: آخر تحديث

ما المراجع الدينية الإسلامية الشيعية؟

1
4
1

يختلف المذهب الشيعي عن غيره في بضعة أمور، منها وجود «مرجعية دينية»، يلجأ لها «الملتزم»، عند الضرورة، ويتّبع آراءه وفتاواه، ونصائحه.

نشأت فكرة المرجعية، حسب الروايات الشيعية، بعد غياب الإمام «الثاني عشر»، فاضطر المؤمنون للجوء للفقهاء في مواضيع الإفتاء والقضاء وبعض الشؤون الدينية. لذلك لم تعد القيادة الدينية مرتبطة بالدولة، بل بالحوزة العلمية، خاصة مع اتساع البلاد، وزيادة أعداد الأتباع.

يطلق على كبار رجال «المراجع العظام»، وهم الذين بلغوا مرتبة الاجتهاد والأعلمية، وغالبًا يُلقبون بـ«آية الله العظمى»، وإليهم يرسل «مقلدوهم» ما يتوجب عليهم دفعه من «خُمس». وكان المراجع، تاريخيا، ولا يزالون مستقلين عن السلطة، ويتواجدون في النجف وكربلاء، وفي قم الإيرانية. وعادة يوجد أكثر من مرجع في الوقت نفسه، ولكل واحد شبكة من الأتباع أو المقلدين والوكلاء والدوائر.

أما خارج الفقه الشيعي الجعفري، فإن لأتباع مذهب الإباضية؛ الذي ينتشر في عُمان، وشمال افريقيا، نظاما مشابها قليلا، حيث لهم مرجعيتهم ومؤسساتهم الدينية، لكن ليس بنفس بنية «المرجعية» الشيعية، الاثنى عشرية، القائمة على التقليد الفردي للمرجع الأعلى. كما لا يتوجب عليهم دفع الخُمس.

أما عند أهل السنة، فليس هناك «مرجعية» بل دار إفتاء، أو «مفتٍ أكبر»، وحسب المذهب الفقهي. فالمذهب الحنفي، مثلا، ينتشر في تركيا، وبلاد القوقاز، وأوزبكستان، وبلاد الشام ومصر والعراق، وباكستان، والهند، وأفغانستان. أما المالكي فنجده ينتشر في عموم شمال أفريقيا، والسودان، وصعيد مصر، وبعض دول افريقيا. أما الشافعي فينتشر في مصر، واليمن، وفلسطين، والأردن، وشرق افريقيا، والصومال، وفي اندونيسيا، وماليزيا، وبروناي. أما الحنبلي ففي السعودية وقطر.

جميع مفتي هذه الدول، بحكم الواقع، موظفون في الدولة، ويتلقون عادة مرتبات مجزية. لكن لا يوجد اتفاق على جهة «إفتاء» واحدة، كما أن هناك جهات مستقلة لا تتبع أية جهة حكومية. لكن نرى أن للمرجعية الشيعية قوة معنوية واسعة، خاصة إن كان من المراجع العظام. فخلال فترة احتلال العراق للكويت، اصدر المرجع الأعلى فتوى بحرمة اقتناء أو بيع أو شراء ما تم الاستيلاء عليه من ممتلكات الكويتيين. وكان لتلك الفتوى تأثير في استنكاف الكثيرين عن شراء ما تمت سرقته.

كما أصدر المرجع السيستاني، خلال قيام القوات الأمريكية بالاطاحة بصدام، عام 2003، فتوى بجواز التعاون مع الجيش الأمريكي، المحتل. فالمرجع الشيعي ليس مجرد مفتٍ؛ بل مرجعية تقليد دينية وسياسية، يتبعها الناس في تفاصيل عباداتهم ومعاملاتهم. مقابل ذلك لا تكون فتاواهم ملزمة بالضرورة لأتباع غيرهم. كما سبق أن انحاز بعض المراجع العظام للرأي الحكومي، إذا كان مناسبا لهم، ولم يكونوا «ضد الحكومة»، دائما، أو مستقلين تماما، في آرائهم أو أهوائهم.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد