التذمر مشاعر تنتاب الإنسان في بعض المواقف قد يعيشها مع نفسه بصمت أو مع الآخرين بصوت عالٍ، في كل الحالات التذمر ليس حلا، هو مجرد حالة احتجاج قد تكون مبررة وقد تنتج عن أسباب تافهة، التذمر الصامت مرهق لنفسية المتذمر، التذمر العلني يطلق عليه وصف فضفضة.
التذمر المبرر المعبر مثلاً عن مستوى أو جودة الخدمات يجب أن يتحول إلى شكوى تضمن حق من دفع مقابل الخدمة، هذا التذمر الذي يحول إلى حل يمكن أن يقال عنه تذمر إيجابي، أما التذمر السلبي فهو السلوك المصاحب للإنسان تجاه مواقف لا تستدعي ذلك، حين يتذمر شخص في المطعم من تأخر خمس دقائق في إحضار الوجبة المطلوبة ثم يحول التذمر إلى حالة غضب تصل إلى المشاجرة وإحداث فوضى، فهذه حالة قد تكون لها أسباب أخرى غير تأخر الوجبة، حين يمارس الزوجان التذمر المستمر حول كل صغيرة وكبيرة أمام الأطفال فهما يقدمان صورة تربوية سلبية تنزرع في عقول الأطفال وقد يتحول إلى عادة، من سلبيات هذه العادة إذا استمرت أنها توجه تفكير الإنسان نحو الشكوى والتفكير السلبي الذي يبحث عن السلبيات قبل الإيجابيات ويفتش عن المشكلات ليس من أجل حلها وإنما ليتذمر منها.
في بيئة العمل كما في أي نشاط إنساني من الطبيعي وجود مشكلات وحصول أخطاء لكن الإدارة لا ترحب بمن ينشر الطاقة السلبية بكثرة التذمر، الإدارة تدعم الموظف الذي يبادر بالحلول ويضع نفسه في مركب واحد مع الإدارة وجميع أفراد المنظمة نحو الأهداف المشتركة، على الموظف المعتاد على الشكوى وتقديمها للمدير أن يتوقع هذا السؤال: هل تقترح حلا لهذه المشكلة؟ هل لديك اقتراح؟ الاتجاهات الإيجابية لدى أفراد المنظمة تعزز ثقافة الحلول وعدم تحويل الأخطاء البسيطة إلى أزمة، أو اعتبار الاختلاف في الرأي خطرا يهدد مستقبل المنظمة، ثقافة الحلول والنقد البناء هي الحل المناسب والبديل لسلوك التذمر سواء في بيئة العمل أو داخل الأسرة أو المدرسة وفي المجتمع بشكل عام.

