بعد حوالى شهرين من الاحتجاجات الجماهيرية المتواصلة رضخ أخيرًا الرئيس الثمانيني عبد العزيز بوتفليقة، وقدم استقالته. لكن إعلانه استقالته قد لا يكون كافيًا لتهدئة الوضع الذي تتابعه أوروبا والعالم عن كثب، وأوحى بمقارنات مع انتفاضات الربيع العربي في عام 2011، كما تلاحظ شبكة "بلومبرغ" في تحليل للتطورات الأخيرة ومآلاتها المحتملة، مشيرة إلى أن الجزائر ليست من أكبر منتجي الطاقة في أفريقيا فحسب، بل لها دور كبير في مواجهة التطرف الإسلامي ومكافحة الهجرة غير القانونية من بلدان القارة الأخرى أيضًا.
إيلاف: اللافت أن المتظاهرين لم يطالبوا برحيل الرئيس فحسب، بل ومعه المرشحون لخلافته، الذين ساهموا في بقائه 20 عامًا على رأس السلطة.
لا لنسخة جديدة
على سبيل المثال، فإن رئيس الوزراء أحمد أويحيى استقال في 12 مارس، لكن خلفه أيضًا ينتمي إلى الحرس القديم أي وزير الداخلية نور الدين بدوي، الذي يرأس حكومة انتقالية. ثم تم ابعاد وزيري النفط والمالية في تعديل وزاري، وابقاء رئيس أركان الجيش القوي أحمد قايد صلاح نائبًا لوزير الدفاع.
ونقلت شبكة "بلومبرغ" عن ريكاردو فابياني المحلل في شركة إنيرجي أسبكتس ليمتد للاستشارات البحثية قوله "إن النظام يحاول تهدئة المحتجين الذين يريدون أن يروا إصلاحات ملموسة".
كان بوتفليقة حاكمًا لم تعرف سواه شريحة واسعة من الشباب الجزائريين. لكنه بنظر الكثير من الجزائريين واجهه تحالف يعمل في الظل بين الجيش والاستخبارات وقادة الأعمال. تسيطر هذه المجموعة على حزب جبهة التحرير الوطني، الذي حكم الجزائر منذ استقلالها عام 1962.
لا يُعرف من سيظهر لقيادة الجزائر ما لم يُحدد موعد لإجراء انتخابات جديدة. وبعد استقالة بوتفليقة سيتعيّن على الجيش والقادة السياسيين وأقطاب قطاع الأعمال أن يتفقوا على مرشح في وقت قريب. لكن جيل الشباب يرفض أن يكون الرئيس المقبل نسخة أخرى من بوتفليقة.
المعارضة مشتتة
أشارت شبكة "بلومبرغ" في تحليلها إلى ضعف المعارضة الجزائرية وتشتتها وعجزها عن الالتفاف حول مرشح رئاسي يوحد صفوفها.
في عام 2014 استخدم بوتفليقة مزيجًا من مدافع الماء ودعم بعض المواد الغذائية وزيادة الأجور لإحتواء الإحتجاجات المحدودة ضد إعادة انتخابه. زاد هذا إنفاق الدولة بنسبة 16 في المئة كانت محتملة عندما كان سعر النفط يزيد على 100 دولار للبرميل.
لكن مثل هذه التكتيكات ستكون صعبة هذه المرة، لأن اقتصاد الجزائر لا يزال يعاني تحت وطأة أربع سنوات من انخفاض أسعار النفط، فيما يرتفع معدل التضخم، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تهبط احتياطات الجزائر من النقد الأجنبي إلى 67 مليار دولار خلال هذا العام بالمقارنة مع 177 مليار دولار في عام 2014.
مخاوف تنتاب المستثمرين
في هذه الأثناء يخشى المستثمرون أن تمتد الإضرابات والاحتجاجات إلى صناعة النفط والغاز، وأن تتأثر الاتفاقات المعقودة مع الشركات العالمية بتغيير المسؤولين في هذه الصناعة. وكانت شركة سوناطراك هدف تحقيقات متعددة في قضايا فساد، وتوالى عليها ستة رؤساء تنفيذيين منذ عام 2010. وشهدت الجزائر ستة وزراء للطاقة في الفترة نفسها.
تلبّي الجزائر 10 في المئة من حاجة أوروبا إلى الغاز الطبيعي، لتكون بذلك ثالث أكبر مجهز بعد روسيا والنروج. وتصدر الجزائر غازها بالسفن وأنابيب تحت البحر المتوسط إلى إيطاليا وإسبانيا. ولدى الجزائر خطط كبيرة لتطوير حقول غازية برية وبحرية وتجديد مصافٍ وبناء أخرى وزيادة إنتاج الصناعة البتروكيميائية. لكن هذه المشاريع تعتمد على مجيء قيادة سياسية تحظى بتأييد الجزائريين، وتحقق الاستقرار الداخلي، وتصدر قوانين جديدة تشجع المستثمرين الأجانب.
أعدت "إيلاف" هذا التقرير بتصرف عن "بلومبرغ". الأصل منشور على الرابط التالي:
https://www.bloomberg.com/news/articles/2019-04-03/why-change-at-the-top-might-not-be-enough-in-algeria-quicktake


