: آخر تحديث

فرصة يمنية جديدة

5
5
5

بوصف «القضية اليمنية الجنوبية» قضيةً عادلة يظلمها بعضُ حامليها، استجابتِ المملكة العربية السعودية لطلب رئيسِ مجلس القيادة الرئاسي للجمهورية اليمنية رشاد العليمي بشأن عقد مؤتمر شامل يجمع المكونات الجنوبية والشرقية اليمنية كافة على طاولة الحوار.

باعتبار الحوار فضيلةً يقوى عليها أولو العزم، وثقافةً يهضمها الطامحون إلى النجاح، وفناً يتقنه المؤمنون بالتناغم في تبني القضايا الوطنية... من يرفض فكرة الحوار أصلاً؟ قطعاً، لا يجرؤ أحد على رفض الجلوس إلى طاولة الحوار.

جميع العقلاء ومن يحاول مقاربتهم، يقبل ويوافق. ومن يغلف امتناعه باشتراط من هنا وافتراض من هناك، يرضخ متجنباً الإكراه والعزلة! ناهيك عن أن استجابة الرياض لطلب الرئاسة اليمنية أحدثت دوياً واسعاً يملأ الأرجاء، بنفس المقدار الذي دوَّت فيه مسارعتها إلى احتواء الموقف المتفجر وسط المحافظات الشرقية اليمنية: حضرموت والمهرة؛

مع ترقب كل خطر متوقع، تسلمت قوات «درع الوطن» المعسكرات بقيادة محافظ حضرموت سالم الخنبشي الذي عاد يُطبِّع الأوضاع في المحافظة؛ ما أسهم في تهدئة وخفض التصعيد ببقية المحيط الشرقي منذ 3 يناير (كانون الثاني) 2026.

تسارع أحداث شرق اليمن بدءاً من 3 ديسمبر (كانون الأول) 2025، استوجب صدور مواقف حازمة للرئيس رشاد العليمي، معززاً برسائل وبيانات سعودية تدعم مقام الرئاسة اليمنية باعتبارها رمز الشرعية التي توهم بعض «المتمادين» من الأطراف السياسية «ضعف الرئاسة وترددها» نتيجة «الحرص على الشراكة في القرار» حسب بيان الرئيس العليمي (30 ديسمبر) قبل ختم العام بحزم، وبدء العام الجديد بعزم لا يلين... كما يأمل اليمنيون وغيرهم.

هذا علاوة على ما يشكل الجار اليمني من اهتمام رئيسي للسعودية المعروفة بثبات تعاملها بحلم كبير وصبر وتقدير لكل الأطراف اليمنية، انعكس على تعاطٍ متأنٍّ مع ملفات يمنية مختلفة، صوّر فراغاً ظنَّ بعضٌ إمكانية ملئه.

التأني أو التمهل لا يحد قدرة الإسراع إلى تصحيح تصور الفراغ خصوصاً عند مس الأمن القومي السعودي الذي تختزن ذاكرته محاولات تطويق مذهبية وسياسية، سقطت جميعها - وستظل تتساقط - أمام قوة المناعة السعودية ضد «التطويق» و«التكميش».

ستبقى عين الرياض مستيقظةً للمتربصين، ومستعدةً لمساعدة اليمن في كل اتجاه وحين.

التطورات الأخيرة شرق اليمن خلقت زخماً كبيراً يستوجب استثماره واستمرار رعايته وترتيب أولوياته والاستعداد لطوارئه بتنسيق محكم بين الشركاء اليمنيين والإقليميين والدوليين، خاصةً بعد نجاح رئيس مجلس القيادة الرئاسي في ترك الانفعالات ترتد على منفعلين شيعوا أوهامهم مؤخراً. ولأنها:

«مهمةٌ عظُمت أن يقوم بها... فردٌ أو يتحدى أمرها نفرُ»ينتظر الفلاح بإمساك الزمام وتوزيع المهام وإحياء «شراكة مؤسسية» بين القيادة وبقية المؤسسات الدستورية والفِرَق المسانِدة، وفق لوائح العمل القانونية والدستورية، لإعادة توجيه البوصلة إلى مسارها الصحيح ومتطلبات #السلام_لليمن، وإبطال مفعول «فن تفويت الفرص» نتيجة حالات «دلال سياسي» شائعة منذ عام 2012 وما قبل، تولدت عنها «اليمننة: الأزمة اليمنية»:

وكم ذنبٍ مولده دلالٌ... وكم بُعدٍ مولده اقترابُمع اقتراب انعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي اليمني في الرياض، يجدر التنبه إلى أهمية عدم تجديد المباعدة «بين أسفارنا»؛ وسيتحقق التقارب اليمني الجنوبي بتحضير جيد يضمن صدور مخرجات أجود تتسق مع مضامين كل مرجعيات المرحلة التي لا يتجاوزها الواقع، والمتمثلة في: المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، ومؤتمر واتفاق ومشاورات الرياض، وإعلان نقل السلطة.

الحوار اليمني الجنوبي فرصة جديدة ترعاها السعودية، ويشجعها العالم كله، تمهيداً لحل سياسي شامل، حق على اليمنيين ألا يفوتوها، وأن تتغذى أصداء الفعالية بمضمون قابل للتنفيذ والنجاح... لئلا تذهب كل الجهود المخلصة أدراج الرياح.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد