ففي فيلم Braveheart، الذي نال شهرة واسعة، ظهرت شخصيات الفيلم في أزياء مضحكة لا تمت لتلك الحقبة. كما كانت شخصيات وأحداث الفيلم غير دقيقة. وفي Titanic، الذي استند على حادثة حقيقية، تضمنت بعض المشاهد أمورا غير دقيقة، مثل تصوير بعض أفراد الطاقم بطريقة لا تتفق مع الروايات التاريخية عنهم. كما تضمن الحوار حديثا عن بحيرة صناعية في شيكاغو، علما بأنها حفرت بعد غرق السفينة، وليس قبلها.
ولاقى فيلم U-571 نُقدا لكونه نسب دورًا محوريًا في فك شفرة «إنجما» إلى الأمريكيين، خلال الحرب العالمية الثانية، بينما تشير الروايات التاريخية إلى دور البريطاني «آلن نورينج»، في ذلك. وسبق أن كتبنا عنه، وعن المصير المؤلم الذي انتهى له، بالرغم من أن عمله ساهم في إنقاذ حياة عشرات الآلاف من جنود الحلفاء.
ومن اخطاء فيلم Once Upon a Time in Hollywood الشهيرة، ما ورد من ذكر عن طائرة Boeing 747 في زمن لا يتوافق تمامًا مع دخولها الخدمة التجارية.
ومن أشهر أخطاء فيلم Pretty Woman استمرار تحول خبزة الكرواسان إلى فطيرة بانكيك، بين لقطة وأخرى.
* * *
لماذا تحدث هذه الأخطاء؟ أحيانا تتطلب «الدراما» ذلك؛ فصنّاع الفيلم يفضّلون التأثير العاطفي أو المشهد القوي على الدقة الحرفية. وأحيانًا يكون السبب ضغط الإنتاج، أو اعتمادهم على صورة نمطية تاريخية بدل البحث الدقيق. وفي الأفلام التاريخية تحديدًا، قد تُستخدم «الحرية الفنية» لتبسيط الحقائق أو تكثيف الأحداث، لكن ذلك قد يؤدي إلى تشويه واضح للصورة التاريخية.
وهناك أخطاء تقنية/زمنية، مثل ظهور طائرة أو سيارة أو أداة لم تكن موجودة بعد في زمن أحداث الفيلم. أو مكان وضع يد البطلة على كتف صديقها، أو الطاولة.
وعادة ما تكون أشهر الأخطاء في الأعمال الضخمة التي يشاهدها الملايين، لأن أي خطأ فيها يصبح أكثر وضوحًا وانتشارًا. وأكثر ما يُنتقد فيها هو عندما يتحول الفيلم من «استلهام التاريخ» إلى إعادة كتابة التاريخ.
ومن أكثر الأفلام العربية تشويها للتاريخ فيلم «واإسلاماه»، والناصر صلاح الدين، وطبعا «عنتر بن شداد»، وحتى فيلم «الرسالة». كما أن فيلم «عمر المختار» ناله نصيب من الأخطاء، حيث احتوى على تفاصيل درامية غير دقيقة، بالرغم من أنه كان فيلما جيدا، بشكل عام.
أحمد الصراف

