: آخر تحديث

أكاذيب الحرب وصنّاع الفبركة ودجل التوقعات!

3
3
4

محمد بن عيسى الكنعان

آمنون في بيوتنا وأحيائنا، ومطمئنون في أعمالنا وأسواقنا، وخاشعون في مساجدنا ومقدساتنا، هذه الطمأنينة والسكينة والأمان كلها تحققت بحمد الله وفضله، ثم بحكمة قيادتنا، وإتقان حكومتنا، وتماسك شعبنا، بل أثبتت بلادنا أنها العمق الاستراتيجي للخليج، والملجأ الفعلي بعد الله في الملمات والأزمات والحروب لكل من يقصدها، ويطلب عونها، و يتطلع إلى دعمها كما هو حاصل اليوم بسبب تداعيات الحرب الإيرانية - الإسرائيلية الأمريكية؛ عندما فتحت المملكة العربية السعودية مطاراتها الجوية، وموانئها البحرية، ومنافذها البرية، وسككها الحديدية، وطرقها الشاسعة لأهلنا في الخليج وبعض الدول العربية التي تضررت من هذه الحرب العبثية.

الطمأنينة التي نستشعرها رغم ظروف الحرب، والأمان الذي نعيشه رغم الاعتداءات الإيرانية الهمجية المتكررة بالصواريخ والمسيرات يتطلب منا اليقظة والحذر من أكاذيب الحرب، وصُنّاع المواد الإخبارية المفبركة، ودجل التوقعات الغيبية، وذلك بالاعتماد على المصادر الرسمية في تلقي المعلومات والأخبار، كوزارتي الدفاع والخارجية، أو الوكالات الإخبارية كـ(واس).

فالفضاء العام وبالذات منصات التواصل الاجتماعي حافلة بالشائعات السلبية، والأكاذيب التصويرية، والمقاطع المفبركة، التي تهدف إلى إثارة البلبلة لدى الرأي العام، وبث الرعب بين الناس، خصوصًا في ظل وجود الذكاء الاصطناعي الذي سخّره البعض لمقاصد خبيثة، من خلال إنتاج وفبركت مقاطع تفجيرات ومشاهد وفيات والزعم أنها في دول الخليج، سعيًا إلى تحطيم معنويات الشعوب الخليجية، ومحاولة تمرير رسائل مسمومة مفادها أن دول مجلس التعاون الخليجي ضعيفة وغير مستعدة، ولا تملك مقومات الصمود والدفاع عن نفسها، فضلًا عن دخولها الحرب؛ لأجل إسقاط الثقة العالية، والعلاقة المتينة بين الشعوب الخليجية وقياداتها السياسية، التي تتمتع ولازالت بضبط النفس، وعدم الانجرار إلى أتون هذه الحرب المدمرة، ناهيك عن حالة التشفي والشماتة لدى بعض العرب ممن يحمل في صدره حقدًا على دولنا الخليجية التي كانت ولازالت وستبقى الحاضن والمستضيف لكل أبناء الشعوب العربية، سواءً بالعمل، أو الاستثمار، أو حتى السياحة.

فالحذر كل الحذر من الانسياق وراء تلك الأكاذيب الخبرية والإعلامية، أو ترويج تلك المقاطع المفبركة وتبادلها أو تداولها، فهي بالمحصلة النهائية تحاول رسم صورة سلبية وسوداء عن واقع خليجنا لهدف تحطيمنا داخليًا، لذا فالأفضل أن نتجاوزها، ولا نعيرها أي اهتمام أو متابعة، فموت بالباطل بالسكوت عنه وعدم ترديده، كما يجدر بنا الانتباه إلى تجار الأزمات، ومنظري المستقبل الأسود، وأصحاب الدجل وادعاء الغيب، ممن يتوقع نهاية العالم بحدوث الكوارث وسقوط الدول، الذين تتم استضافتهم في بعض القنوات التجارية، ولا تدري من أي مستنقع حضر أو استحضر تلك الآراء العجيبة والأفكار الغريبة، فيطلقها وكأنها معلومات مؤكدة وموثقة، ثم تتناقل مقاطعهم منصات التواصل الاجتماعي، عن كوارث مقبلة تحل بالعالم وبالذات منطقتنا العربية، والغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى. بين ناشر الأكاذيب ومفبرك المقاطع وبين منظري مستقبل العالم لابد أن نحافظ على تحري الحقيقة، والتزام الصدق، وتتبع الحق، وذلك بأن لا نعينهم على نشر بضاعتهم الفاسدة، فهم فُساق جاءوا بأنباءٍ غير صحيحة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد