روما: طلب من حوالى 60 مليون ايطالي البقاء في منازلهم مع بدء تطبيق روما اجراءات غير مسبوقة في العالم لوقف انتشار فيروس كورونا المستجد.
وحث رئيس الوزراء جوزيبي كونتي الإيطاليين كافة على البقاء في المنازل وعدم الخروج منها إلا عند الذهاب إلى أماكن العمل أو لظرف طارئ. ومن المقرر إغلاق المدارس والجامعات حتى مطلع أبريل.
وقررت اللجنة الأولمبية تعليق الأنشطة الرياضية حتى الثالث من أبريل، على الأقل. ويشمل قرار اللجنة الدوري الإيطالي لكرة القدم، لكنه لن يطبق على الأندية والفرق المشاركة في بطولات دولية. وقالت اللجنة الأولمبية في بيان إن "هذا الوضع لا سابقة له في التاريخ".
وكان وزير الرياضة الإيطالي فينسينزو سبادافورا قد انتقد تجاهل دوري الدرجة الأولى لكرة القدم دعواته إلى تعليق مبارياته مع تفشي الفيروس القاتل.
وقال إنه من غير المنطقي استمرار إقامة مباريات كرة القدم بعد وضع 16 مليون شخص في الحجر الصحي في شمال إيطاليا في محاولة لاحتواء انتشار الفيروس.
وتُعدّ إيطاليا الدولة الأكثر تضررا بعد الصين من انتشار فيروس كورونا؛ إذ ارتفعت حصيلة الوفيات بمقدار 97 حالة لتصل إلى 463. ويوم الاثنين، مات ستة سجناء وسط اضطرابات في سجون إيطاليا بعدما علقت السلطات الزيارات كافة.
ويحتاج حاليًا نحو 16 مليون شخص في شمال إيطاليا الحصول على تصريح قبل السفر بموجب قواعد الحجر الصحي المعمول به.
وبحسب السلطات الإيطالية، فإن متوسط أعمار الوفيات جراء فيروس كورونا هو 81.4 سنة.
يمثل الفيروس خطرا بشكل خاص على كبار السن وعلى مَن يعانون من مشاكل صحية، ولدى إيطاليا واحدة من أكبر نسب كبار السن في العالم.
أقرت منظمة الصحة العالمية أن المرض الذي أودى بحياة أكثر من أربعة آلاف شخص يقترب من أن يصبح وباء عالميا، بعدما تسبب بخسائر كبرى في الأسواق المالية التي بدأت تتحسن في آسيا الثلاثاء.
وعنونت الصحافة الايطالية الثلاثاء "الجميع في المنزل" و"كل شيء مغلق" بعد صدور مرسوم وقعه رئيس الحكومة الايطالية جوزيبي كونتي يوسع الى كل انحاء البلاد اجراءات الإغلاق الكبرى التي طالت الاحد ربع سكان شمال ايطاليا.
وكان كونتي مهّد لهذا المرسوم بمؤتمر صحافي عقده في مقرّ الحكومة مساء الإثنين ودعا خلاله مواطنيه إلى "ملازمة منازلهم".
وبلهجة حازمة قال كونتي "سأوقّع مرسوماً يمكن تلخيصه بالآتي: +ألازم منزلي+. لن تعود هناك +منطقة حمراء في شبه الجزيرة+ (...) إيطاليا بأسرها ستصبح منطقة محميّة".
وأضاف "لم يعد هناك وقت لإهداره. الأرقام تخبرنا أنّ هناك ارتفاعاً كبيراً في أعداد المصابين وفي أعداد الراقدين في المستشفيات في أقسام العناية الفائقة وللأسف في أعداد الموتى أيضاً. علينا أن نغيّر عاداتنا. عليها أن تتغيّر الآن".
وأوضح رئيس الوزراء أنّه لهذا السبب "قررت أن أعتمد فوراً إجراءات أكثر قسوة وأشدّ فعالية"، مشدّداً في الوقت نفسه على أنّ هذه التدابير لن تشمل "الحدّ من وسائل النقل المشترك، وذلك لضمان استمرارية" النشاط الاقتصادي في البلاد "ولتمكين الناس من الذهاب إلى أعمالهم".
وبذلك باتت ايطاليا، العضو في مجموعة السبع، أول دولة في العالم تعمم الاجراءات المشددة جدا في محاولة لوقف انتشار الفيروس.
وهي ثاني دولة في العالم بعد الصين من حيث عدد الإصابات والوفيات بكورونا المستجدّ، إذ سجّلت البلاد أكثر من تسعة آلاف مصاب بينهم 463 توفوا جرّاء الفيروس، بحسب حصيلة جديدة صدرت مساء الإثنين.
تهديد فعلي
يشبه هذا الإجراء ما قامت به الصين في مقاطعة هوباي التي بدأ انتشار الفيروس فيها في ديسمبر الماضي وجرى فرض طوق صحي على 56 مليوناً. لكن لم تتخذ أي دولة في العالم اجراءات كالتي قررتها ايطاليا على مستوى كل أراضيها.
واذا كانت منظمة الصحة العالمية اعتبرت ان الصين "على وشك السيطرة" على المرض، فانها حذرت في المقابل الاثنين من ان التهديد بتحوله الى "وباء بات فعليا جدا" معتبرة انه يمكن وقفه.
وتجاوزت الحصيلة العالمية للوفيات الناجمة عن فيروس كورونا المستجد حاجز الـ4 آلاف حالة وفاة، وفق ما أحصت فرانس برس، مع تسجيل 17 وفاة جديدة في الصين. ووصلت الحصيلة الى 4011 حالة وفاة جراء الفيروس الذي بات منتشرا في أكثر من 100 دولة وأصاب نحو 110 آلاف شخص.
كما سجلت كوريا الجنوبية الثلاثاء للمرة الأولى منذ اسبوعين أقل من 150 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد في يوم واحد.
وفي فرنسا، أعلن مكتب وزير الثقافة الفرنسي فرانك ريستر لوكالة فرانس برس الإثنين أنّ الوزير أصيب بفيروس كورونا المستجدّ لكنّه "في حال جيّدة" ويلازم منزله.
وقال مكتب ريستر "ثبتت اليوم إصابة الوزير" بالفيروس بعدما أجرى فحوصا طبية إثر ظهور "أعراض" مرض كوفيد-19 عليه، مشيراً إلى أنّ ريستر أمضى الأسبوع الماضي أياماً عدّة في الجمعية الوطنية حيث تمّ تشخيص عدد من الإصابات بالوباء.


