خالد بن حمد المالك
يتحدث الرئيس الإيراني عن استعداد إيران لإقامة علاقات حسن جوار مع الدول المجاورة، ويشير بوضوح إلى رغبة طهران في تصحيح أخطاء الماضي، بما يمثل اعترافاً صريحاً بأن إيران كانت تسير في الطريق الخطأ في مسار علاقاتها بجيرانها المملكة وبقية الدول الخليجية.
* *
لكن الرئيس الإيراني حين كان يتحدث بذلك، كانت المسيرات الإيرانية والصواريخ تتجه لتدمير المنشآت المدنية في دول الجوار بأكثر مما كانت وجهتها لإسرائيل، ما يجعلنا نُشكك في صدق كلام الرئيس، بل ونحمّل كلامه محمل النوايا الماكرة، وأن كلامه يأتي بتأثير من الضغط الإسرائيلي الأمريكي على إيران.
* *
حسناً، لنأخذ ما قاله على محمل الصدق، وأن نرى فيه وميض صدق لتصحيح أخطاء الماضي الكارثية التي قادت إيران إلى ما هي عليه اليوم من دمار، بعد 47 عاماً من الممارسات العدوانية على دولنا، دون مبرر، أو سبب، أو مشروعية لما فعلته وتفعله إلى اليوم.
* *
أسأل فخامة الرئيس على وقع تصريحه، ألم يتم التفاهم على تصحيح الأخطاء بوساطة صينية بين المملكة وإيران، فأين ما تم الاتفاق عليه، ونحن نرى هذا العدوان اليومي الذي تقوم به إيران على المملكة، بتوجيه صواريخها ومسيراتها على الأهداف المدنية، مع أن المملكة ليست طرفاً بالحرب، ولا وجود لقواعد أمريكية في أراضيها؟!
* *
وإذا كانت إيران تريد فعلاً أن تعيد النظر في سياساتها، وصولاً إلى تعاون وحسن جوار مع جيرانها، أسأل فخامة الرئيس: هل هي على استعداد للتخلي عن عقيدتها بتصدير الثورة الإيرانية إلى الجوار، ضمن تصحيح الأخطاء التي أشرتم إليها؟
* *
سؤالي الآخر البريء، هل طهران جاهزة للتخلي عن الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة، أو على الأقل الذهاب إلى المحاكم الدولية المختصة لحسم هذا النزاع، ولإظهار حسن النوايا، لنقول إن إيران مستعدة لتصحيح الأخطاء، وفقاً لما صرح به الرئيس؟!
* *
هناك سؤال مطروح ومشروع، في ضوء تصريح الرئيس الإيراني، ما مدى استعداد إيران لوقف التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار، وتحديداً مدى توقفها عن إثارة المواطنين الشيعة في هذه الدول، وعدم تحويلهم إلى قوى لها لإثارة الفتن، والعبث بأمن دولهم؟
* *
أسأل فخامة الرئيس، كيف يمكن تصحيح الأخطاء الإيرانية، ولكم أذرعة ووكلاء في عدد من الدول العربية، تمولونهم بالسلاح والمال والتدريب والعناصر لتكون كل واحدة منها بمثابة دولة داخل دولة، لتهدد السلام والاستقرار، وتستقوي على الدول، وتقرر بأمر من إيران توقيت الحرب والسلام، فهل أنتم جاهزون للتخلي عن دعم هذه التنظيمات؟
* *
تتحدثون في إيران وخارج إيران عن أن لكم عواصم أربع، هي: بيروت وبغداد وصنعاء، حيث حزب الله، والحشد الشعبي، والحوثيين، ودمشق قبل سقوط نظام بشار الأسد، فهل لهذه الأطماع في التوسع باستخدام هذه المليشيات نهاية لهذه الأخطاء بعد هذا التصريح؟
* *
تصريحكم يجب أن يتحول من كلام يطير بالهواء إلى واقع حقيقي، وتوجه صادق، وتطبيقه على الفور لتعيش منطقتنا وشعوبنا بأمن وسلام واستقرار، ولتعود إيران دولة تستثمر ثرواتها في خدمة الشعب الإيراني، بدلاً من تبذيرها في المؤامرات على دول الجوار.
* *
أنتم يا فخامة الرئيس الآن أضعف من أن تصدّروا ثورتكم وعقيدتكم إلى دول الجوار، وأضعف من أن تحموا بلادكم من ردود الفعل أمام كل اعتداء على أي من دول الجوار، فأنتم في مأزق، وفي حال لا تحسدون عليها، وأنتم تجنون اليوم ما كان لكم من تصرفات حمقاء مارستموها على مدى قرابة نصف قرن، وقد حان فعلاً الوقت لتصحيح أخطاء الماضي، وعدم تكرارها.

