: آخر تحديث

بيونغ يانغ تحيي ذكرى اندلاع الحرب الكورية من دون أن تنتقد واشنطن

42
56
44

سيول: أحيت الكوريتان الاثنين ذكرى اندلاع الحرب بينهما وسط اجواء من الانفراج، حيث تخلت بيونغ يانغ عن خطاباتها التقليدية المناهضة للولايات المتحدة، في وقت أكدت سيول بدء المحادثات بشأن سحب مدفعية كوريا الشمالية من منطقة الحدود المتوترة. 

وعادة ما تعجّ وسائل الإعلام الكورية الشمالية الرسمية بالتعابير المعادية للولايات المتحدة في 25 يونيو من كل عام لاحياء إطلاق بيونغ يانغ عملية اجتياح واسعة لجارتها الجنوبية في 1950. لكن هذا العام كان استثنائيا غداة قمة سنغافورة التاريخية. 

وقال رئيس الوزراء الكوري الجنوبي لي ناك يون إن المحادثات جارية بشأن نقل بيونغ يانغ لمدفعيتها بعدية المدى عن الحدود. 
وتشير تقديرات إلى امتلاك كوريا الشمالية نحو ألف قطعة مدفعية على الحدود، ما يشكل تهديدا للعاصمة الكورية الجنوبية سيول التي لا تبعد عنها سوى 50 كلم فقط. الواقعة على بعد 50 كلم فقط. 

ولطالما اتهمت بيونغ يانغ الولايات المتحدة بإثارة الحرب الكورية (1950-53) كجزء من مخططها للهيمنة عالميا وحملتها مسؤولية تقسيم شبه الجزيرة الكورية، الذي اتفقت عليه كل من موسكو وواشنطن في الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية.  

ودعمت قوة الأمم المتحدة المكونة من 16 دولة، والتي قادتها الولايات المتحدة الشطر الجنوبي خلال الحرب، في حين دعمت الصين القسم الشمالي. وقال تقرير نشرته صحيفة "رودونغ سينمون" الرسمية "في هذا اليوم من كل عام، يستعيد جيشنا وشعبنا شريط الذكريات المليئة بالعزيمة على الدفاع عن أمتنا". 

أضافت أن "ما فاجأ العالم بشكل أكبر كان (...) وقوف شعبنا يدًا واحدة لإبادة العدو" الذي لم تأت على تسميته في أي من تقاريرها. 
وفي تباين واضح، امتلأت صفحات الجريدة الست في العام الماضي بالانتقادات "للامبرياليين الأميركيين" محمّلة الولايات المتحدة مسؤولية "المحرقة التي ارتكبوا خلالها مجزرة بحق عدد لا يحصى من الكوريين بأفظع الأساليب وأكثرها وحشية". 

"جذور متأصلة" لمعاداة واشنطن 
تأتي الذكرى هذا العام في غضون أقل من أسبوعين على مصافحة تاريخية بين زعيم كوريا الشمالية والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال قمة غير مسبوقة في سنغافورة. 

بدأت مظاهر الدعاية المعادية للولايات المتحدة تختفي من شوارع بيونغ يانغ، في وقت تم استبدال صور عمليات إطلاق الصواريخ والتشكيلات العسكرية التي كانت في موقع بارز خارج محطة قطارات المدينة بصور تظهر الصناعة والزراعة. 

وأشار محللون إلى أن الغياب النادر لانتقاد الولايات المتحدة في تغطية وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية للذكرى قد يكون جزءا من جهود النظام للمحافظة على الزخم الدبلوماسي الحالي. وقال الباحث بالشأن الكوري الشمالي في جامعة سيول الوطنية بيتر وارد إن "الأمر ملفت". 

أضاف "قد يكون لمعاداة الولايات المتحدة جذورا شعبية متأصلة في كوريا الشمالية (غذتها عقود من الدعاية) لكن ما نراه هو ما تريد الدولة منا أن نراه". أما عبر الحدود، أكد رئيس الوزراء لي خلال مراسم احياء ذكرى الحرب في سيول أن النزاع بدأ "جراء الاجتياح الكوري الشمالي".

لكنه شدد على التقارب الدبلوماسي الذي شهدته شبه الجزيرة مع استباق قمتين بين الكوريتين اجتماع سنغافورة الذي أعلن بعده ترمب تعليق التدريبات العسكرية المشتركة مع سيول المتحالفة أمنيا مع واشنطن.  

خلال محادثاتهما في سنغافورة، وقع ترمب وكيم على بيان مشترك أعربت فيه بيونغ يانغ عن التزامها "العمل نحو نزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية بشكل كامل". 

لكن جهات عدة رأت في اللقاء بين الزعيمين المتقلبين استعراضًا أكثر مما هو خطوة جوهرية، حيث انتهى بوثيقة افتقدت إلى التفاصيل بشأن مسألة ملف كوريا الشمالية للأسلحة الذرية. 
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار