سوق الأسهم السعودية لم تولد ولادة قيصرية، بل ولدت ولادة طبيعية جداً، ونشأت شركاتها المساهمة في بداية الأمر للحاجة، والتنافس، وليس للتجارة، فقد نشأت شركات الكهرباء لحاجة المجتمع الماسة للكهرباء أولاً، ثانياً لتتنافس المدن فيما بينها، فحينما تضاء جدة تغار مكة، والرياض، فيتنادى تجارها لإنشاء شركة كهرباء تضيء المدينة.
ثم دخلت التجارة لتنشأ شركات الإسمنت، وتتوالى نشأة الشركات بمساعدة الحكومة التي أنشأت شركة «سابك»، وتتطور السوق بشكل بطيء، وتدريجي، مدفوعة بالحاجة، وليس التخطيط الدقيق، فمع عزوف المواطنين عن المساهمة في الشركات المساهمة، إما لنقص السيولة لديهم، أو لعدم ثقتهم بهذا النوع من الشركات ليسمح للخليجيين بالمشاركة بتأسيس الشركات، لذلك نجد الشركات المساهمة القديمة من ضمن ملاكها خليجيين، وإن كانوا قلة.
بعد ذلك أدرك السعوديون أهمية هذا النوع من الشركات، فأصبحت الاكتتابات تغطي أكثر من مائة في المائة، ونتيجة لهذا التطور نشأت الحاجة لسوق للأسهم لتولد في البداية بين التجار مالكي الأسهم، ثم في المكاتب، وتزامن مع المكاتب البيع عن طريق البنوك عبر تطابق نماذج البائع والمشتري، وكانت هذه السوق غير ذات كفاءة نتيجة عدم التطابق السعري، فنجد مشترياً يشتري سهماً معيناً بمبلغ مائة ريال مثلاً، ومشترياً آخر في اللحظة ذاتها يشتري السهم ذاته بسعر أقل أو أكثر من مائة ريال.
ثم بدأ التداول الآلي في منتصف عام 1990 ميلادية، لينتج عن ذلك كفاءة في التسعير فقط، وفي عام 2003 نشأت هيئة سوق المال السعودية لتحاول رفع كفاءة السوق من جميع الجوانب، مثل نشر ميزانيات الشركات، ومعلومات الشركات المؤثرة للعموم في وقت واحد، وقبل فتح، أو بعد إغلاق.
ثم جاء بعد ذلك إدخال المستثمر غير السعودي المقيم في السعودية، ليبدأ عبر الصناديق الاستثمارية، ثم يسمح له بالاستثمار المباشر، ثم السماح للمستثمر الأجنبي المؤهل للتداول المباشر، اليوم الأحد الأول من فبراير (شباط) تفتح السوق صفحة جديدة للسماح للمستثمرين غير السعوديين بجميع أصنافهم للتداول المباشر في سوق الأسهم السعودية، وهذا بكل تأكيد سيضيف سيولة جديدة للسوق، خاصة إذا رافقته إصلاحات جديدة، مثل رفع سقف ملكية المستثمر الأجنبي، وزيادة الأسهم الحرة القابلة للتداول، وغيرهما من الإجراءات التي تشجع المستثمر الأجنبي للدخول في السوق.
وبقي القول إن المستثمر الأجنبي الفرد عادة غير متعجل، ولا يدخل في السوق الجديدة وهي مرتفعة، بل ينتظر التراجع السعري لتكون استثماراته آمنة، وهذا مؤشر جيد، إذ إنه كلما تراجعت السوق السعودية، فستجد مشترين جدداً يدخلون السوق. ودمتم.

