: آخر تحديث

القسيسة بولا وايت والرئيس ترامب

3
3
3

سلطان ابراهيم الخلف

تُعدّ الواعظة التلفزيونية القسّيسة بولا وايت، من مشاهير القساوسة الإنجيليين المتعصبين في الولايات المتحدة الأميركية.

عملت مديرة للمجلس الانجيلي الاستشاري لحملة ترامب، الانتخابية في 2016، وألقت دعاء تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة في 2017، وعملت كرئيسة «مجلس العقيدة ومبادرة الفرصة» في البيت الأبيض خلال فترة رئاسته الأولى.

اختارها الرئيس ترامب، في فبراير 2025 للمرّة الثانية لتكون مستشارته الروحية ورئيسة مكتب العقيدة في البيت الأبيض. وتعتبر القسيسة وايت، من أشد المؤيدين لسياسات ترامب، في داخل وخارج الولايات المتحدة، رغم ما تسببه من جدل واسع، وفرقة بين أفراد المجتمع الأميركي، وما يتعرّض له من انتقاد من حلفائه الأوروبيين، حول تعديّاته على سيادة دولهم، وتجاوزاته للقانون الدولي.

ومع ذلك يرى العديد من الانجيليين وايت، على أنها مجنونة ومهرطقة، حيث تدعي أنها ارتقت في السماء ورأت بأم عينها الرب، لتنال حق السلطة، والبركات المقدسة. وفي مناسبة عيد الفصح المقامة منذ أيام في البيت الأبيض وبحضور الرئيس ترامب، شبّهت القسيسة وايت، الرئيس ترامب، بالمسيح عليه السلام، الذي تعرّض للخيانة والاتهام والقتل ليعود للحياة، الأمر الذي أثار غضب الدوائر الدينية والسياسية، باعتبار ذلك مقارنة باطلة، بين المسيح عليه السلام، ورئيس تحوم حوله شبهة التورّط في ما يعرف بفضيحة ملفات جيفري إبستين، التي يطالب الأميركيون بكشف الستار عنها بشكل كامل، من خلال التحقيق القضائي فيها.

لعل اختيار الرئيس ترامب، للقسيسة بولا وايت، كمستشارته الروحية له ما يبرره، فهي تحظى بشعبية واسعة لدى اليمينيين المسيحيين المتطرّفين، الذين يؤيدونه، وكانوا سبباً في نجاحه بمنصب الرئاسة، وهم بطبيعتهم غوغائيون وعنصريون، والمحافظة على تأييدهم له تتطلّب شخصية دينية متطرّفة تمثلهم كالقسيسة وايت، تثير حماسهم، وتجعل منهم جنوداً يدافعون عن سياساته، ويهاجمون خصومه الذين يفضحون شعاراته الكاذبة، مثل تعهده بانتهاج السلم وعدم شن الحروب.

ورغم إضفاء نوع من القداسة على الرئيس ترامب، من قبل القسيسة وايت، فإنه يعترف بأن الجنّة لا تدخل ضمن اهتماماته حيث جعل جلّ اهتمامه في خدمة الشعب الأميركي، ليتضح أنه يستخدم ورقة الدين لدعم سياساته، والتغطية على سقطاته، والحصول على الدعم المطلق من قبل الأكثرية من الأعضاء الجمهوريين الإنجيليين المتعصبين في كلا المجلسين، الذين لا يردون له طلباً، ويباركون سياساته التي تخدم مصالح الكيان الصهيوني بالدرجة الأولى دون الشعب الأميركي، والتي تمثلها الحرب الدائرة حالياً مع إيران.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد