كان بين الحضور سالم بوقماز، وهلال المطيري، وحمد الخالد، وعبدالرحمن العسعوسي، وإبراهيم المضف، وعبدالرحمن الرومي، وعبدالكريم معرفي، وعبدالله السميط، وهذا ما استطعتُ التوصل إليه، حيث وردت في نشرة مجهولة أسماءُ كل المدعوِّين بخطٍّ صغيرٍ غير مقروء. كما وردت تفاصيل ومعلومات طريفة أخرى، بخطٍّ أكبر، بيَّنت بساطة الأمور وتواضُع المعيشة في تلك الأيام، التي شهدت قبلها بفترةٍ قصيرة افتتاح «مدرسة المباركية»، أول مدرسةٍ أهليةٍ نظامية في الكويت، وربما في الجزيرة العربية. كما نجح قساوسة الإرسالية الأمريكية في البصرة في إقناع الشيخ مبارك الصباح بفتح مستشفى للإرسالية في الكويت، وإلحاق مدرسةٍ لتعليم الإنكليزية بها، وهو الأمر الذي لم يكن مرحَّبًا به من قِبله، لشكوكه في اهدافها «التبشيرية»، المغلفة بأنشطة إنسانية.
ورد في النشرة كذلك أن تكاليف إقامة حفل عيد ميلاد الملك بلغت 14 روبية تقريبًا، أي أكثر قليلًا من دينار كويتي واحد، عاكسةً طبيعة الاحتفالات البروتوكولية المحدودة في ذلك الوقت. والروبية الهندية، التي كانت عملة دول المنطقة التي كانت خاضعةً للتاج البريطاني، الذي كان يدار من «بومبي»، وكانت العملةَ السائدة في عموم الخليج، وكذلك العملة المتداولة في العراق في الفترة من 1914 وحتى 1931، مع صدور الدينار العراقي. وبقيت في التداول في الكويت حتى بداية الستينيات، واستُبدلت بالدينار الكويتي مع الاستقلال. وقد عشتُ أيام الروبية، وكنت مغرمًا بمساعدة والدي وجدي في محلِّ الصرافة، حيث كنت أخرجها من كياس الخيش، وأرصها داخل جوارير خشبيةٍ مُصمَّمةٍ خصيصًا لها. وللعلم، كانت الروبية تنقسم إلى 16 آنة، وفق طريقة الإنكليز في تعقيد طرق الوزن والقياس، قبل أن يخترع الفرنسيون الطريقة العشرية في قياس المسافات والأبعاد والأوزان، الأسهل بكثير من الإنكليزية.
كما ورد في النشرة خبر قيام بعض المواطنين بالمساهمة في نشاط حفل الاستقبال؛ إذ قام «خلف الحلواجي»، صاحبُ أول مصنع حلوى، الذي ربما لا يزال يعمل حتى اليوم، بالتبرع للحفل بشراب «البيذان» (اللوز)، إضافةً إلى عصير الرمان. كما قدَّم ضيفٌ يُدعى «الطويجي»، أو ربما «الطريجي»، 300 سيجارة، وكانت يومها من الكماليات المعتبرة. وقام ضيفٌ آخر يُدعى «غلوم» بتقديم 8 علب من حلويات «راحة الحلقوم». كما تبرَّع «عبدالله القطان» بزجاجات تحتوي على ماء الورد (rose water)، وكان، كالعادة، للجناعات مساهمتُهم، حيث تبرَّع «يوسف المطوع» بالبخور الثمين النادر، أمَّا سلطان بن عيسى (القناعي) فقد قدَّم للحفل علبَ بسكويت.
* * *
يقول اللبناني، متحسِّرًا: «رِزق الله عَ أيّام زمان»!
أحمد الصراف

