إيلاف من الرباط : قرر وزراء الدول الإفريقية الأطلسية، الأربعاء بالرباط، عقد الاجتماع المقبل بالمملكة المغربية. وبحسب "إعلان الرباط" الصادر في ختام أشغال الاجتماع الوزاري الأول للدول الإفريقية الأطلسية، المنعقد بالرباط بدعوة من المغرب، فإنه "في أعقاب مباحثاتهم ، قرر وزراء الدول الإفريقية الأطلسية عقد الاجتماع الوزاري الثاني للدول الإفريقية الأطلسية بالمملكة المغربية".
من جهة أخرى ، دعا الوزراء إلى تعزيز التعاون العابر للأطلسي مع الدول المحاذية للساحل الأطسي لاسيما مع بلدان أميركا اللاتينية . كما قرروا الالتقاء على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك ، في سبتمبر 2022".
وشكل الاجتماع الوزاري مناسبة لبلورة رؤية إفريقية مشتركة حول هذا الفضاء الحيوي، والنهوض بهوية أطلسية إفريقية والدفاع بصوت واحد عن المصالح الاستراتيجية للقارة.
وتمحورت أشغال هذا الاجتماع حول ثلاثة مواضيع تتعلق ب"الحوار السياسي، والأمن، والسلامة"، و"الاقتصاد الأزرق والربط"، و"البيئة والطاقة".
وجاءت هذه المبادرة المغربية لتؤكد حرص المملكة على تحقيق الاستفادة المثلى من القيمة الاستراتيجية للمحيط الأطلسي، ورغبتها في توحيد جهود مجموع البلدان المحاذية للساحل الأطلسي حول مبادئ مشتركة ومصالح متوافقة.
واتفق وزراء الدول الإفريقية الأطلسيةعلى إعادة تفعيل الأمانة العامة الدائمة للمؤتمر، الكائن مقرها بالرباط، والمكلفة تنسيق العمل والتحضير للاجتماعات.
وأبرز الوزراء في (إعلان الرباط) الذي توج أشغال الاجتماع الوزاري الأول للدول الإفريقية الأطلسية، أن هذه الأمانة العامة الدائمة ستعمل بصفتها منصة للتبادل بشأن التحديات والفرص في الفضاء الإفريقي الأطلسي.وقرروا، كذلك، إرساء المسلسل الإفريقي الأطلسي للرباط،من أجل تعزيز التعاون بين الدول.
ودعا الوزراء، من جانب آخر، إلى تعزيز التعاون الأطلسي مع الدول المجاورة للمحيط الأطلسي، خاصة بلدان أميركا اللاتينية.
وشكل الاجتماع الوزاري الأول للدول الإفريقية الأطلسية، المنعقد بدعوة من المغرب ، وبمشاركة 21 بلدا مطلا على الواجهة الأطلسية، من بينها 15 بلدا ممثلا على المستوى الوزاري، مناسبة لبلورة رؤية إفريقية مشتركة حول هذا الفضاء الحيوي، والنهوض بهوية أطلسية إفريقية والدفاع بصوت واحد عن المصالح الاستراتيجية للقارة.
وكان وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، قد دعا إلى هيكلة الفضاء الإفريقي الأطلسي ، مؤكدا أن الإعلان الذي سيتم اعتماده في ختام أشغال الاجتماع الوزاري الأول لدول إفريقيا الأطلسية "يؤسس للمسلسل (الأفرو - أطلسي) للرباط"، عاصمة الثقافة الإفريقية هذه السنة، والعاصمة الأطلسية أيضا.
وقال بوريطة، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لهذا الاجتماع الوزاري إن هذا الإعلان "يكرس رؤيتنا ويتيح مأسسة مقاربتنا ويهيكل فضاءنا. فهو ، في الواقع ، موجه نحو إعطاء زخم للتنسيق بشأن مجموعة من المواضيع الاستراتيجية والقطاعات المهيكلة، ويؤسس لثلاث مجموعات موضوعاتية، مكلفة بالحوار السياسي والأمن، الاقتصاد الأزرق والربط البحري والطاقة، وأخيرا التنمية المستدامة والبيئة".
واضاف بوريطة أن هذا الإعلان " يعطي دينامية جديدة للأمانة الدائمة للمؤتمر، التي يوجد مقرها بالرباط" ، مضيفا أن "هذه المبادرة لا تسعى بأي حال من الأحوال إلى منافسة منظمات إقليمية أخرى أو تكتلات إفريقية أطلسية".
وشدد بوريطة على أنه "نريد أن ي نظر إليه مثلما هو في الواقع، أي كدينامية شاملة من أجل مسلسل حكامة سياسية لفضائنا الأطلسي المشترك، بمفهومها الواسع"، مبرزا أن هذا الطموح لا يتمثل فقط في إعادة تفعيل آليات الماضي ، بل تجاوزها. فطموح مسلسل الرباط هو تمكين إفريقيا من الإمساك بزمام الأمور على صعيد الأطلسي، وصياغة مواقف مشتركة، وعلى المدى الطويل ، تحقيق الارتباط مع بلدان الضفة الأخرى الجنوبية للمحيط الأطلسي وأميركا اللاتينية. وأضاف بوريطة أن "رؤيتنا تتمثل في الاعتراف بأن الرهان هو ألا نكون بلدانا مطلة على الأطلسي وتدير ظهرها عليه"،موضحا أن المحيط الأطلسي ليس مجرد حد ومصدرا للتحديات ؛ بل هو أيضا ثقافة ووعي وهوية بحرية ".
ودعا الوزير المغربي إلى نشر روح الأطلسي لدى إداراتنا القطاعية والفاعلين الاقتصاديين والمجتمعات، وتحويل هذا الفضاء إلى قطب استراتيجي واقتصادي، ومنطقة ترابط وتعاون واتحاد. وقال: "إذا كان المحيط الأطلسي يجمعنا من الخارج، فليكن أيضا أمرا يوحدنا من الداخل" ، مضيفا أنه "في 8 يونيو من كل سنة، سيكون لدينا حدثان نحتفل بهما: الأول يتمثل في اليوم العالمي للمحيطات، والثاني هو إعطاء دينامية للمسلسل الإفريقي الأطلسي للرباط ".
وذكر بوريطة ان إفريقيا الأطلسية لديها كل شيء تقريبا لتكون منطقة سلام واستقرار وازدهار مشترك.
وأشار بوريطة إلى أن الملك محمد السادس دعا منذ سنة 2013، إلى "تفعيل أنشطة مؤتمر الدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي وتمكينه من القيام بدوره كاملا".
وأبرز أن المسلسل الذي رأى النور بالرباط سنة 2009، يولد من جديد اليوم ، وفق منظور جديد ، "لكن بنفس الأفق الذي نتقاسمه، من كاب سبارطيل ( شمال المغرب) إلى رأس الرجاء الصالح"، مشددا على الأهمية الاستراتيجية الراسخة لهذا الفضاء. وسجل بوريطة أن الدول الإفريقية الـ 23 المطلة على المحيط الأطلسي تمثل 46 في المائة من سكان إفريقيا، مشيرا إلى أن هذا الفضاء يتركز فيه 55 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الإفريقي، واقتصاداته تحقق 57 في المائة من التجارة القارية.
وبعدما اعتبر بوريطة هذا الفضاء بمثابة منطقة نشيطة ومكان تلتقي فيه الثقافات والأعراق ، شدد على أن "مجالاتنا البحرية تزخر بموارد هائلة، بيولوجية وغير بيولوجية".
وحرص على التأكيد على أن منطقة إفريقيا الأطلسية تعد محط أطماع وتنافس، مشيرا إلى أنها تواجه تحديات أمنية غير مسبوقة، بفعل تصاعد التهديدات غير المتكافئة ، والجريمة العابرة للحدود ، وانعدام الأمن البحري ، والقرصنة ، والإرهاب ، والجريمة المنظمة.
وتابع الوزير المغربي قائلا إن ما يقرب من 90 في المائة من الحوادث البحرية ، ومن بينها القرصنة ، تم تسجيلها على طول الواجهة الأطلسية للقارة، مضيفا أن "قارتنا التي تعاني من 48 في المائة من الضحايا بسبب الإرهاب في العالم ترى التهديد الإرهابي يستقر على طول السواحل الأطلسية" .
و أشار بوريطة إلى أن الجريمة العابرة للحدود هي سبب ونتيجة في الآن نفسه لضعف الشبكة الأمنية ، وضعف حضور الدولة ، والتسلل عبر الحدود وعدم الاستقرار السياسي والمؤسساتي.
وسجل بوريطة أن منطقة إفريقيا الأطلسية تحطم الأرقام القياسية في ما يتعلق بقابلية التأثر بتغير المناخ، مضيفا أن إضفاء الطابع الساحلي على أنشطتنا يؤدي إلى تفاقم المشكلات البيئية، مع عواقب وخيمة على الأمن الغذائي وحالات النزوح مع ما يقرب من 1,4 مليون نازح داخليا مسجلين في منطقة غرب إفريقيا لوحدها.
جانب من الاجتماع الوزاري الأول للدول الإفريقية الأطلسيةفي الرباط
وأشار إلى أن "الاحتباس الحراري يؤدي إلى ارتفاع سنوي في منسوب المياه الإفريقية الأطلسية بما يقرب من 3,6 ملمترات ، مما يؤثر بشكل مباشر على الأنشطة الاقتصادية والحياة الساحلية" ، مذكرا بأن تطوير نظام إنذار مناخي مبكر سيمكن، وفقا لصندوق النقد الدولي ، من تقليل المخاطر ذات الصلة بالغذاء بنسبة 30 في المائة في القارة ، ولا سيما على مستوى الساحل الأطلسي.
وأبرز أنه ينضاف إلى ذلك تحديات التنمية البشرية والتنمية الاقتصادية والتنمية المستدامة والتنمية بشكل عام ، مشيرا إلى أن الدول الإفريقية الأطلسية لا تتلقى سوى 4 في المائة من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو الفضاء الأطلسي مقابل 74 في المائة بالنسبة لدول الضفة الشمالية، وذلك على الرغم من الإمكانات الاقتصادية المتنامية لإفريقيا الأطلسية.
وأعرب الوزير بوريطة عن أسفه قائلا "نحن نحكم على أنفسنا بعدم جني إمكانات فضائنا ، إذا لم نقم بتعبئة إمكاناته للتعاون. لأنه لا يكفي أن يكون الأطلسي القاسم المشترك. يتعلق الأمر أيضا بتقاسم منظور ورؤية وأفعال"، مشددا على أن هذا الفضاء يجب أن يكون جيوسياسيا ، وأن تكون لديه هوية استراتيجية وأن يعمل بشكل جماعي ، من أجل الاستجابة لمتطلبات الأمن والتنمية المستدامة والازدهار في هذه المنطقة.


