خالد بن حمد المالك
تخلت إيران عن حزب الله، واتفقت مع أمريكا على وقف لإطلاق النار، دون أن تربط ذلك بوقف إطلاق النار في لبنان، مع أن حزب الله بدأ بإطلاق صواريخه ومسيَّراته على إسرائيل تعضيداً ودعماً ومناصرة لإيران، وفقاً لتصريحات مسؤولي الحزب.
* *
بهذا الموقف الإيراني، انفردت إسرائيل بحزب الله، قتلاً واجتياحاً، واحتلالاً لمزيد من أراضي جنوب لبنان، واستنزافاً لصواريخ ومسيَّرات الحزب بإطلاقها دون فاعلية أو أثر كبير، ما يكشف طبيعة العلاقات الإيرانية مع وكلائها.
* *
فإيران تستخدم أذرعتها لتنفيذ سياساتها، ولكنها سرعان ما تتخلَّى عنها إذا كان لها في ذلك مصلحة، كما هي مع حزب الله، فقد فضَّلت أن توقف القتال، وتدخل في مفاوضات مع أمريكا لمنع هذا الهجوم الواسع عليها، دون أن يمنعها استمرار إسرائيل في الهجوم على حزب الله، مع إجراء المفاوضات بينها وبين أمريكا لوقف القتال.
* *
حزب الله يدفع الثمن، وعمالته لإيران لم تخدمه في وقف القتال والهجوم الذي يتعرَّض له من إسرائيل، ولم تساعده وقفته المناصرة لإيران بتضامن إيران معه في منع التصعيد الإسرائيلي في الحرب مع الحزب، لأن إيران تاريخياً غير موثوقة في تعاملاتها، بحكم أنانيتها وأطماعها، وعدم تفريطها بمصالحها، بصرف النظر عمَّن انخدعوا بصداقاتها.
* *
وفي هذه المرحلة التي تمر بها المنطقة من حرب على الجبهة الإيرانية والجبهة اللبنانية، مع أمريكا وإسرائيل، هناك دروس يجب على الإيرانيين وعناصر حزب الله أن يتعلَّموا منها، فالكلام غير الفعل، والنتائج غير الأوهام، بل غير ادّعاء نصر لم يتحقق، وآن لحزب الله أن يُسلِّم سلاحه للجيش اللبناني، فقد خسر الكثير ولم يبق إلا القليل، مما كان يملكه من قوة وعتاد.
* *
حزب الله ليس مخوَّلاً للدفاع عن لبنان، هناك رئاسة للبنان، وحكومة، ومجلس نيابي، وجيش، وهم المسؤولون المنتخبون من الشعب، وهم من تقع عليهم المسؤولية في ممارسة الإعلان عن الحرب والسلام، وفقاً لمصالح لبنان وليس مصالح حزب الله أو إيران.
* *
وإذا أراد حزب الله أن يحفظ ماء وجهه فإن أسهل الطرق أن يسلِّم سلاحه، تنفيذاً لقرار الحكومة اللبنانية، وإلا فسوف يُقضى عليه من قبل إسرائيل، لكن سوف لن يقتصر الثمن على إنهاء الحزب، وإنما على تدمير لبنان بشكل ممنهج ومتواصل كما يحدث الآن.
* *
أسرعوا بتسليم سلاحكم، وحدِّوا من أضرار عنادكم في معركة أنتم الأضعف فيها، ولا تُكابروا، فكفاكم ما لحق بكم من آلاف القتلى والتهديم لمقراتكم، وسيكون المستقبل هو الأسوأ في تاريخكم إذا ما تم الرفض لقرار الحكومة بتسليم السلاح.
* *
الوقت ليس وقتكم، والمرحلة الحالية ليست لصالحكم، ما يحدث الآن هو في الثلث الأخير من إعلان نهايتكم، فسارعوا ولا تتردَّدوا في قبول عرض الحكومة، اتركوا مسؤولية تحرير أراضي لبنان، والدفاع عن استقلاليته للدولة، وحذارِ أن تعتمدوا على إيران التي تخلَّت عنكم، فضلاً عن أنها لم تعد قوة عسكرية متفوِّقة كما كانت.

