يتكون الهيكل، الذي وضع عام 2025، من 8 فئات وظيفية: الفئة «أ» تتلقى مبلغ 325010 جنيهات إسترلينية، سنويا، ويشمل المنصب رئيس القضاء في إنكلترا وويلز، أو رئيس السلطة القضائية. أما الفئة التي تليها فإن أفرادها يتلقون مبلغ 290213 جنيهاً إسترلينياً: وتشمل رئيس سجلات المحاكم، ورئيس المحكمة العليا، واللورد الرئيس في اسكتلندا. أما الفئة الثالثة فإنها تتلقى مبلغا أقل قليلا، وتشمل قضاة المحكمة العليا، ورئيس المحكمة العليا، ورئيس دائرة الأسرة، ورئيس دائرة «كينغز بنش»، ويليهم برواتب أدنى قليلا قضاة محكمة الاستئناف، وقضاة المحكمة العليا، (القضاة النظاميون). إلى أن يصل المبلغ إلى 111456 جنيهاً إسترلينياً، أي قرابة 4000 دينار شهريا، ويتلقاه أعضاء المحاكم القضائية، الذين يتقاضون رواتب ثابتة. أما فيما يتعلق ببقية المزايا المالية، فهناك نظام التقاعد القضائي، الذي يُعد سخياً للغاية؛ حيث يبلغ معدل تراكم المعاش التقاعدي 2.5% سنوياً، وهو خاضع للضريبة.
أما بالنسبة للقضاة الذين يتقاضون أتعاباً (القضاة المناوبون أو بدوام جزئي)، فإنهم يحصلون على أجر يومي، يتقاضى فيه القاضي المناوب في المحكمة العليا 1111 جنيهاً إسترلينياً يومياً. ولا توجد مصادر دخل أخرى؛ إذ لا يُسمح للقضاة بممارسة مهنة المحاماة، أو شغل مناصب في مجالس إدارة الشركات، أو الحصول على مكافآت من أي جهة كانت. كما لا يعتمد الأجر على الأداء، فالمقابل المادي مخصص للمنصب ذاته لا لحجم الإنجاز، وذلك حفاظاً على استقلالية القضاء. وللمقارنة، يتقاضى كبار قضاة المحكمة العليا ما يعادل ثلث أو ربع ما يمكن أن يجنيه محامٍ بارز، من فئة «مستشار الملك»، في القطاع الخاص، لذا تظل المكانة المرموقة والمزايا التقاعدية هي الحافز الأساسي، وهو ما يفسر الصعوبات التي تواجه عملية التوظيف منذ عام 2016.
وربما يكون من المفيد التفكير في الأخذ من بعض نظام رواتب القضاة المعمول به في بريطانيا.
أما الدول التي يتلقى فيها القضاة أعلى الرواتب مقارنة بغيرهم من موظفي الدول، فإن سنغافورة تتصدرها كلها، من حيث أعلى رواتب صافية للقضاة، حيث تتجاوز 312 ألف دولار أمريكي سنوياً، تليها سويسرا، والولايات المتحدة الأمريكية، والإمارات العربية المتحدة. وعلى مستوى مقارنة القضاة بباقي موظفي الدولة والقطاع العام، تُعتبر السلطة القضائية في معظم دول العالم من أعلى الفئات دخلاً في القطاع الحكومي بفارق شاسع عن الموظفين الإداريين العاديين، وذلك نظراً لارتفاع السلم الوظيفي المخصص لهم (مثل السلم الفدرالي في الولايات المتحدة أو السلم القضائي الثابت في بريطانيا)، بهدف تحصينهم مالياً وجذب الكفاءات القانونية البارزة ومنع أي تأثيرات أو ضغوط مالية عليهم.
أحمد الصراف

