وهناك تنافس على الوزرات السيادية والمربحة مثل الطاقة والمالية، ولكن من الصعب التغلب على المشاكل الحقيقية. ومن بين الشروط كذلك على أي حزمة إنقاذ هو التدقيق في حسابات المصرف المركزي، الذي يرفض "بنك لبنان" أي محاولة بحجة المحافظة على قوانين السرية للبنك. وهذه القوانين ليست مصممة لإخفاء الإفلاس أو اختلاس المال العام، والذي يمكن أن يكشف عنه أي تدقيق حسابي حقيقي. 

لا أحد يعرف متى ستحدث نقطة الانهيار للبنان، فقد نجا البلد من الحروب والغزوات والاحتلالات والاغتيالات، لكنه لا يملك الدولارات لدعم استيراد القمح والدواء والمحروقات، وهي مواد تشكل كما قالت وزارة المالية اللبنانية العام الماضي نسبة 60 بالمئة من ميزانية المستهلك اللبناني العادي. إن الوضع الحالي في لبنان يتطلب معاودة التحرك اللبناني والعربي لتطبيق اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاما. وفي اعتقادنا أن اللبنانيين وحدهم قادرون على أن يحاوروا بعضهم بعضا حول اتفاق الطائف آخذين بعين الاعتبار التطورات والأحداث التي تمت منذ توقيع الاتفاق في بداية التسعينيات من القرن الماضي. أما سلاح المقاومة فيمكن معالجته في إطار التسوية السياسية بين الفرقاء اللبنانيين من خلال الاتفاق على منظومة استراتيجيه للدفاع عن لبنان بعد إعادة مزارع شبعا إلى الدولة اللبنانية. وفي كل الأحوال لا يمكن لبلد يدار برأسين (أو اكثر) ان ينعم بالاستقرار. 

 

المصدر: صحيفة الفايننشال تايمز اللندنية. هل لبنان دولة فاشلة؟ 5 أغسطس 2021م.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.