إسماعيل دبارة من تونس: يبدو رئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بن صالح في وضع لا يحسد عليه، قبل يومين من انعقاد البرلمان بغرفتيه لتزكيته رئيسا للبلاد بعد استقالة عبد العزيز بوتفليقة.
ويجتمع البرلمان الجزائري بغرفتيه، المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، الثلاثاء، لإقرار تعيين بن صالح رئيسا للدولة لمدة أقصاها تسعين يوما يكون على عاتقه تنظيم انتخابات رئاسية خلال هذه المدة ولا يمكنه الترشح لها.
لكن مئات الألوف من الجزائريين الذين تظاهروا يوم الجمعة، لا يرون في بن صالح الشخص المناسب لادارة المرحلة الانتقالية والعمل على اجراء انتخابات نزيهة، لقربه من الرئيس المستقيل بوتفليقة.
والأحد، وجّهت جريدة "المجاهد" الحكومية طعنة لبن صالح، بعد أن خيّرت في مقال لها الانحياز لمطالب المتظاهرين واعتبار رئيس البرلمان "غير مرغوب فيه".
ويجتمع البرلمان بغرفتيه (مجلس الامة والمجلس الشعبي الوطني) يوم الثلاثاء بقصر الامم (الجزائر العاصمة) على إثر ابلاغه من طرف المجلس الدستوري بالشغور النهائي لمنصب رئيس الجمهورية.
وبات بن صالح أمام خيارين: إما قبوله بتولي رئاسة الجزائر لفترة انتقالية لمدة 3 أشهر، ويكون بذلك رئيسًا "خارج الإرادة الشعبية"، أو الانسحاب من المشهد بصفة نهائية لترك المجال أمام شخصية توافقية تتولى تسيير مرحلة ما بعد بوتفليقة، وهذا يقتضي حلا سياسيا لا دستوريا تجتمع وتتوافق عليه جميع الاطراف.
وكانت تظاهرة للجمعة السابعة على التوالي والأولى بعد استقالة بوتفليقة، رفعت شعار رفض "الباءات الثلاث"، وعلى رأسهم عبد القادر بن صالح وكذلك الطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري ونور الدين بدوي رئيس مجلس الوزراء منذ 11 مارس الماضي.
طعنة من "المجاهد"
وتلقى "خليفة بوتفليقة" المحتمل، طعنة قوية يوم الأحد من طرف الجريدة التي تنطق باسم النظام الجزائري وتوجه عادة رسائله.
وتحدثت صحيفة "المجاهد" الحكومية عن إمكانية استبعاد عبد القادر بن صالح، المرفوض من الشارع، من الرئاسة في المرحلة الانتقالية عبر اختيار رئيس جديد لمجلس الأمة.
وكتبت: "يجب العثور في أسرع وقت ممكن على حل لمسألة رئاسة مجلس الأمة إذ إن الشخصية الحالية غير مقبولة من المواطنين" الذي يتظاهرون دون انقطاع منذ 22 شباط/فبراير.
وأضافت أن "الأمر ليس مستحيلًا فيمكن إيجاد شخصية توافقية لها مواصفات رجل دولة لقيادة مرحلة انتقالية قصيرة لأن المهم هو تجاوز الخلافات".
وكانت صحيفة المجاهد دعمت أولا ترشح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، ما فجر موجة الاحتجاجات، لكنها وقفت بعد ذلك مع الجيش في تحديه لسلطة رئيس الدولة ودفعه إلى الاستقالة.
ومنذ أسبوع تشيد الصحيفة في افتتاحيتها بالجيش الجزائري ورئيس أركانه نائب وزير الدفاع الفريق احمد قايد صالح.

ويتساءل الجزائريون كما المراقبون عن الدور الذي يمكن أن يلعبه الجيش في مرحلة ما بعد بوتفليقة، خاصة أن اهم شعار في تظاهرات كل يوم جمعة هو أن يرحل "النظام" بكل مكوناته ومنهم رئيس الأركان الذي يشغل هذا المنصب منذ 15 سنة.
ودعت صحيفة "المجاهد" إلى تنظيم انتخابات رئاسية بالمؤسسات الموجودة في أقرب وقت، بينما يطالب الشارع بوضع مؤسسات انتقالية تضمن حرية الانتخابات قبل كل شيئ.
وبحسب الصحيفة فإن "أي مرحلة انتقالية طويلة وغامضة يمكن أن تقفز على تطلعات المواطنين".
واعتبرت انه "لا بد من العودة إلى صناديق الاقتراع لأنها الوحيدة التي يمكنها ان تقرر من يحكم الدولة" الجزائرية.
مطالب الشعب تتجاوز سقف الدستور
يشار إلى أن مطالب المتظاهرين الجزائريين تتجاوز بكثير سقف الدستور والحلول التي يقدمها في حال استقالة الرئيس، إذ يرفض الجزائريون من خلال تظاهراتهم الحاشدة، أن يتولى الحرس القديم ورجالات بوتفليقة المنصب، ولو لمرحلة انتقالية وجيزة، كونهم "لا يثقون فيهم".
وتنص المادة 102 من الدستور الجزائري على أنه "في حالة استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا ويثبت الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية. وتبلغ فورا شهادة التصريح بالشغور النهائي إلى البرلمان الذي يجتمع وجوبا. ويتولى رئيس مجلس الامة مهام رئيس الدولة لمدّة أقصاها تسعون (90) يوما، تنظم خلالها انتخابات رئاسيةولا يحق لرئيس الدولة المعين بهذه الطريقة أن يترشح لرئاسة الجمهورية".
واختار الرجل القوي قائد الاركن الجنرال قايد صالح المسار الدستوري من أجل كبح جماح التظاهرات.
وقال قايد صالح في رسالة وجهها إلى الجزائريين عقب إجتماع قيادة الأركان قبل تنحي بوتفليقة، إن تسوية الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد سيكون في إطار ثلاث مواد من الدستور وهي 102 التي جرى تفعيلها بالإضافة إلى المادتين 7 و8 واللتين تنصان على أن الشعب مصدر كل السلطات.
لكن المراقبين لا يستبعدون "حلا سياسيا" قد يقفز على المسار الدستوري في حال تشبث المتظاهرون برفضهم لوجود رئيس البرلمان على رأس الدولة.


