عملت إسرائيل جاهدة، طوال قرن، على تغيير واستمالة الغرب لسرديتها السياسية، وساهمت مأساة الهولوكست، ونجاحها في تضخيم أعداد ضحاياها، إضافة لمليارات الدولارات التي صرفت، وجزء كبير منها كان أموالا غربية، ساهمت في تشكيل الوعي الغربي، وتغيير الصورة النمطية لليهودي الصهيوني، وجعلها مقبولة، وضحية تستحق الشفقة والحماية، وجعل إسرائيل، الدولة العنصرية الأكبر، تبدو كحمامة سلام وعنوان تعايش ضمن غابة من الإرهابيين والعنصريين، أعداء الديموقراطية المتخلفين، الذين يسعون لإفنائها، ورميهم في البحر. كما نجحت الآلة الصهيونية في تعزيز تلك الصورة من خلال «شراء» واستماله وكسب تأييد وعطف مختلف وسائل تشكيل الوعي الغربي، ومعه العالمي، لوجهة نظرها السياسية، من خلال آلاف الأفلام السينمائية، التوراتية والفكاهية والوثائقية، والتركيز على حق اليهود في أرض فلسطين. والسعي لكسب أصوات وعقول وقلوب الآلاف من اعضاء الكونغرس الأمريكي، ونواب البرلمانات الأوروبية والاسترالية والكندية والنيوزيلندية، وحتى اليابانية وغيرها لوجهة نظرها، والتحذير من «معاداة السامية»، ونجاحها في إقناع برلمانات الكثير منها في إصدار تشريعاتها تمنع التعرض لليهود، بأية طريقة كانت، وهي فكرة جهنمية بذلوا في سبيل ترسيخها الكثير من المال والوقت والجهد، ولم يسلم مئات الإعلاميين العرب، على مدى سنوات، وحتى اليوم، من شباكهم، بل ونجحوا في إقناعهم بمعاداة القضية الفلسطينية، ورفض فكرة وجود شعب فلسطيني، أو حقه في الحياة وفي وطن حر مستقل، ومقالات ومقابلات ومحاضرات وتغريدات هؤلاء ماثلة أمامنا، تشي بحقيقة مواقفهم المخجلة، وغير البريئة. وما قصة أو «ملحمة» إبستين، ومحاولة البعض التقليل من «قذارتها»، من خلال مقارنتها بما ارتكبه الطغاة في دولنا، إلا أحد وجوهها، ونجاحهم في شراء ضمائر الكثير من مختلف أطياف المجتمع.
يقول المؤثر الأمريكي اليميني نك يوفنتوس: إذا قلت بأن ليس بإمكان إسرائيل الحصول على كل ما تريد من أمريكا، فسيتهمونني على الفور بمعاداة الصهيونية، ولا خلاص من التهمة بغير الموافقة على حصولها على كل ما تريد. كما يحصلون على الصواريخ التي يريدونها، والطائرات الحربية، ولا أحد يجرؤ على أن يقول لهم لا، بما في ذلك الرئيس الأمريكي. وهم من أكبر المنافقين في العالم، وسبق أن ذكروا أكثر الأمور سوءا عن الفلسطينيين، منها أن هناك فضيلة دينية تكمن في كراهية الفلسطينيين. وقال النائب الأمريكي رندي فاين بأن من المضحك القول بأن الأطفال الفلسطينيين يموتون جوعا، فهؤلاء لا يوجد بينهم ابرياء، حتى لو كانوا أطفالا، بل يستحقون جميعا الموت، وعلى إسرائيل سحقهم!
وفي مقابلة أجراها تاكر كارلسون مع السفير الأمريكي - الصهيوني في إسرائيل ذكر بأن الله أعطى اليهود الأرض بين الفرات والنيل، وعليهم قبول ذلك. وأن عدد الضحايا الفلسطينيين في حرب غزة هو الأدنى في أية حرب وقعت بين طرفين في العصر الحديث! وأن عدد القتلى العراقيين والأفغان، على يد القوات الأمريكية، يفوق عدد القتلى في حرب غزة، على يد الإسرائيليين (!!)
أحمد الصراف

