: آخر تحديث
ترمب: حزمنا حيال بيونغ يانغ أتى ثماره

كوريا الشمالية ستفكك موقعها للتجارب النووية في مايو

58
41
52

إيلاف: أعلنت سيول الأحد أن كوريا الشمالية تعهدت بإغلاق الموقع الذي تجري فيه اختباراتها نووية في الشهر المقبل وبدعوة خبراء من الولايات المتحدة إلى البلاد، في وقت أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تفاؤله بشأن التوصل إلى اتفاق نووي مع النظام الانعزالي. 

يأتي تعهد بيونغ يانغ الذي تحدثت عنه تقارير إعلامية بعد أسابيع من حراك دبلوماسي توج باتفاق خلال قمة الجمعة بين زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ-أون ورئيس كوريا الجنوبية مون جاي-ان على استكمال نزع الأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية.

وأفاد الناطق باسم الرئاسة في سيول يون يونغ-تشان أن "كيم قال خلال قمته مع مون إنه سينفذ (عملية) إغلاق موقع التجارب النووية في مايو، وإنه سيدعو قريبًا خبراء من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة إضافة إلى صحافيين لكشف العملية للمجتمع الدولي بشفافية". 

أضاف أن "كيم قال +تشعر الولايات المتحدة بالنفور منا، لكن عندما نتحدث سيدركون بأنني لست شخصا قد يطلق سلاحا نوويا على (الشطر) الجنوبي أو يستهدف الولايات المتحدة. اذا اجتمعنا مرارا (مع واشنطن) وبنينا الثقة وأنهينا الحرب وتلقينا وعودا  في النهاية بأن لا يتم اجتياحنا، فلم سنحتاج الأسلحة النووية؟+".

ينظر إلى التصريحات على الأرجح على أنها محاولة لتلطيف الأجواء قبيل قمة ترمب المرتقبة مع كيم والتي أعلن الرئيس الأميركي أنها ستجري "خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة المقبلة". 

وتعهد ترمب بتقديم "خدمة كبيرة للعالم" بأسره عبر ابرام اتفاق نووي مع النظام الكوري الشمالي خلال تجمع في ولاية ميشيغان جرى وسط هتافات "نوبل! نوبل!".

عمل ترمب جاهدا على تحقيق اختراق مع بيونغ يانغ من خلال ما وصفها البيت الأبيض بـ"حملة للضغط بأقصى درجة" تضمنت تشديد خطابه وتكثيف العقوبات الدولية والجهود الدبلوماسية لزيادة عزلة النظام الاستبدادي. وقال ترمب لأنصاره في شمال ديترويت "هل تذكرون ماذا كانوا يقولون (قبل شهور)؟ قالوا +سيدخلنا (الرئيس الأميركي) في حرب نووية+" مضيفا "كلا، القوة ستبعدنا عن الحرب النووية، لن تدخلنا فيها".

لكنه حذر كذلك من أنه مستعد للتخلي عن المحادثات في حال لم تستجب كوريا الشمالية لمطالب واشنطن بالتخلي عن ترسانتها للأسلحة النووية. تأتي تصريحاته في وقت تم نشر مقطتفات من مقابلة مع وزير خارجيته الجديد مايك بومبيو الذي قام بزيارة سرية إلى بيونغ يانغ في عطلة عيد الفصح. 

وقال بومبيو لشبكة "ايه بي سي" الإخبارية إنه أجرى "حديثا جيدا" مع كيم خلال الزيارة، مضيفا أن الزعيم الكوري الشمالي "مستعد (...) لوضع خارطة قد تساعدنا على التوصل" إلى نزع الأسلحة النووية. 

الأمور تسير بشكل جيد
أجرى ترمب اتصالات هاتفية في وقت سابق السبت مع كل من مون ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، حيث أعلن أن "الأمور تسير بشكل جيد جدا"، في حين ذكرت شبكة "سي بي اس" أن منغوليا وسنغافورة هما الوجهتان الأخيرتان المطروحتان من أجل عقد لقائه مع كيم. 

وسبق لكوريا الشمالية أن دعت مراقبين أجانب وصحافيين الى زيارة مجمعها الذري الرئيسي يونغبيون في 2008 عندما دمرت برج تبريد قديم في تفجير هائل تناقلته التلفزيونات حول العالم. 

لم يخفف ذلك من اندفاعة بيونغ يانغ النووية لكن الوضع يدعو إلى التفاؤل أكثر هذه المرة، وفق ما قال المحلل من المعهد الكوري للتوحيد الوطني هونغ مين لوكالة فرانس برس. وقال المحلل "هناك فرق شاسع بين تفجير برنامج تبريد وتفكيك الموقع النووي  الوحيد العامل، في حال كان ما قاله كيم صحيحا، الذي تملكه". 

وأضاف أن كيم "يتخلى مسبقا عن أحدى أوراق المساومة الرئيسة التي كان بإمكانه أن يخبئها للقائه الفعلي بترمب". وقال "نظرا إلى أن هذا مجرد تحرك تصالحي قبيل القمة، أعتقد أن الاجتماع ستنجم منه على الارجح نتائج ملموسة أكثر". 

وطالبت بيونغ يانغ بضمانات أمنية لم يتم تحديدها بعد مقابل مناقشة ترسانتها. لكن بإمكان كيم استغلال اللقاء للاتفاق على "الأسلحة والمنشآت النووية التي سيتم تفكيكها والإطار الزمني المحدد للقيام بذلك"، بحسب هونغ. 

حقبة جديدة
ووصفت كوريا الشمالية السبت قمتها مع الشطر الجنوبي بـ"الاجتماع التاريخي" الذي مهد الى انطلاقة حقبة جديدة. ونشرت وكالة الانباء الكورية الشمالية الرسمية النص الكامل لإعلان بانمونجوم الذي وقعه الزعيمان في نهاية القمة، وقالت إن اللقاء يمهد "الى المصالحة الوطنية والوحدة والسلام والازدهار".

في الوثيقة، أكد الزعيم الكوري الشمالي ورئيس كوريا الجنوبية على "الهدف المشترك المتمثل بالتوصل إلى شبه جزيرة خالية من السلاح النووي من خلال نزع الأسلحة النووية". لكن هذه العبارة الدبلوماسية قد تحمل تفسيرات متباينة من الطرفين. 

ولطالما طالبت بيونغ يانغ بانهاء الوجود العسكري الأميركي في الشطر الجنوبي وحمايته النووية له، لكنها اجتاحت جارتها في 1950 وهي الوحيدة بين الشطرين التي تملك سلاحا نوويا. وعندما عبر كيم خط الحدود العسكرية التي تقسم شبه الجزيرة، اصبح أول زعيم كوري شمالي تطأ قدمه الجنوب منذ توقف الاعمال القتالية بين الكوريتين في 1953 باتفاق هدنة لا معاهدة سلام.

وأقنع كيم بعد ذلك مون بأن يخطو إلى الشمال، وهو ما أوردته وكالة الانباء الكورية الشمالية الرسمية السبت. وأمضى الزعيمان يوما تخللته الابتسامات واللحظات الودية وساعة ونصف من المحادثات على انفراد. وفي لفتة تصالحية أخرى، قال الزعيم الكوري الشمالي إنه سيقدم ساعة بلاده ثلاثين دقيقة لتوحيدها مع التوقيت الكوري الجنوبي. 

اختلف التوقيت بين البلدين منذ العام 2015 عندما قررت بيونغ يانغ فجأة تأخير توقيتها المحلي بنصف ساعة عن جارتها الجنوبية، وفق المتحدث باسم مون. 

وذكر يون أن كيم قال إن رؤية ساعتا الحائط في قاعة القمة بتوقيتين مختلفين أمر "تنفطر له القلوب". وتعهد الزعيمان الكوريان في إعلان بانمونجوم السعي الى معاهدة سلام هذا العام تنهي رسميًا الحرب الكورية بعد 65 عاما على انتهاء الأعمال القتالية. لكن يتوقع أن يكون ذلك أمرا معقدا، اذ تطالب كل من سيول وبيونغ يانغ بالسيادة المطلقة على كامل شبه الجزيرة الكورية.

ترمب: حزمنا كان مثمرًا
من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت إن حزمه حيال كوريا الشمالية قد ساهم في تحريك الوضع، قبل اجتماع تاريخي مزمع عقده بينه وبين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون.

وتطرق ترمب إلى الملف النووي الكوري الشمالي خلال تجمع لأنصاره في مدينة واشنطن في ولاية ميشيغان في شمال الولايات المتحدة.

وذكّر الرئيس الأميركي بالانتقادات التي وجّهها إليه منتقدوه الأميركيون، عندما كان التوتر مع كيم جونغ-أون قد بلغ ذروته، وتبادل الرجلان الإهانات الشخصية والتهديدات بالحرب في شكل شبه يومي.

وقال ترمب: "هل تتذكّرون ما قالوه؟ + سوف يُغرقنا في حرب نووية+". أضاف "كلا، القوة ستحفظنا من حرب نووية، ولن تُغرقنا فيها!". وأشار  إلى أنه متفائل بحذر حيال القمة التي يُفترض أن تجمعه مع كيم، بعد الاجتماع الذي جمع الأخير بالرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-إن الجمعة.

تابع ترمب خلال التجمع: "أعتقد أننا سنعقد اجتماعًا في الأسابيع الثلاثة أو الأربعة المقبلة، سيكون اجتماعًا مهمًا جدًا"، لكن "سنرى كيف ستسير الأمور". وأردف "أكرّر، ما سيحدث سيحدث. أستطيع أن أذهب. قد لا ينجح الأمر"، وفي هذه الحالة سوف "أرحَل". 

تحضيرات اللقاء مع كيم
أعلن ترمب السبت أن التحضيرات "تسير في شكل جيد جدًا" استعدادًا للقمة التي سيعقدها مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وذلك بعد اتصال هاتفي بالرئيس الكوري الجنوبي الذي التقى كيم الجمعة.

وكتب ترمب على تويتر: "أجريت للتو حديثًا مسهبًا وجيدًا جدًا مع رئيس كوريا الجنوبية مون. الأمور تسير في شكل جيد جدًا، يجري العمل لتحديد موعد ومكان اللقاء مع كوريا الشمالية".

وذكر الرئيس الأميركي أنه أبلغ رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي بـ"المفاوضات الجارية". وفي ما يتعلق بالاتصال الهاتفي بين ترمب ومون، أوضح البيت الأبيض في وقت لاحق أنّ الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية كانتا تنسّقان عن كثب قبل الاجتماع الذي تم الجمعة بين مون وكيم جونغ-أون. 

وقال البيت الأبيض إنّ ترمب ومون اعتبرا "أن الضغط غير المسبوق الذي مارسته الولايات المتحدة وجمهورية كوريا والمجتمع الدولي (...) قادَ إلى هذه اللحظة المهمة". وأشار البيت الأبيض إلى أنّ ترمب وشينزو آبي كرّرا من جهتهما التشديد "على ضرورة أن تتخلى كوريا الشمالية عن كل أسلحة الدمار الشامل وجميع برامج الصواريخ البالستية".

كما أجرى وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس مكالمة مع نظيره الكوري الجنوبي سونغ يونغ-مو، بحثا خلالها في أمر القمة المقبلة.  وقال البنتاغون إنّ "الوزير ماتيس والوزير سونغ أعربا عن التزامهما الجاد بإيجاد حل دبلوماسي يحقق نزع أسلحة كوريا الشمالية بالكامل ويُمكن التحقق منه ولا عودة عنه". 

أضاف أن "الوزير ماتيس جدد التأكيد على التزام الولايات المتحدة الأكيد بالدفاع عن كوريا الجنوبية باستخدام كامل القدرات الأميركية". ويُرتقب أن تعقد القمة التاريخية بين ترمب وكيم جونغ-أون في موعد أقصاه يونيو. وكان وزير خارجيته الجديد مايك بومبيو التقى الزعيم الكوري الشمالي خلال عطلة عيد الفصح في زيارة سرية قام بها، في وقت كان لا يزال مديرًا لوكالة الإستخبارات المركزية (سي آي إيه)، وكشف عنها لاحقًا. والجمعة، أعلن ترمب أنه تم اقتراح "مكانين أو ثلاثة" لاجتماعه بالزعيم الكوري الشمالي قبل أن يشير إلى "بلدين" محتملين. وكان تحدث سابقًا عن خمسة مواقع محتملة.

وذكرت شبكة "سي بي إس نيوز" استنادًا إلى مصدرين لم تحدد هويتهما، أن البلدين المطروحين هما منغوليا وسنغافورة. غير أن رئيس وزراء سنغافورة أفاد السبت أنه لم يتلقَ أي طلب رسمي في هذا الصدد. وقال لي هسين لونغ للصحافيين خلال اجتماع لقادة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) "قرأنا المقالات نفسها مثلكم في الصحف عن المواقع التي قد يعقد فيها اللقاء بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية". وأضاف "لم نتلقَ دعوات أو طلبات رسمية".

وجرت قمة تاريخية الجمعة بين كيم جونغ-أون ورئيس كوريا الجنوبية مون جاي-إن، تعهد الزعيمان خلالها بالعمل على إزالة الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية، وإرساء سلام دائم فيها.
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار