الاتجار بالبشر تعدت في مصطلحها العبودية والإذلال، فلم يعد هو شراء وبيع العبيد والنخاسة، ولا بيع الأعضاء والمتاجرة فيها، لذا سعت الدول من خلال الأمم المتحدة والهيئات والمراكز لحث الدول الأعضاء على التصدي الظاهرة التي تنتهك حقوق الانسان، وتسلبه حريته وإنسانيته، لذا جاء تعريف الاتجار بالبشر على أنه بيع وشراء البشر.
في العام 2000 تبنت الأمم المتحدة ثلاثة بروتوكولات مهمة، تعرف ببرتوكولات باليرمو، وهي برتوكول تهريب المهاجرين، برتوكول الأسلحة النارية، برتوكول الاتجار بالبشر، وأصبحت تلك البرتوكولات فعّالة منذ العام 2003، وفي العام 2009 تم إنشاء مكتب حملة القلب الأزرق لمناهضة الاتجار بالبشر، ورفع الوعي، وتشجيع الأفراد والكيانات للمساعدة.
والبحرين من الدول التي سارعت لتفعيل تلك البرتوكولات انسجامًا من قرارات الأمم المتحدة وما تفرضه القيم والمبادئ التي عليها المجتمع البحريني، وقد حققت إنجازات كبيرة في هذا المجال، وآخرها الإنجاز الدولي المتميز.
وعلى ضوء ذلك الإنجاز أشاد مدير عام المباحث والأدلة الجنائية بدعم وتعليمات معالي وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة في تحقيق البحرين إنجاز دولي متميز في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص، فدعم معالي وزير الداخلية للإدارة كان له الفضل في تحقيق الإنجاز الدولي في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص، وهو ما يؤكد على وضوح الرؤية والرسالة والهدف التي تسير عليها الأجهزة الأمنية.
تحقيق المركز الأول ضمن دول العالم ليس بالأمر السهل، فما بالنا والبحرين تحقق هذا المركز للعام السادس على التوالي، فقد أكد تقرير وزارة الخارجية الأمريكية على الدور الذي قامت به البحرين من خلال المبادرات التي قدمتها وزارة الداخلية بإشراف معالي وزير الداخلية وبمتابعة رئيس الأمن العام. ما كان ذلك ليتحقق لولا تعاون الجهات ذات العلاقة مع جهود اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، فقد قام أعضاؤها بجهود حثيثة، وتعاون إيجابي، وتفانٍ وإخلاص، لتحقيق المركز الأول للبحرين لستة أعوام متتالية وفق الشروط والضوابط، وهو إنجاز مشرف يحسب لوزارة الداخلية.
الإنجاز الدولي الذي حققته البحرين عجزت الكثير من الدول عن تحقيقه، وهو بمثابة اعتراف دولي للجهود التي تبذلها البحرين لتفعيل البرتوكولات التي أقرتها الأمم المتحدة لمناهضة الاتجار بالبشر، وهي جهود وفق منظومة أمنية واجتماعية متكاملة قائمة على الاحترافية والإنسانية، وتدفع للمساواة في سوق العمل، وحصول جميع الأطراف في سوق العمل على حقوقهم كاملة.
هذا الإنجاز الدولي يفرض على البحرين مضاعفة الجهود للمحافظة على المراكز المتقدمة في شتى المجالات، وهي تنافسية حضارية تشترك فيها الدول لتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.

