: آخر تحديث

نتنياهو وحتمية «الانتحار»

22
20
17

تبنّى مجلس الأمن الدولي قراراً يطالب بوقف فوري لإطلاق النار الفوري في غزّة خلال شهر رمضان وإطلاق سراح جميع الرهائن وبتسهيل وصول المواد الإغاثية والطبية والحياتية، وصادق على القرار، الذي تقدّمت به 10 دول غير دائمة العضوية، 14 عشرة عضواً وامتنعت الولايات المتّحدة عن التصويت.

ويكتسي هذا القرار أهمّية بالغة رغم أنّه لم يتمّ اتّخاذه بمرجعية ملزمة لجميع الأطراف، أي استناداً إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتّحدة، ورغم ذلك أثار القرار وبالخصوص عدم لجوء الولايات المتحدة الأمريكية إلى استعمال حقّ الفيتو حفيظة إسرائيل التي اعتبرت أنّ واشنطن «خذلتها».

الولايات المتّحدة سارعت بتوضيح أنّ «موقفها ثابت من دعم إسرائيل» مشدّدة على «الطابع غير الإلزامي» للقرار وعلى «غياب التنصيص على الوقف الدائم لإطلاق النار»، وفي المقابل لقي القرار ترحاباً دولياً كبيراً «رغم عدم توازنه» في تقدير مصر، بما يؤكّد اتساع رقعة النفور الدولي من سلوك دولة الاحتلال العدواني تجاه الشعب الفلسطيني.

وبقطع النظر عن التوضيحات والتحفظات فإنّ القرار يعتبر مرحلة أخرى هامّة لتضييق الخناق على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وإجباره على الإذعان إلى ضرورة احترام القانون الدولي.

وينضاف هذا القرار إلى المسار القضائي الذي وضع حجر الأساس لإدانة غير مسبوقة لإسرائيل، فضلاً عن الضغوط الدبلوماسية من عديد الأطراف وبالخصوص الاتحاد الأوروبي والمجموعة العربية التي تقوم بجهود لافتة من أجل الضغط على دولة الاستيطان ونصرة الحقّ الفلسطيني.

وهذا المسار برمّته يعتبر مستحدثاً وهو أجبر فيما يبدو الولايات المتحدة وجو بايدن على الاصطفاف وراء الموقف الدولي الرافض لعملية الإبادة الجماعية التي تنفذها إسرائيل في غزّة والضفة الغربية ودفع الرئيس السابق دونالد ترامب إلى نصحها باللجوء إلى وقف إطلاق النار «لتجنّب خسارة أكبر على المستوى الدولي».

ويذهب الاعتقاد بأنّ الضغط على نتنياهو يتّسع باضطراد خصوصاً بعد إصرار الولايات المتحدة على فتح ممرّات جديدة لإيصال المواد الإغاثية والصحية والمعيشية.

إنّ الموقف الأمريكي يكتسي أهمّية بالنسبة لإسرائيل.

ولا يبدو أنّ نتنياهو مستوعب لهذا الأمر، إذ هو يعتقد أنّ دعم الولايات المتّحدة لحكومته لا سقف له، وفي المقابل تلقى سياسات نتنياهو تجاه الحليف الأكبر تحفظاً وتململاً بدأ يكبر ويهدّد التحالف الحكومي بالانفجار، وبوادر انفجار حكومة نتنياهو لا تقف عند حدّ الموقف من أمريكا.

ولكنّ التصعيد المستمرّ بين بنيامين نتنياهو ووزير حكومة الحرب بيني غانتس واستقالة وزير آخر في حكومة الطوارئ في ذات اليوم الذي تبنى فيه مجلس الأمن قراراً لوقف إطلاق النار في غزة يهدّد أيضاً بتوجّه حكومة الاحتلال إلى التفكّك والحلّ.

ولا تقف عوامل الانفجار عند هذا الحدّ، بل إنّ إصرار نتنياهو على تمرير قانون يُعفي رجال الدين من الخدمة العسكرية يقابله تهديد العلمانيين داخل الحكومة بالانسحاب، ولا يخفى أنّ المخزون الانتخابي لنتنياهو يكمن أساساً في هذه الشريحة من المتدينين والمستوطنين.

عوامل عديدة ترجّح توجّه حكومة بنيامين نتنياهو نحو الحلّ، وينضاف إلى ذلك موجة الاحتقان داخل الشارع الإسرائيلي والمطالبة بانتخابات سابقة لأوانها وهي مطالبات سبقت عملية «طوفان الأقصى» التي وظّفها و«ابتزّها» نتنياهو من أجل عدم السقوط والاستمرار في الحُكْمِ.

ضغط آخر لا يقلّ أهمية وهو الذي تمارسه عائلات المحتجزين في غزّة والتي مثّلت من حراكها المطالب بضرورة توقيع هدنة لإطلاق سراحهم.

إنّ تراكم كلّ هذه العوامل من شأنه أن يقود منطقياً بنيامين نتنياهو إلى التسليم بالأمر الواقع وتوقيع الهدنة مع الفلسطينيين ولكنّه يعي تماماً أنّ وقف الحرب والعدوان سيفتح أمامه أبواب الإقالة وقد يؤدّي به إلى السجن ما يدفعه أكثر إلى عملية هروب إلى الأمام غير محسوبة العواقب وهو ما يرجّح القول إنّه من الصعب وربّما من المستحيل انتظار انفراجة يكون مصدرها بنيامين نتنياهو وربّما يكون الحلّ والانفراج بالمزيد من الضغط من جميع الأطراف، ليبقى صمود الشعب الفلسطيني على أرضه هو أساس كلّ حلّ. 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد