إيلاف من المغرب:تنطلق غدا الثلاثاء،بالدار البيضاء،أشغال الدورة الأولى لمنتدى "أفريكا 21"، تحت شعار "إفريقيا في صميم استراتيجيات الأمن والقدرة على الصمود، خلال القرن 21".
و"أفريكا 21" هو منتدى إفريقي يغطي ثلاثة مجالات ذات أهمية كبرى للقارة. وهي مرتبطة ومتكاملة، وتتعامل مع الأمن المائي وسيادة الطاقة والاستقلال الغذائي في عصر تغير المناخ والتصحر والتحديات المتعلقة بالنمو في عصر القرن الحادي والعشرين.
وتتوزع أشغال المنتدى ثلاثة مجالات، تشمل الأمن المائي والسيادة الطاقية والأمن الغذائي. فبالنسبة للأمن الغذائي، يقول المنظمون إنه من المتوقع أن يزداد الطلب العالمي على المياه، بحلول عام 2030، بنسبة 50 بالمائة، فيما ستزداد الأرقام المقلقة سوءًا مع تغير المناخ، فضلاً عن التنمية الاقتصادية والنمو الذي تشهده مناطق معينة من العالم، ولا سيما إفريقيا التي تعاني من ضعف شديد بسبب مناخها وموقعها الجغرافي.
واستجابة لهذه التحديات، يضيف المنظمون، فقد طور المغرب منذ عقود مبادرات واعدة للحفاظ على الموارد المائية وترشيدها، إذ بالإضافة إلى سياسة السدود التي روج لها في القرن الماضي الملك ال احب الحسن الثاني، فإن العديد من المبادرات مثل مشاريع محطات تحلية مياه البحر أو حتى برامج الصرف الصحي السائل تتكاثر لمواجهة آثار الجفاف. وبالنظر إلى هذه العناصر، تعتقد "نيوز كوم أفريكا هولدينغ" أن المغرب هو بلد مرجعي لاستضافة المنتدى، وبالتالي جمع الفاعلين العالميين في هذا القطاع من أجل طرح أفكار مبتكرة للأمن المائي في القارة.
بالنسبة للسيادة الطاقية، يرى المنظمون أن القضايا والتحديات الحالية المتعلقة بالسياق الجيو سياسي العالمي أظهرت حاجة القارة الإفريقية إلى ضمان سيادتها في مجال الطاقة. وبالتالي، فمن خلال إقامة الشراكات والتعاون المربح للجانبين، مثل مشروع خط أنابيب الغاز النيجيري - المغربي الضخم، تمتلك إفريقيا الوسائل لضمان إمداداتها مع مواجهة التحديات المتعلقة بالمناخ. واليوم، كما جاء في الموقع الخاص بالمنتدى، تؤكد تجربة المغرب والمشاريع التي تم إطلاقها مثل المجمعات الشمسية أو التفكير المتقدم في الهيدروجين الأخضر مكانة البلاد كرائد في قضايا الطاقة المتجددة. وبالتالي، فإن استضافة هذا المنتدى ستجعل من الممكن مشاركة خبرات الدولة في مجال الطاقة، واستكشاف إمكانات جديدة وتطوير شراكات جديدة يمكن أن تفيد القارة بأكملها، في ضوء التحديات الجديدة التي تلوح في الأفق.
أما في ما يخص الأمن الغذائي، فقد قدرت وكالات الأمم المتحدة في أحدث تقرير عن حالة انعدام الأمن الغذائي في العالم (2020) أن 9.8 بالمائة من سكان العالم قد تأثروا بنقص التغذية مقارنة بـ 8.4 بالمائة في عام 2019، حيث أدى الوباء والحروب والإجهاد المائي إلى تفاقم الوضع، لا سيما في إفريقيا. وبالفعل، فإن الاعتماد على الظروف المناخية، ولكن أيضًا على واردات المواد الغذائية الأساسية، لم يسمح للعديد من البلدان بوضع استراتيجية لصالح ظهور السيادة الوطنية والقارية.
وفيما يظل ضمان الإمداد الغذائي لسكانها في صميم الاستراتيجية الزراعية المغربية للحكومة المغربية، لا يزال الأمن الغذائي في إفريقيا يمثل أولوية، تتجسد من خلال تنفيذ عدد من المبادرات. وفي ضوء هذه العناصر، يهدف منظمو المنتدى إلى الجمع بين أصحاب المصلحة في القطاع لتبادل ومشاركة الخبرات وكذلك التفكير المتعمق لتحقيق خارطة طريق أفريقية للأمن الغذائي.
ويعرف المنتدى، الذي تتواصل أشغاله على مدى يومين، مشاركة ممثلي منظمات قارية ودولية، ورؤساء بلديات مدن إفريقية، وخبراء ورجال أعمال، ومهنيين في قطاعات المياه والطاقة والفلاحة.
وتنطلق أشغال المنتدى بجلسة افتتاحية تتناول "العلاقة بين الماء والطاقة والغذاء في سياق تغير المناخ: رؤية الملك محمد السادس من أجل إفريقيا مرنة وذات سيادة"، مع إلقاء كلمات لوزراء وضيوف شرف وشركاء،وتسليم (جوئز أفريكا 21)، مع برمجة ندوات ومحاضرات، بعناوين "الابتكار التكنولوجي لمواجهة الإجهاد المائي: رافعة للتنمية" و"مهن الغد الخضراء: أي مكان في التعليم والتدريب المهني؟" و"القيادة والمهن الخضراء: مهارات رأس المال البشري الشاملة لأفريقيا ذات سيادة ومستدامة" و"أي نموذج أفريقي لعبور الطاقة في وقت نزع الكربون؟" و"مناخ الأعمال في إفريقيا: نحو إطار عمل يفضي إلى تطوير المقاولات الصغرى والمتوسطة".


