إيلاف من الرباط: دعا عبد الإله ابن كيران ، الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية"المغربي المعارض (مرجعية إسلامية)،الأحد،بفاس،رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى التواصل مع المغاربة،وبدل مجهود للتخفيف عنهم.
وشدد ابن كيران على القول إن كلامه ليس كلام معارضة، بل كلام غيور على بلاده؛ ولذلك خاطب أخنوش قائلا : "يلزمك أن تتدارك الأمر قبل الوصول إلى أشياء صعبة لن ينفع معها لا أنت ولا نحن".
واستهل بن كيران كلمة وجهها الى المجالس الجهوية للحزب، المنظمة تحت شعار "تعبئة نضالية لمواجهة ارتباك المسار الديمقراطي والفشل الحكومي" بالحديث عن التحولات التي يشهدها العالم، وتأثير الحرب الجارية في أوكرانيا على المغرب،وقال" إننا لا نعرف إلى أين ستصل الأمور"، مشيرا إلى أن هناك من يتحدث عن حرب عالمية وشيكة، مع تشديده على أن الارتباك والاضطراب الجاري تبعته تحولات في حياة الناس وفي العلاقات بين الدول. وذكر ،في هذا الصدد، أن فرنسا "التي كنا نظن أنها تملك علاقات متينة مع عدد من دول إفريقيا جنوب الصحراء أصبحت تُطرد منها وتقوم مقامها دول أخرى كروسيا".
ورأى بن كيران أن المغرب يوجد في خضم ما يعيشه العالم، وأن السياسة تتأثر فيه بما يجري، مشيرا إلى أن الوضع الدولي مفتوح الآن على المجهول أكثر من أي وقت مضى.
وتحدث ابن كيران عن العلاقات مع الجزائر، معربا عن أسفه لأن نظام من سماهم "الجيران"، يرى في المغرب عدوا، بشكل لا يمكن استيعابه، مستحضرا، في هذا الصدد، جملة من الأحداث التي وقعت في الآونة الأخيرة، كتوجيه شتائم للمغاربة والرياضيين المغاربة خلال بعض المواعيد الكروية التي جرت بالجزائر. وفي المقابل، يقول ابن كيران، لم أسمع مغربيا يتحدث بعداوة عن الجزائر، بل العكس، هناك جزائريون يعيشون حياتهم في المغرب بشكل عادي، في وقت يتحدث فيه جزائريون من داخل الجزائر بلهجة لا تخلو من عبارات شتم وتهديد بالحرب في حق المغرب، مع أننا، يضيف ابن كيران، لا نريد لهم إلا الخير.
وتطرق ابن كيران إلى علاقات المغرب مع فرنسا وأوروبا، وقال إن هذه الأخيرة كانت صديقة للمغرب، قبل أن تتحول العلاقة، من جهتها، إلى عداوة متصاعدة.
وتحدث ابن كيران عن ما يمكن اعتباره مبررات ودوافع لهذا التحول في مواقف فرنسا وأوروبا، فقال إن المغرب صار فاعلا دوليا على مستوى محاربة الإرهاب، كما صار فاعلا في القارة الإفريقية. وأضاف: "سمعت بعض المسؤولين الفرنسيين يتحدثون عن المغرب كمنافس في إفريقيا، يتعين الوقوف في وجهه. يقولون إن المغرب صار قويا، وله حضور على مستوى العقار والبنوك والتأمينات والفوسفات".
وخاطب بن كيران فرنسا قائلا : "نحن مغاربة مسلمون، علاقتنا بالملك أكثر من سياسية، بل إن الملك جاءنا بالوراثة والبيعة والدستور، والشأن الخارجي هو من يدبره". وأضاف أن المغاربة سيبقون متحدين، يساندون ملكهم ضد الخصوم مهما وقع.
وزاد قائلا إن من هم في السجن، بعضهم عن خطأ وبعضهم عن صواب، لكن هذه الإشكالية داخلية،مشيرا الى ان المغاربة ملكيون وسيبقون كذلك، وإذا كان هناك شيء لن ينازعوا فيه دولتهم فهو الشؤون الخارجية.
وشدد ابن كيران على شيئين ينبغي على المغاربة التشبث بهما، مهما وقع هما الإسلام والملكية التي قال إنه ينبغي الدفاع عنها مهما كانت الظروف.
وتحدث بن كيران عن جزبه، فقال إنه جاء لخدمة المجتمع والوطن، من باب المسؤولية لإقامة الخير ودفع الشر، والاجتهاد في سبيل تحسن الوضع في المغرب.
وذكر ب20 فبراير، خلال ما عرف ب"الربيع العربي"، مستعيدا الدور الذي لعبه حزبه، للإسهام في بقاء المغرب آمنا ومستقرا، مع المساهمة، في نفس الوقت، في الحكومة على مرحلتين.
وبعد أن شدد على أن السياسة تلزمها الثقة، تحدث ابن كيران عن التراجع التي حصده حزبه خلال الانتخابات الأخيرة، والذي طوح به إلى المرتبة الثامنة، وقال إن اخطاء داخلية ساهمت فيه ، وشيطنة من الغير، وربما حتى تدخل في نتائج الانتخابات.
وهاجم ابن كيران الحكومة الحالية ورئيسها أخنوش، فقال إن المجتمع لم يعد يثق فيها، وأن مكوناتها تحكم من دون ثقة مجتمعية.
في سياق ذلك ، هاجم ابن كيران الناطق الرسمي باسم الحكومة (مصطفى بايتاس)، وقال إن هناك إجماعا على أنه يكذب ويبالغ في الكذب، وخاطب أخنوش قائلا " ليس من المعقول أن يكذب الناطق الرسمي باسم الحكومة، ويقول أي شيء؛ مشيرا إلى أن المسلمين يتساهلون مع المعاصي نسبيا، لكنهم لا يتساهلون مع الكذب.
وبعد أن ذكر ان الحكم شيء جدي ورئيس الحكومة مسؤول، قال ابن كيران إنه شعر بالخجل ازاء ما قاله أخنوش بأن ما قامت به حكومته في سنة واحدة أفضل مما تم في السنوات العشر السابقة.
وتساءل ابن كيران مخاطبا أخنوش: "ألا ترى ما يقع في المغرب؟ هل يمكن لمشاكل المغرب أن تحل فقط إذا قلت إن ما قامت به الحكومة الحالية في سنة واحدة أفضل مما تم في السنوات العشر السابقة؟".
وشدد ابن كيران على القول إن دور الحكومة هو أن تقوم بالشرح والتهدئة وامتصاص الضربات، من منطلق أنها واجهة بين المواطنين والمؤسسة الملكية. وعاد ليخاطب أخنوش قائلا : "لن أسألك لماذا تضاعفت ثروتك؟"، مشيرا إلى أن بعض التوضيحات التي قدمت في هذا الشأن "مؤسفة"، مع تشديده على أن تضارب المصالح "لا يجوز".
وخاطب ابن كيران أخنوش،وقال له لا يمكنك أن تتجاهل من يشتكي، وأن تترك البعض يستفيد بطرق مشروعة وغير مشروعة في ظل تضارب في المصالح.
ودعا بن كيران أخنوش إلى القيام بعمله بدل التعلق بشماعة "العدالةوالتنمية"، مشددا على أن التاجر ينظر إلى الأرباح ولا ينتبه إلى أحوال الناس.
وقال ابن كيران إنه لا يفعل أكثر من محاولة تنبيه أخنوش.وأضاف: "نحن في حزب العدالة والتنمية لدينا معادلة، تقوم على انتقاد الواقع والمحافظة، في نفس الوقت، على الاستقرار".
وأضاف مخاطبا أخنوش: "هذه معادلة صعبة، وأنت تزيد من صعوبتها بالنسبة إلينا".
انتقد فرنسا واستهجن الشتائم الجزائرية
إبن كيران يحث أخنوش على تدارك الامر قبل الوصول الى اشياء صعبةُ
مواضيع ذات صلة


