خالد بن حمد المالك
يوماً بعد آخر، تنكشف جرائم عيدروس الزبيدي، وأعماله غير الإنسانية، واستخدام قوته العسكرية في التنكيل بالأحرار من المواطنين والمسؤولين، بما لا سابق لها من مسؤول في جنوب اليمن، وتلك الجرائم لا علاقة لها بالمجلس الانتقالي المنحل الذي كان يرأسه هذا المجرم السفاح، وإنما هي من أعماله الشخصية، ومن قوات تابعة له تحمل نفس السلوك الدموي والإرهابي ضد المواطنين.
* *
كان أحد ضحايا الزبيدي المهندس سالم باسمير، مدير ميناء المكلا، الذي لعب دوراً بطولياً وإنسانياً في سلامة وحفظ الأرواح والممتلكات في الميناء، فكان جزاؤه من هذا المجرم أن تم اعتقاله من قبل قوات تتبع لعيدروس، وتأتمر بأمره، وتنفذ ما يُطلب منها في إيذاء من لا يستجيبون لأوامره، أو يعترضون عليها، بأساليب لا إنسانية، وتصرفات تحمل صفة تَشَبُعِهِ بثقافة الإرهاب وتنفيذها.
* *
ثلاثة أيام قضاها المهندس سالم باسمير مدير ميناء المكلا في معتقل من معتقلات الزبيدي، ومُورِسَ معه ما لا يحق أن يُمارس مع مسؤول وطني بامتياز، لكنها الغطرسة الزبيدية، والشعور بأنه أصبح القوة في جنوب اليمن، وأنه من يسيطر على مفاصلها ومؤسساتها المدنية والعسكرية، ما قاده إلى فعل ما فعله مع مدير الميناء، ومع غيره من الجنوبيين اليمنيين الأحرار.
* *
وغاب عنه، أن المملكة كانت له بالمرصاد، وأن أيامه ستكون محدودة إذا ما تدخلت الرياض، وأن سلطته حينئذٍ إلى زوال، وأن لا خيار أمامه للبقاء على قيد الحياة إلا بالفرار والهروب كما يهرب كل الجبناء، وكما يفر كل المجرمين، بدلاً من أن يواجه القضاء بأفعاله الإجرامية التي يستحق عليها المحاكمة، وبسط العدل، وإحقاق الحق، وإنصاف كل من مسَّه سوء منه، غير أن الهروب المذل لن يتركه طليقاً وفي أمان ما بقي، المتضرِّرون يطالبون بحقوقهم.
* *
خرج باسمير من معتقله حراً أبياً، شجاعاً مثلما كان، فقد أُطلق سراحه، بفضل تدخل المملكة، وهذا التدخل لصالح الإفراج عنه يرسل رسالة مهمة لكل يمني مفادها أن المملكة تدعم من يقفون مع اليمن، ويتعاون معها لتحقيق هذا الهدف، فهي لا تتخلَّى عنهم، بدليل إطلاقها سراح مدير ميناء المكلا بعد ثلاثة أيام فقط من اعتقاله من قوات تابعة لعيدروس الزبيدي.
* *
ولا بد من التذكير بأن الفعل الإجرامي الذي حصل مع مدير ميناء المكلا، باعتقاله، وما تعرَّض له، هو نتيجة أعمال عيدروس الزبيدي الإجرامية في اليمن، ولا علاقة للمجلس الانتقالي المنحل الذي كان يرأسه هذا المجرم بذلك، وما حدث لباسمير وغيره من اليمنيين الأحرار هو لا غيره من يقف خلفها مع مجموعة من القوات التي كانت تابعة له، فيما أن كثيراً ممن ينتسبون للمجلس الانتقالي المنحل كانوا ضد سلوكه، وقد أظهروا الولاء والتأييد لقرار حلِّ المجلس الانتقالي، وأيَّدوا التطورات التي تجري الآن في جنوب اليمن.
* *
وفي ظل تسارع تنفيذ الإصلاحات في جنوب اليمن، وتنظيف محافظاته ومدنه ومؤسساته من فلول وعناصر الزبيدي، وحلِّ المجلس الانتقالي، والتغيير في الوزارات والمحافظات والقيادات، أصبح اليمن على موعد تاريخي جديد، يفرض ما يفرح ويبهج الشعب اليمني، ويرسخ لدولة يمنية واحدة، يقودها الأخيار من الوطنيين الذين لا يخونون، ولا يتآمرون عليها، ولا يكونون أذرعة ووكلاء للخارج.
* *
وما فعلته المملكة مع مدير ميناء المكلا فعلته مع الآلاف من المواطنين اليمنيين، وهذا مثال ليس إلا، والأمثلة كثيرة، وامتدادها وعمقها يمتد إلى تحرير الجنوب كله، وهذا ما يحدث الآن، وهي مع تمكين الشرفاء في الإمساك بزمام الأمور في بلدهم، والعمل على ترسيخ وحدته، ومنع المتآمرين والخونة من العمل ضد مصالح المواطنين، وهذا ما نرى ملامحه أمامنا واضحة وضوح الشمس في النهار.

