: آخر تحديث

مصر هل هو «جرّ شكَل»؟!

2
2
2

مصر دولة كبيرة في منطقة الشرق الأوسط، كبيرة بعدد سُكّانها، وكبيرة بموقعها الحيوي في الزاوية الواصلة بين أفريقيا وآسيا، كبيرة بإطلالتها على البحرين الأبيض والأحمر، وكبيرة بجيشها، وتاريخها العسكري. وكبيرة بغير هذا من صور التأثير.

ظلّ الموقف المصري الرسمي من الحرب الشاملة من إيران تجاه جيرانها العرب، في الخليج والأردن، موقفاً متضامناً مسانداً بالمعنى السياسي، وهذا غير مُستغربٍ، فزيادة على روابط العروبة، والمصير المتحد، هناك مصلحة مصرية مُباشرة في لجم الفوضى التي يرعاها ويرعى عصاباتها «المُخيخ» الإيراني في طهران.

نأخذ مثالي: «حزب الله» اللبناني، والعصابة الحوثية... ما هي المضارّ التي ألحقاها بأمن مصر، ومصالحها العُليا!؟

«حزب الله» ساهم في خلق الفوضى، ومحاولة تقويض الدولة المصرية خلال ما عُرف بـ«الربيع العربي» (مهاجمة السجون وغير ذلك).

أمّا الحوثي فتكفي صواريخه التي أصابت مواقع مصرية، مثل شرم الشيخ، والأهمّ محاولته إغلاق باب المندب، الأمر الذي يعني «قتل» قناة السويس المصرية.

بالأمس هُوجمت مصر من جديد هجوماً نوعياً بمُسيّرة على سفن تجارية بميناء دُمياط على البحر الأبيض المتوسط.

في البداية حاول بعض المعلقين المصريين نفي البعد القصْدي الهجومي في حادثة دمياط، لكن خرجَ بيان مجلس الوزراء المصري بالأمس، وقال إن حادث ميناء دمياط ناتج عن طائرة مسيّرة، وفقاً للتحقيقات الأولية التي أجرتها الجهات المعنية، مؤكداً مواصلة استكمال التحقيقات، للوقوف على ملابسات الحادث، وتحديد تفاصيله، وأن مصر ستتخذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على مصالحها، وأمنها القومي.

ضرْب ناقلات الغاز بمصر من الواضح أن إيران قامت به، مباشرة، أو من خلال «حزب الله» اللبناني، أو ربما «الحشد الشعبي»، أو «الحوثيين»، أو جماعة أخرى مرتبطة بإيران، وربما تكون سُنيّة أيضاً، لكن الأقرب جغرافياً هو «حزب الله» اللبناني، وليس دولة قبرص مثلاً.

كيف سيكون الردّ المصري؟!

لا يوجد عاقل يرغب في انتشار نار الحرب، وتوريط مصر فيها، لكن هذا شيء، والدفاع عن إيران، وتبنّي روايات الحوثي أو إيران في الحرب الدائرة من «بعض» المحسوبين على النُّخب المصرية من عسكريين ومدنيين شيءٌ آخر.

في تعليقه لـ«العربية نت»، قال اللواء أركان حرب أسامة محمود كبير، المحاضر في كلية القادة والأركان بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، إن القاهرة تدرك أن اتساع دائرة الأزمة في المنطقة خلال الفترة الأخيرة قد يكون هدفاً لبعض الجهات، بهدف استدراج مصر إلى داخل دائرة النزاع، لأهداف مغرضة، وهو ما تعيه القيادة المصرية، حسب كلامه.

كلام اللواء أسامة ينطبق عليه بالعاميّة المصرية كلمة «جرّ شكَل»، أي اصطناع مشكلة للعراك مع طرفٍ ما.

لكن الحقيقة تقول إن أمن مصر الاقتصادي والاستراتيجي يتعاكس مع المصالح الإيرانية حقيقة، وليس بلاغة، ويكفي تأمين قناة السويس مثالاً على ذلك، ناهيك عن تغذية إيران لجماعة «الإخوان»، وكل الجماعات الإرهابية، نتذكّر رمزية تسمية شارع السفارة المصرية في طهران باسم خالد الإسلامبولي...


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد