: آخر تحديث

قاضي القلوب

5
4
5
مواضيع ذات صلة

لا أذكر الآن متى وأين قرأت نصاً شعرياً لفتني مستهله القائل: «يا قاضي القلوب كُن/ حكماً بالعدل والميزان/غريبٌ حلّ ضيفاً على/ القلب بلا سابق أوان»، وبالمثل لا أذكر من هو القائل ولا المناسبة، لكن يبدو واضحاً أننا بصدد مناجاة عاطفية من عاشق حائر إزاء عشقٍ أتاه من حيث لا يحتسب، أما قاضي القلوب موضوع حديثنا فلا علاقة له بأمر هذا العاشق الحائر، فهو القاضي الأمريكي الشهير فرانك كابريو، رئيس قضاة محكمة بلدية بروفيدنس السابق، في ولاية رود آيلاند بالولايات المتحدة الأمريكية، الذي يُلقب أيضاً ب«القاضي الرحيم».

يُذكر أن إمارة الشارقة استضافت «القاضي الرحيم» في سبتمبر الماضي، حين شارك في الدورة الثانية عشرة من المنتدى الدولي للاتصال الحكومي في الإمارة، بكلمة افتتاحية في يومه الأول، كما تمّ تكريمه في حفل الجائزة التي تحمل اسم المنتدى؛ تقديراً للرسائل الملهمة التي يتركها عمله في القضاء، وهو الذي اتسمت أحكامه القضائية بالرأفة والتفهم لظروف الماثلين أمام المحكمة، ما قرّبه من قلوب الناس، وجعل منه شخصية ملهمة تحظى بالاحترام لا في الولايات المتحدة وحدها وإنما في العالم الذي يتابعه عبر برنامجه التلفزيوني الشهير الذي يجري تصويره أثناء نظره القضايا وإصداره الأحكام فيها، فبفضل هذا البرنامج حققَ شهرة واسعة، ونال أكثر من 500 مليون مشاهدة على قناة «يوتيوب».
بدأ القاضي كابريو طريقه المهني معلماً في مدرسة ثانوية، قبل أن يتوجه لدراسة القانون، ويحصل على رخصة مزاولة المحاماة من جامعة سوفولك في بوسطن، ليدخل سلك القضاء في محكمة بلدية بروفيدنس، واشتهر بأحكامه الرحيمة وإعفاءاته للمتهمين من المخالفات المرورية خاصة، بناءً على حالات إنسانية لا يأخذها القانون في اعتباره، وعنه قيل إنه «يحكم بروح القانون»، لا بمواده المجردة، ومن ذلك إسقاطه التهمة عن متهم عجوز ساق سيارته بسرعة قصوى للوصول بابنه المريض إلى المستشفى لإنقاذ حياته من نوبة قلبية، وبعد الاستماع إلى شهادة طفلة دافعت عن والدها الذي أسرع في السياقة لإحضار دواء إليها، قضى بإسقاط التهمة عنه أيضاً.

اسم «قاضي القلوب الرحيم»، مفرج كرب المئات، الذي احتفل مؤخراً بعيد ميلاده السابع والثمانين، أصبح في صدارة المشهد بعد أن أعلن في تسجيل له، وهو يغالب دموعه، عن إصابته بسرطان البنكرياس، طالباً من متابعيه عبر منصات التواصل الاجتماعي الدعاء له، قائلاً: «مجرد معرفتي أنكم تفكرون بي يعني لي الكثير، شكراً لرسائلكم السابقة ودعمكم وحبكم، ولا تنسوا أن تدعوا لي، سأقدر ذلك»، كما عبّر عن شكره للفريق الطبي الذي يرعاه، مؤكداً أنه مستعدّ لمحاربة السرطان قدر المستطاع.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد