أخطر ما قد يشغلنا في هذه المرحلة هو ما يباعد بيننا ويصرفنا عن المخاطر التي تحيط بنا، ولا سيما في هذه الأيام. فالمعارك الإلكترونية تستهدف استنزاف ثقتنا المتبادلة، من خلال كلمات غير مسؤولة واتهامات طائشة لا تخدم سوى الأعداء ومقتنصي فرص الخلاف، الساعين إلى إشعال الحروب الإعلامية.
لسنا مطالبين بأن نتفق دائماً، لكننا مطالبون بألا نسمح لاختلافاتنا بأن تتحول إلى أدوات لإضعافنا.
قد تختلف بعض الدول في مواقفها، لكنها لا تستطيع أن تعزل مصائرها بعضها عن بعض. ومن يعتقد أن الإساءة إلى دولة تمثل انتصاراً لدولة أخرى، يغفل حقيقة واضحة.
عندما تضعف الثقة، لا يكون ذلك انتصاراً لأي طرف على آخر، بل خسارة للجميع؛ لأن المصير المشترك لا يُختبر في أيام الهدوء والمجاملات، بل في لحظات الخلاف والأزمات.
علينا أن نحافظ اليوم على دولنا التي نحتاج إليها غداً.
ومن المهم جداً أن يتحمل الإعلاميون والكتّاب وأصحاب التأثير مسؤولية الكلمة التي يجب أن توحدنا ولا تفرقنا.
قد تختلف هوية المستفيد من أزمة إلى أخرى، لكن النتيجة واحدة: استنزاف الثقة وإشغال المجتمعات بخلافات جانبية، في وقت تحتاج فيه إلى التركيز على التحديات الحقيقية والخطر الخارجي.
المطلوب وجود آلية دائمة تعزز التعاون بين المؤسسات الإعلامية في الدول للتعامل مع الأزمات الإعلامية وكشف الأخبار المضللة. فلا تكتفي الآلية بمطالبة الناس بالتعقل، بل تمدّهم بالحقائق والمعلومات الصحيحة أولا بأول.
إن الفضاء الإعلامي اليوم لم يعد مجرد مساحة للتعبير عن الرأي، بل أصبح أيضاً ساحة للتأثير والتضليل، تتداخل فيها الحسابات الحقيقية والمجهولة، والمعلومات الصحيحة والمفبركة؛ وغالباً ما تستغل أطراف مختلفة هذه الساحة لتضخيم الخلافات وزعزعة الثقة.
لنطفئ الحروب الإعلامية حتى لا تلسعنا نيران الحروب العسكرية والسياسية.
إقبال الأحمد

