: آخر تحديث

عيد.. موروث وقيم

8
8
8

أيام جميلة مرت مباركة بشهر رمضان وروحانيته، وسعيدة بالعيد وبهجته ونحمد الله أن مجتمعنا متمسك بتقاليده الأصيلة في التزاور والتراحم وتلمس الحاجات والتعاضد، وهي قيم نبيلة متوارثة جيلاً بعد جيل وباقية بفضل حرص الآباء عليها ونقلها لأبنائهم رغم ما طرأ من تطورات وما حدث من تغيرات في السلوك والاهتمامات وما يطلق عليه (موضة) تحاول أن تحدث تغييراً في تلك العادات دون جدوى.

عيد الإمارات فرحة في المجالس وتزاور بين العائلات ولقاءات لا تنقطع وتواصل أسري ومجتمعي وممارسة عادات أصيلة وفرصة لاستذكار الماضي وتعلم (السنع) قولاً وفعلاً خلال التمازج بين الصغار والكبار في استقبالات العيد التي تعد تطبيقاً عملياً لقيم متوارثة تزين هذه الأيام السعيدة وتضفي عليها طابعاً من الأصالة الجميلة التي بدأت تفقد بريقها في كثير من المجتمعات التي طالتها الحداثة فاقتصت جزءاً كبيراً من مظاهرها، وأثرت في قيمتها المعنوية التي بدأت في التلاشي.

تعلمنا في العيد أن نداوم في المجالس ونستقبل الضيوف وننطلق في زيارات جماعية للجيران والأهل والأرحام والأصدقاء، وأن نجتمع على الطعام ونعد الشواء ونوطد الصلات مع من لا تسمح ظروفهم بالحضور دورياً لظروف العمل أو المكان الجغرافي، وأن نعتز بلباسنا الوطني ونعلم صغارنا لبس (الحمدانية)، وصب القهوة للكبار وأن نحترم الكبار ونسمع منهم ما نكوّن به ثقافتنا ومعارفنا من (سوالف) اجتماعية وتاريخية تتضمن الكثير من الحكم والمواقف.

نحتفل بالعيد متمسكين بكل ذلك الموروث، إذ نقدمه على كل مغريات الحياة الحديثة ومظاهرها، ونتأسى بشيوخ البلاد الكرام في تواصلهم مع الناس وإحيائهم لتلك العادات، وهو ما يدل على أن مجتمع الإمارات بخير مهما أحاطت الحداثة به بكل صورها وأشكالها، حيث إن الموروث الذي اهتمت القيادة بكل تفاصيله ما يزال مركز الاهتمام في كل نواحي الحياة وعنواناً لمجتمع أصيل يحاصر كل الظواهر السلبية، ويتمتع بمناعة ضد الدخيل منها، بل إن كثيراً من المقيمين بات يمارس عادات أهل الإمارات ويشارك فيها ويجد بها دفء الترابط الذي يفتقده ربما وهو بعيد عن أهله.

تحية لكل من يهتم بتلك التفاصيل التي تساند هذه التوجهات وتحفظ بقاءها وانتقالها بين الأجيال، ومن يحرص دوماً على استغلال الظروف والمواقف والمناسبات ليقدم دروساً إلى من حوله، تؤثر فيهم وتساند تمسكهم بها.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد