بصراحة، لا بل وبكل صراحة، فإنّ الأردن، المملكة الأردنية الهاشمية، بقي يعاني من هذا الجوار مع سوريا الشقيقة، القطر العربي السوري، منذ أنْ إنقلب حافظ الأسد، على رفاقه، الذين كانوا قد إنقلبوا على رفاقهم، وأودعهم زنازين سجن المزة الذي كان الفرنسيون قد "أودعوه" خيرة القادة التاريخيين، الذين كانوا قد تصدوا للإستعمار الفرنسي، وبقوا يقاومونه إلى أن حمل أمتعته وغادر هذا البلد الذي كان أعطى لهذه الأمة، الأمة العربية، خيرة المناضلين الأوائل حتى في المرحلة العثمانية التي سيبقى أبناؤنا وأحفادنا لا يذكرونها بـ "الخير" إلى أبد الآبدين.
لقد بقي الأردنيون والأشقاء السوريون أيضاً يحرصون على أن لا تكون هناك حدوداً بين سوريا، القطر العربي السوري، وبين الأردن، المملكة الأردنية الهاشمية، وعلى أساس أنّ هذين الشعبين شعباً واحداً وأنّ ما يفرح دمشق "الفيحاء" يفرح عمان وما يوجع قلب جوهرة الشام يوجع قلوب كل الأردنيين الذين كان آباؤهم وأجدادهم يتمسكون بأنهم "شواماً" وإن قبائلهم متداخلة.. وإن "نخوتهم" واحدة.. وأن على من لا يعرف هذا أن يعود إلى مسيرة التاريخ البعيد والقريب!!.
إنّ المقصود بهذا هو أنه إذا كانت هناك حدوداً مغلقة بأبواب أقفالها كبيرة ومن الوزن الثقيل بين بعض الأقطار العربية المتقاربة والمتباعدة فإنه لا يجوز أنْ تكون هناك مثل هذه الحدود بين "أقطار" ودول بلاد الشام فالعشائر والقبائل وأيضاً والعائلات متداخلة وهنا فإنّ هذه ليست دعوة لـ "الإقليمية" إذْ أنّ مصطلح "بلاد الشام" كان يعني سوريا الكبرى التي تشكل: "القطر العربي السوري" حسب المصطلحات البعثية والأردن وأيضاً ولبنان.. وفلسطين التي هي من البحر إلى النهر ومن آخر شبر في قطاع غزة وحتى أول شجرة أرز في الجنوب اللبناني الذي يحاول حسن نصرالله إلحاقه بدولة الولي الفقيه.. الإيرانية!!.
إنّ ما أريد قوله هو أنه ما أن بادر الأردن إلى فتح حدوده مع سوريا: "القطر العربي السوري"، حسب المصطلحات البعثية، حتى "شنت" قوات بشار الأسد، وليس القوات السورية، هجوماً "عرمرميا" على منطقة درعا المحاذية للحدود الأردنية وخاضت قتالاً من شارع إلى شارع وقصفاً مدفعيا أسفر حسب المعلومات المؤكدة عن نزوح أربعة وعشرين ألفاً من "الحوارنة" السوريين وحيث أنّ المعلومات تقول أن القوات الروسية والإيرانية قد شاركت في هذا الهجوم الذي بقيت محرومة منه هضبة الجولان التي كانت إسرائيل قد إحتلتها كاملة في عام 1967.
وبالطبع هنا أن الأردن قد شعر أو "أُشعر" أنّ المقصود بهذه الحرب التي فجرها نظام الرئيس السوري هو أن تبقى الحدود الأردنية – السورية مغلقة وأن لا يعود اللاجئون السوريون من الأردن إلى بلدهم والمعروف أن أعداد هؤلاء، حسب ما يقال وحسب التقارير الدولية، يقترب من المليون وأكثر والواضح أن نظام بشار الأسد قد لجأ إلى هذا الهجوم الذي إستهدف درعا ومنطقة الحدود الأردنية – السورية من أجل مضاعفة أعداد اللاجئين السوريين إلى الأردن ومن أجل المزيد من التخلص من السوريين "السنة" وكي يكون ما بقي من "القطر العربي السوري" إقطاعية.. أو دويلة مذهبية وطائفية.. وإلاّ ما معنى أنه لم تطلق حتى ولو رصاصة واحدة في إتجاه هضبة الجولان التي يحتلها "العدو الصهيوني" وتطلق كل هذه القذائف المدفعية والصواريخ على عاصمة حوران المطلة مباشرة على الحدود الأردنية الشمالية؟!.

