كنت أشاهد فيديو لرسام يتحدث عن وهم أن الفنان إنسان مختلف، كان وهو يرسم يقول إن الفنان ليس شخصاً مختلفاً، لكنه إنسان يتعامل مع حواسه بطريقة مختلفة، يرى الأشياء بطريقة مختلفة، وهذه أمور ليست معجزة ولا خارقة للطبيعة، إنها أمور يمكن تعلمها والتدرب عليها. وكنت شاهدت فيديو آخر لفنان آخر يتحدث بالمفهوم نفسه، ومع أنه كان إعلانًا ترويجيًا للدورة التدريبية التي يقوم بها لكن التحدي الذي كان يقدمه أن أي شخص بإمكانه أن يتعلم الرسم، وأن تعلم الرسم ليس معضلة، هو تدريب يؤدي في النهاية إلى نتيجة.
ترى كم هي الأشياء التي بإمكاننا أن نتدرب عليها كي نصبح أشخاصًا أفضل، أو أرقى، أو أكثر مراعاة للناس.
بدأنا بالعين، لنكمل معها، ماذا لو دربناها على رؤية الجمال والتمعن فيه، في الألوان التي تحيط بنا، في كل شيء جميل، أن نبحر فيه وننسى ما يحيط به من قبح، نحن مرات كثيرة نفعل العكس.
ماذا لو دربنا السمع على التقاط الموسيقى، والكلام الحلو، ماذا لو دربناه على أن يؤدي دوره، يا الله!، توجد كمية هائلة من البشر الذين لا يستمعون، حتى صرت أتخيل أن هناك مهمة أخرى للآذان لا أعرف ما هي.
اللسان، كم معنى له، اللسان، هذا العضو العجيب الذي يسكن أفواهنا وننطق به، اللسان، الكلام الذي نقول. الذي يفصح عما يجول بأدمغتنا، أو يفعل العكس، اللسان. لو أننا ندربه على محاولة الصمت، ألا يتحرك من مكانه إلا في أضيق الحدود، أو عند الحاجة الشديدة إليه، تمنيت لو أستطيع أن أهدي هذه النصيحة أو لو أستطيع أن أدرب امرأة شابة جميلة قابلتها مؤخرًا هذا التدريب. كم هو مرعب أن تعتقد ألسنتنا أننا ننطق بالحق، وأن كلامنا يحمل الحقيقة المطلقة، أو بما أننا نقف إلى جانب الحق فإن كل ما نتفوه به هو كذلك.
العالم قاسٍ بما فيه الكفاية ونحن نزيد في قسوته بطريقتنا في التخلي عن الأشياء الجميلة والتحرك معه في الاتجاه المظلم الذي يسير فيه، يمكننا أن نقف، نتأمل، وببساطة نقرر ألا نستمع إليه، أن نفكر قبل أن نستجيب لما يملأ به عقولنا، أعرف أن كل شخص يعتقد أنه يفعل ذلك، لكن بصدق، تعالوا نفعل ذلك، تعالوا نفكر ونعرض عقولنا للنقد قبل أن ننطق، تعالوا نستمع إلى أغنية، أو نشاهد لوحة قبل أن نقول أي شيء، تعالوا نقرر أن نحلم أكثر، نستمع أكثر، نتخيل أكثر.. أكثر.

