عندما قرأت نظام التعليم العام الجديد كانت ملاحظتي الأولى هي أن هذا النظام ليس تغييراً إجرائياً، وإنما تطوير استراتيجي في السياسات والنظم لتحقيق جودة التعليم. الملاحظة الثانية تتمثل في النظرة الشمولية للنظام كنتيجة طبيعية لعملية تقييم مستمرة مرت بمراحل متعددة قامت بها الوزارة بفروعها المختلفة وشارك فيها المجتمع بمؤسساته المختلفة وفي مقدمتها الأسرة ووسائل الإعلام والمتخصصون بقضايا التربية والتعليم.
شمولية النظام تحول إيجابي للتكيف مع مرحلة تنموية مختلفة في طبيعتها واحتياجاتها وأهدافها الاستراتيجية ولذلك نجد النظام يتضمن إلزام الوزارة بتوفير بيئة مناسبة للمعلمين وبرامج تدريب وتطوير مهني تشمل تقنيات التعليم الحديثة، كما أجاز النظام للوزارة وضع مسارات تعليمية مهنية أو متخصصة ضمن مراحل التعليم العام بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل. ولعل التفاصيل المتعلقة بهذه الفقرة ترد ضمن اللوائح التنفيذية التي ستصدر لاحقاً، كما تضمن في هذا الاتجاه المستقبلي تقديم خدمات تعليمية إلكترونية.
النظام تطرق إلى حقوق الطلاب والمعلمين وبرامج للكشف المبكر عن الاضطرابات ودمج ذوي الإعاقة ورعاية الموهوبين وهذه خطوة إيجابية ذات بعد إنساني وتربوي.
النظام يشمل الحضانة حتى الصف الثاني عشر، ويؤكد إلزامية التعليم من سن 6 إلى 15 عاماً، كما يؤكد على اعتماد اللغة العربية لغة أساس مع جواز التعليم بلغة إضافية وفق ضوابط يقرها مجلس شؤون التعليم وهذه مرونة تميز بها النظام وهي كما نتوقع تتطلب إجراءات تحدد لاحقاً.
مرونة النظام يمكن ملاحظتها أيضاً في إيجاد صناديق مدرسية في المدارس الحكومية وإدارات التعليم بتنظيم مشترك مع وزارة المالية، ومنح الوزارة صلاحية استثمار الأصول والأملاك المخصصة للتعليم العام وتنميتها وتفويض بعض صلاحياتها لإدارات التعليم، كذلك تنظيم آلية توفير التعليم العام للطلاب السعوديين في الخارج وأبناء الموفدين والمبتعثين بالتنسيق مع وزارة الخارجية.
مبدأ المشاركة نلاحظه في إشارة النظام إلى الشراكة مع الأسرة، وهو مبدأ تربوي غاية في الأهمية. وفي هذه الفقرة أشار النظام إلى النقل المجاني والحراسة والضوابط الصحية والمنتظر توضيح وتفصيل حول هذه النقطة وغيرها، مثل: التراخيص للمؤسسات الخاصة والافتراضية، وتصنيف المخالفات الجسيمة، وضوابط تكليف المعلمين بمواد خارج تخصصاتهم، ومعايير الرسوم الدراسية، والصحة، والتغذية المدرسية، وهذا ما سوف تتضمنه الضوابط واللوائح التنفيذية.
من المهم الإشارة في هذه القراءة إلى ما ورد في النظام عن المعايير المعتمدة للرسوم الدراسية، وهذا موضوع جوهري ينتظر في طابور التوضيح.
شمولية النظام جاءت لتتفق مع أهمية وحجم التعليم العام ولهذا تطرق النظام لكافة الجوانب التي تحقق التكامل، فأشار إلى تعزيز القيم الدينية والتحصين الفكري والوعي الإعلامي، كما أشار إلى صلاحية إنشاء مدارس متخصصة في القرآن والبرمجة والعلوم والفنون.
النظام بشموليته تضمن الجوانب التعليمية والتربوية والإدارية والإنسانية، فتحدث عن الحوكمة، ووضوح المسؤوليات والصلاحيات والتطوير المستمر، والاهتمام بمرحلة الطفولة المبكرة، والتعامل مع المخالفات، ولم تغفل الوزارة القيام بدور اجتماعي تمثل في العمل على توفير خصومات للطلاب والمعلمين وأعضاء الهيئة الإدارية من خلال ابرام اتفاقيات مع القطاعين العام والخاص.
لا شك أن هذا النظام إنجاز متميز لوزارة التعليم، وسوف ينتقل إلى مرحلة التنفيذ ثم مرحلة التقييم والتقويم والتطوير المستمر الذي يتفق مع أهداف التعليم.

